كشفت مصادر سياسية تونسية مطلعة لـ«البيان» أمس، عن أن تسوية بين حركتي نداء تونس والنهضة أفضت إلى اتفاق على إسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية مستقلة، يرجح أن يتولاها وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، مقابل عدم إشراك الحركة الإسلامية في التشكيلة المقبلة.
وقالت المصادر السياسية التونسية المطلعة لـ«البيان» أمس، إن «واشنطن وباريس ولندن دعت إلى إشراك حركة النهضة»، لافتة إلى «رفض جناح مؤثر داخل الحركة ذلك بشدة، الأمر الذي استوجب البحث عن حل بديل هو تكليف شخصية مستقلة بتشكيل الحكومة مقابل عدم إشراك النهضة في الحكم». وأفادت المصادر أن «اتفاقاً نهائياً حدث بين نداء تونس والنهضة على تولى عبد الكريم الزبيدي رئاسة الحكومة الجديدة».
ولفتت إلى أن «حركة النهضة توافق ضمنياً على قيادة المعارضة وعدم المشاركة في الحكم شرط تكليف شخصية مستقلة برئاسة الحكومة، والاتفاق على الشخصيات التي ستتولى وزارات السيادة، بسبب خشيتها تشكيل حكومة تناصبها العداء في أعقاب رفضها في وقت سابق تولّى الطيب البكوش السكرتير العام لحركة نداء تونس رئاسة الفريق الحكومي المنتظر نتيجة مواقفه، التي تصفها النهضة المتشدّدة ضدها». وأبانت أن «حركة النهضة تعمل على ضمان الإبقاء على وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو، الأمر الذي ترفضه الجبهة الشعبية وتيار واسع من داخل نداء تونس».
شخصية المرشح
وبالتوازي، أكد نائب رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر محسن حسن لـ «البيان» أن «وزير الدفاع السابق هو الأقرب لتشكيل الحكومة المقبلة»، فيما عززت مصادر أخرى لـ «البيان» ترجيح تكليف الزبيدي رئاسة الحكومة.
في الأثناء، أعلن الوزير المستشار لدى الرئاسة والقيادي في «نداء تونس» محسن مرزوق أنه تم الاتفاق بشكل نهائي على أن تؤول مهمة تشكيل الحكومة إلى شخصية مستقلة، الأمر الذي بات محل إجماع الفرقاء السياسيين لاسيما القوتين الأكبر في مجلس نواب الشعب «نداء تونس» و«النهضة».
حسم مرشّح
بدوره، قال النائب عن «نداء تونس» خميس قسيلة، إن «الهيئة التأسيسية للحزب تعقد اجتماعاً في وقت لاحق للبحث في حسم اسم المرشح لرئاسة الحكومة». وأعلن ناطق من الحزب أنه جرى الاتصال بالزبيدي، لكن الأخير لم يعلن عن موقفه النهائي بعد.
ومن المقرر حسم «نداء تونس» اسم المرشح في آجال لا تتجاوز بعد غدٍ الاثنين حتى يكلفه الرئيس المنتخب الباجي قايد السبسي بتشكيل حكومته في غضون شهر. يشار إلى أن «نداء تونس» وضع الحزب شرطاً مسبقاً بأن يكون رئيس الحكومة المقبلة في انسجام مع رئيس الدولة، بحجة تفادي الصدام وعدم تعطيل مؤسسات الدولة.
تعليقات صحافية
قال رئيس نقابة الصحافيين التونسيين ناجي البغوري في تعليقات على مستقبل المشهد السياسي في المستقبل: «نحن دائماً لدينا توجس وخوف من الطبقة السياسية برمتها لأنها لم تثبت أنها ديمقراطية على أرض الواقع».
وأضاف البغوري: «هم ديمقراطيون في أفكارهم وفي مشاريعهم، لكن على أرض الواقع لم تتوفر الفرصة لإثبات ذلك»، مؤكداً وقوع الكثير من الصدامات بين الصحافيين والسياسيين خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك حكومة التحالف بقيادة حركة النهضة.
وتابع: «ننتظر إعادة النظر في عدد من المراسيم المنظمة للقطاع، التي صدرت في الفترة الانتقالية»، متوقعاً دخول الصحافيين في صدامات، خلال المرحلة المقبلة للمطالبة بضمانات لحرية الصحافة.
