أصبح تحقيق مشروع جماعة الإخوان المسلمين الهدام في المنطقة من الماضي، إذ تجلّى سقوط المشروع المتطرّف في ثورة الشعب المصري في 30 من يونيو 2013، فضلاً عن فشل حركة النهضة في تونس الوصول إلى سُدة الحكم، إلى جانب صحوة الشعوب والحكومات العربية في معظم بلدان المنطقة للتصدي للجماعات المتطرّفة التي باتت تشكّل خطرًا يهدد أمن العالم العربي بما تسعى إليه من أجندة تستهدف تفتيته وتحقيق مخطّطات أجنبية تهدف لتقسيم المنطقة إلى دويلات.
ومع ظهور تنظيم داعش في العراق وسوريا وتصاعد عملياته الإرهابية والدموية، فضلًا عن محاولاته اختراق بعض الدول لتوسيع طموحاته في المنطقة، ازداد نفور الشعوب العربية من الجماعات التي تدّعي التحدث باسم الدين، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، باعتبار أنّها العباءة التي انحدرت منها جميع التنظيمات الحالية بمختلف توجهاتها، من خلال تطوّر فكر «الإخوان» وانقسامه ما بين العمل السياسي والقتالي، الأمر الذي ألقى بظلاله على إفشال المشروع.
ضربات موجعة
وفي ظل تنامي مواجهة الشعوب العربية لتلك التنظيمات، سواء في مجال السياسة أو مكافحة الإرهاب، توقّع خبراء انتهاء المشروع في المنطقة بصورة نهائية في القريب العاجل، الأمر الذي يؤكّده المستشار السابق للأمين العام للجامعة العربية السفير طلعت حامد في تصريحات لـ«البيان»..
موضحًا أنّ «نجاح ثورة 30 يونيو والقضاء على حكم جماعة الإخوان في مصر، كان بداية الضربات الموجعة للمشروع وقيامه في المنطقة، والتي توالت بفشل حركة النهضة في تونس، والذي يُعد أحد تداعيات سقوط الإخوان في مصر».
شهادة وفاة
ويرى مراقبون أنّ «المشروع كتب شهادة وفاته بالفعل، بعد توالي سقوط الجماعات المتطرّفة بالمنطقة، فضلًا عن تهاوي المشروع في تركيا، في ظل تضارب الموقف التركي والتخبّط القائم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمعارضة التركية، بشأن دعمه لجماعة الإخوان، الأمر الذي ترتب عليه انزواء أنقرة وعزلتها في المنطقة، ذلك إلى جانب توقعات بتسليم الدوحة القيادات الهاربة إلى السلطات المصرية».
قراءة خاطئة
ويقول مدير مركز مراجعات الإسلام السياسي خالد الزعفراني في تصريحات لـ«البيان»، إنّ «المشروع الإرهابي يواجه فشلًا كبيرًا في الفترة الراهنة، نتيجة عدم التفكير السليم للإخوان..
والقراءة الخاطئة لمتغيرات الأوضاع العالمية، إذ إنّ هناك تبرؤا منه من قِبل فروع جماعة الإخوان في عدة دول، وفي مقدمتها المغرب والأردن، حيث إنّ فشل الجماعة في مصر، يعد فشلًا للإخوان في العالم باعتبار أن المشروع سيغيب عن السياسية العالمية بلا عودة».