فيما عدّه مراقبون استباقًا للجدول الزمني المقرّر إعلانه من قِبل اللجنة العليا للانتخابات لتحديد الفترة الزمنية للترشّح والدعاية، بادرت بعض الشخصيات ممن قرّروا خوض الانتخابات التشريعية المقبلة الترويج عن أنفسهم مبكّرًا، باستغلال الأعياد والمناسبات التي تشهدها مصر في الفترة الراهنة، من خلال ظهور لافتات في دوائرهم الانتخابية بهدف تهنئة المسلمين بالمولد النبوي الشريف وكذلك الأقباط بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة.

ولم تقتصر اللافتات التي بدأت غزو شوارع القاهرة والمحافظات على التهنئة فقط، وإنما كان بعضها دعاية انتخابية بشكل صريح على جدران الطرقات والشوارع الرئيسية، إذ تضمّنت اللافتة اسم المرشّح ودائرته وبعض العبارات للتعريف به، فضلاً عن عدد من الشعارات الوطنية، إلّا أنّ كل تلك اللافتات الدعائية خلت من رمز المرشّح أو رقمه، نظرًا لأنّ باب الترشّح لم يُفتح حتى الآن، وبناءً عليه فمن الوارد عدم قبول ترشّحه لأسباب قانونية أو غيرها.

طلاسم واستياء

وفكّاً لطلاسم الوضع القانوني، يقول رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل في تصريحات لـ«البيان» إنّه «لا يوجد مخالفة للقانون في قيام بعض مرشّحي الانتخابات البرلمانية المقبلة بحملات دعائية لأنفسهم من خلال تعليق لافتات وما إلى ذلك، إذ إنّه يعتبر جهدًا شخصيًا من المرشّح لإقناع أهل دائرته وناخبيه به، ولا يوجد ما يُعاقب عليه في هذه الحالة، حيث إنها تُعد بمثابة دعاية محدودة لحين فتح باب الترشّح وتقديم أوراقه وقبوله، ومن ثمَّ يمكنه الدعاية بشكل رسمي وعلى نطاق أوسع».

وعلى الرغم من أنّه لا يوجد قانون يمنع تعليق لافتات لتهنئة الشعب المصري بالأعياد والمناسبات العامة، إلّا أنّ صدور تلك التصرفات من شخصيات بعينها قرّرت خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، فضلًا عن حدوثه بالتزامن مع اقتراب فتح باب الترشّح، هو ما أثار استياء البعض باعتباره دعاية مبكّرة في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية، لاسيّما وأنّ الأمر بدأ يتخذ شكل المنافسة بين المرشّحين، إذ وجد كل منهم في تلك المناسبات فرصة مناسبة لإظهار نفسه بين أهالي دائرته.

منافاة شفافية

ويرى مراقبون أنّ «محاولات بعض المرشّحين الدعاية لأنفسهم قبيل الدعاية الرسمية القانونية يتنافى ومبدأ الشفافية، إذ سيكون هناك تفاوت بين فرصة كل مرشّح وآخر، باعتبار أنّ أحدهم اتخذ فترة دعائية أطول من المنصوص عليها طبقًا للجدول الزمني المقرر إعلانه، ومن ثمَّ فإن ذلك سيزيد من فرصته بين الناخبين في دائرته الانتخابية، لاسيّما في ظل افتقاد معظم المرشّحين والأحزاب للظهير الشعبي، الأمر الذي يتطلّب منهم دعاية أكبر.

مردود سلبي

أعرب رئيس حزب الغد المهندس موسى مصطفى موسى في تصريحات لـ«البيان»، عن رفضه تلك الأساليب التي يتبعها بعض المرشّحين من خلال الدعاية لأنفسهم عن طريق التهنئة، واستغلال مرحلة الأعياد الوطنية والدينية لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرًا إلى أنّ «ذلك سيكون له مردود سلبي على المرشح ذاته»، لاسيّما وأنّ الشعب أصبح واعيًا ومدركًا لتلك الأساليب، وينبغي على كل مرشّح الالتزام بالمدة الزمنية للدعاية التي ستحددها اللجنة العليا للانتخابات.