في ظل الانفلات الأمني الذي تعيشه عدد من الدول العربية، عقب ما يسمى على الساحة الإعلامية بـ«الربيع العربي» من جهة ونشاط التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل «داعش»، و«القاعدة»، و«بوكو حرام» وغيرها، إضافة إلى تصاعد الفكر المتشدد في عدد من البلدان، باتت عمليات خطف الرهائن لا سيما الأجانب منها مسلسلاً يومياً، تبث حلقة من حلقاته كل يوم..

وهو ما شكل صداعاً في رأس الحكومات العربية، التي لا بد أن توحد جهودها للقضاء على الظاهرة خاصة بعد استفحالها، وباتت مصدر كسب للجماعات المتطرفة، التي أصبحت تستخدم الرهينة وسيلة ضغط على الحكومات، من أجل الحصول على أموال طائلة، وهو الأمر الذي مكنها فعلاً من تحقيق مبتغاها.

وأخيراً أعلنت الخبيرة المعنية بمراقبة العقوبات ضد تنظيم القاعدة في منظمة الأمم المتحدة يوتسنا لالجي أن تنظيم داعش، الذي يتحكم في مساحات واسعة في كل من سوريا والعراق، حصل على أموال فدى تتراوح جملتها ما بين 35 و45 مليون دولار..

فيما أشارت تقارير إعلامية سابقة إلى أن مجموع الفديات المالية التي دفعت لـ«داعش» والجماعات التابعة له خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2013 تجاوزت 126 مليون دولار، ما يعني أن الخطف لا يشكل عبئاً مالياً فقط على الدول والحكومات ولا على حياة الرهائن فحسب، بل الأمر أخطر من ذلك بكثير إذ تستثمر هذه الجماعات المتطرفة الأموال التي تحصل عليها جراء عمليات الاختطاف لتمول عمليات إرهابية أخرى، ما يعني حصد المزيد من الضحايا والأموال.

فشل عملية

ولعل أبرز الدول التي تعاني من عمليات خطف الأجانب هي اليمن التي شهدت مقتل المصور الصحافي الأميركي لوك سومرز، بعدما طلب خاطفوه ثلاثة ملايين دولار، للإفراج عنه والمدرس الجنوب أفريقي بيار كوركي، خلال عملية شنتها قوات أميركية خاصة في محافظة شبوة، حيث كانا محتجزين لدى تنظيم «القاعدة».

وأتت هذه العملية بعد أيام فقط من فشل عملية مشتركة للاستخبارات اليمنية والأميركية في تحرير أربعة رهائن من بينهم الضحيتان المذكورتان آنفاً، والمحتجزان لدى مسلحين من تنظيم القاعدة.

ولعل ظاهرة الخطف في اليمن ليست بالجديدة على الساحة، إذ تشير تقارير إعلامية إلى تزايد عمليات احتجاز الأجانب خلال العامين الماضي، حيث تحدثت التقارير عن أكثر من 34 حالة اختطاف، تعرض لها دبلوماسيون وأجانب خلال الحكومة السابقة، والتي كان يرأسها محمد سالم باسندوة.

5 ضحايا

أما سوريا، فشهدت الشهر الماضي في ظل الحرب الدائرة هناك مقتل الرهينة الأميركي بيتر كاسيغ.

ويعد كاسيغ هو الرهينة الغربية الخامسة، الذي يقطع تنظيم داعش رأسه في سوريا، منذ أغسطس الماضي، وكل الضحايا صحافيون أو عاملو إغاثة.

وتأتي هذه الإعدامات التي عرضها «داعش» في فيلم دعائي طويل من 15 دقيقة بمثابة دليل جديد على وحشية هذا التنظيم، الذي لا يتردد في اعتماد أسوأ أساليب القتل.

أما في ليبيا، فالأمر بلغ حد خطف السفراء وقتلهم، حيث شهدت ليبيا عملية احتجاز السفير الأردني فواز العيطان (وإطلاق سراحه بعد تنفيذ الحكومة الأردنية شروط الخاطفين). وبعد السفير الأردني، تم خطف السفير الجزائري عبد الحميد بوزاهر، إلا أن العملية لم تسر كسابقتها، حيث حرر من الجماعة التي حاولت احتجازه..

وعاد سالما إلى الجزائر، غير أن تكرار مثل هذه العمليات جعل جميع الدبلوماسيين الذين يعملون في ليبيا هدفاً مغرياً للمليشيات والجماعات المسلحة الكثيرة والمنتشرة على مساحات واسعة من البلاد، من أجل إطلاق عناصرها المسجونين داخل البلاد وخارجها، وحتى للحصول على فديات مالية.

طريقة وحشية

ويبدو أن الجزائر التي سلمت من أن تمسها موجة «الربيع العربي» لم تسلم من أن تكون عرضة هي الأخرى لهذه الظاهرة، إذ شهد شهر سبتمبر الماضي مقتل الرهينة الفرنسية هرفي قوردال على يد عناصر تنظيم «جند الخلافة في أرض الجزائر» التابع لـ«داعش» بطريقة وحشية.

إحباط عملية

تمكن الجيش المصري من إحباط محاولة لتنظيم «أنصار بيت المقدس» الإرهابي المتطرف في سيناء كان يخطط فيها لخطف وقتل رعايا الدول المشاركة في التحالف الدولي، الذي أعلن الحرب على «داعش» في العراق وسوريا لمساومة تلك الدول لوقف الحرب على التنظيم في سوريا والعراق.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا