كثيرة هي الضربات والتراجعات التي أصابت القضية الفلسطينية في العقدين الأخيرين، منها ضرب وحدة الشعب الفلسطيني بتكريس الانقسام وتعطيل المصالحة، وما نتج عن ذلك من مشكلات داخلية وأزمات تمس حياة الفلسطينيين وعيشهم، فضلاً عن ما أصاب القضية من تفكيك والمشروع الوطني من تراجع، مقابل تصعيد إسرائيلي مدعوم ومغطى أميركياً، للنيل من حقوق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته ومقدراته. كل هذه الصفائح الساخنة التي فشلت محاولات تبريدها تُحشر الآن في عنق العام 2015 وخلفها ضغط كبير من غضب فلسطيني شعبي ورسمي يدفع نحو الانفجار.

ويرى مراقبون عوامل كثيرة تشير إلى أن الانفجار بات مسألة وقت فقط. ويوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» أنه لم يعد في ساحة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي مكان للفرص طالما أن التسوية لا تسير على سكة قطار الحقوق الفلسطينية المشروعة، مضيفاً «أما بديل ذلك فلا جواب في الأفق غير المواجهة، التي بدأت تغلي والانفجار المرتقب في ظل سأم الشارع الفلسطيني باستمرار من حالة الانقسام الداخلي ليس على صعيد حماس وفتح فقط، وإنما الشقاق بين اليسار والرئاسة، والفشل في الخروج من حالة الترهل الداخلي، فضلاً عن تحول قطاع غزة إلى كتلة من الدمار وفشل الإعمار.

لحظة الانفجار

ويشير أبو الرب إلى اكتساح السياسة الإسرائيلية التهويدية والاستيطانية الجبهة الفلسطينية، بعد أن وصل مشروع الاحتلال إلى آخر مرحلة قبل اكتماله بتثبيت المستوطنات الكبرى، ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي حولها وتشريع قانون «يهودية الدولة»، وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومخطط تقسيم المسجد الأقصى. وأضاف «بعد أن تأكد فشل التسويتين: الداخلية بين «فتح»، و«حماس»، والخارجية مع «إسرائيل، تقترب لحظة الانفجار.

المواجهة بدأت

ومع الفشل في مجلس الأمن وإغلاق الباب أمام أية تسوية محتملة، اشتعلت المواجهة وتقدمت خطوة كبيرة مع بداية العام بالتوقيع على 20 معاهدة، وسط توقعات بتواصل اشتعالها، لتشمل حملة مقاومة شعبية واسعة النطاق، وحملة مقاومة أوروبية، وتراجع للعلاقة مع الاحتلال الذي اتخذ رئيس حكومته بنيامين نتانياهو سلسلة إجراءات ضد السلطة الفلسطينية، ويعتزم طرحها على مجلس الحرب «المصغر» للمصادقة عليها. وأشار د. عبد الرؤوف الريدي، سفير مصر السابق في واشنطن إلى «ردود أفعال عنيفة مرتقبة ضد فلسطين من جانب الكيان الإسرائيلي والدولة الأميركية»، وهذا ما لا تتوقع القيادة الفلسطينية غيره.

سيناريو 2000

يتوقع مراقبون للعام 2015 سيناريو متكرر للعام 2000، مشيرين إلى أن التوقيع على المعاهدات العشرين، والتقدم باتجاه رفع أول قضية، إلى جانب تفعيل حقيقي وتوسيع جريء للمقاومة الشعبية، وتثبيت المصالحة، والبدء في إصلاح البيت الفلسطيني وترميم الفتحاوي، ومد الرئيس محمود عباس يده للصلح مع خصومه، «بمجرد تقدم الرئيس في الطريق لتحقيق ذلك كله ستفجر إسرائيل الساحة، كما فجرتها في الانتفاضة الثانية، وسيكون قرار اغتيال عباس إسرائيلياً وأميركياً قد اتخذ، في سيناريو متكرر لما حصل مع الشهيد أبو عمار».