يرى مراقبون أنّ تركيا تحاول، ومن خلال عدد من السيناريوهات، الوقوف في طريق المصالحة القطرية المصرية، مشيرين إلى أنّ «تركيا لن تكتفي بدور المتفرّج، بل ستحاول، وبكل ما أوتيت من قوة، إفشال هذه المصالحة».
ويلفت المراقبون إلى أنّه من المتوقع أن تحاول أنقرة الدفاع عن مصالحها، الأمر الذي يخدم مخطّط الأتراك في إعادة أمجاد الدولة العثمانية، وهو الحلم الذي أعمى السلطات التركية عن حقيقة موت جماعة الإخوان في الدول العربية، مؤكّدين أنّ جدية الدوحة والقاهرة في إتمام المصالحة، يضع تركيا في موقف حرج بين خياري، إمّا محاولة السير في ركب تصحيح الأوضاع، بمحاولة إعادة العلاقات مع مصر، أو محاولة إفشال المصالحة، وهو الأمر الأقرب للحدوث. وحال فشله، ستلجأ إلى مغازلة القاهرة من أجل تطبيع العلاقات.
اجتماعات مكثّفة
في السياق، بدأت بعض المصادر قريبة الصلة من جماعة الإخوان في الكشف عن اجتماعات مكثّفة تعقد في تركيا بين قيادات تنظيم جماعة الإخوان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في محاولة للخروج من الأزمة الراهنة التي وقع فيها كل من الجماعة وأنقرة، من خلال بحث الخطوات المقبلة للرد على المصالحة ومحاولة إفشالها.
عزلة وتخريب
ورغم تقليل بعض الخبراء السياسيين من قدرة تركيا والجماعة في إفشال الخطوات الجادة المتبادلة بين قطر ومصر على طريق المصالحة، إلّا أنّهم أكدوا أنّ «شعور تركيا بالعزلة، قد يجعلها تقوم بدور عدائي مضاعف تجاه مصر، من خلال تقديم دعم أكبر للجماعة في خططها التخريبية ضد مصر».
إثارة بلبلة
من جهته، يوضح الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد اللاوندي، أنّ «تركيا ستحاول إثارة البلبلة ودعم الأعمال الإجرامية للجماعة في مصر بشكل موسّع، كما أنها ستستقطب القيادات الإخوانية التي ستخرج من قطر عقب المصالحة، كما أنّها ستحاول تعويض الدور الإعلامي الذي كانت تقوم به بعض وسائل الإعلام، من خلال منابر إعلامية تبث من تركيا وتقوم بنفس الدور».
ويؤكد اللاوندي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الاتفاق بين مصر وقطر كان واضحاً، وهو ما جعل تغلّيب المصالح أمراً واقعاً، وهو الأمر الذي يجزم عدم قدرة تركيا في إفشال المصالحة بين مصر وقطر، لأنها جزء من مصالحة عربية شاملة تفوق قدرة تركيا».