يبدو البرلمان المصري المقبل على موعد مع أزمة قانونية ودستورية جديدة تتمثّل في الأحزاب ذات المرجعية الدينية التي أعلنت خوضها الاقتراع النيابي وعلى رأسها «النور» السلفي و«الوطن» و«البناء والتنمية»، وهي الأحزاب المُقام ضدها دعاوى قضائية للمطالبة بحلها وحظرها، نظراً لمخالفتها ما نص عليه الدستور من حظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني، ولكنها وحتى الآن لم يبت في تلك الدعاوى، الأمر الذي يتيح لكل الأحزاب الترشّح للانتخابات المرتقبة.

في غضون ذلك، يهدّد خوض تلك الأحزاب الاستحقاق المقبل البرلمان وملاحقته بدعاوى الطعن وفق قانونيين، نظرًا لأنّه يشمل نواب ممن ينتمون إلى أحزاب مخالفة للدستور والقانون، لاسيّما إذا ما تمّ البت في الدعاوى القضائية المُقامة والحكم بحلها أسوة بما حدث مع حزب الحرية والعدالة الذي تمّ الحكم بحله في أغسطس الماضي.

تقنين أوضاع

وعلى الرغم من أنّ النص الدستوري في هذا الشأن واضح وحاسم، إلّا أنّ الأحزاب المُصنفة على أنّها دينية لا تزال تنفي عنها تلك الصفة، إذ تُجري استعداداتها لخوض الانتخابات المقبلة باعتبار أنّ الدعاوى القضائية بحلها لا تأثير لها ، وهو ما يستنكره نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المستشار يحيى قدري في تصريحات لـ«البيان»، مشيرًا إلى أنّه «لا مكان في البرلمان المقبل للأحزاب الدينية، وينبغي على حزب النور وغيره تقنين أوضاعهم لتصبح أحزابًا مدنية خالصة، ودون ذلك لن تجد لنفسها مكانًا في المشهد السياسي والحل هو مصيرها».

فرص ضئيلة

ويرى مراقبون أنّه «في حال خوض الأحزاب الدينية الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإن فرصتهم ضئيلة جداً في الحصول على نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان، إذ إنّها لن تتعدى 10 في المئة لكل أحزاب تيّار الإسلام السياسي، ومن ثمَّ فإنّ إصدار حكم قضائي بحل تلك الأحزاب عقب تشكيل البرلمان لن يؤثّر على المجلس ككل، وإنما سيتم تنفيذ الحكم على عضوية المنتمين لتلك الأحزاب فقط، وبناءً عليه فإنّ إجراءات انتخاب البرلمان وتشكيله لن يتأثر بتلك الأحكام، وسيؤدي عمله حتى في حال إسقاط عضوية أعضاء الأحزاب الدينية».

إسقاط عضوية

ويوضح الفقيه القانوني والدستوري عصام الإسلامبولي في تصريحات لـ «البيان» أنّه «إذا تمّ الحكم بحل حزب النور والأحزاب الإسلامية وحظرها وفقًا للدعاوى القضائية المقامة في هذا الشأن بعد تشكيل البرلمان المقبل، سيتم إسقاط عضوية المنتمين إلى تلك الأحزاب ويُعاد الانتخابات في دوائرهم من جديد لاختيار بدائل لهم»، مشيرًا إلى أنّ «البرنامج الانتخابي هو الفيصل في انعكاس توجّه كل حزب، ومن ثمَّ فإن الأمر متروك للجنة الأحزاب لمراجعة برنامج كل حزب، لاسيّما الأحزاب التي كانت مشاركة في تحالف دعم الإخوان ومارست أعمال عنف في الشارع المصري».

لا حق

يلفت رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل إلى أنّ «الأحزاب ذات المرجعية الدينية لا تحتاج حكم محكمة لإقرار حلّها، إذ إنّها محظورة بنص الدستور والقانون، ومن ثمَّ فإنه ليس لأعضائها الحق في الترشّح للانتخابات البرلمانية المقبلة، ولكن بحكم الواقع الفعلي واستمرار تلك الأحزاب دون الالتزام بما نصَّ عليه الدستور، فإنه من الضروري استصدار حكم قضائي بحل كافة الأحزاب الدينية، لاسيّما وأن قانون مباشرة الحقوق السياسية لم يمنع أحدًا من الترشّح للانتخابات المقبلة بما في ذلك أعضاء الحزب الوطني المنحل وعناصر الإخوان».