بالتزامن مع توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلباً يطالب فيه محكمة لاهاي الدولية التحقيق في جرائم حرب اقترفتها إسرائيل أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي، قرّرت إسرائيل اعتبار ذلك العدوان «الحرب الثامنة» التي تخوضها منذ قيامها، والأولى مع الفلسطينيين، في وقت هدد هؤلاء بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل إن أوقفت تحويلات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية. وقال وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون في بيان أمس إن هذا القرار «جاء بسبب طول المدة الزمنية للعملية، وايضاً بسبب فقدان 67 من جنودنا الذين دفعوا الثمن الأكثر ارتفاعاً في قتال حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية».
واعترفت إسرائيل منذ قيامها في 1948 بشن ثماني حروب: الحرب العربية الإسرائيلية العام 1948، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف مع مصر (1969- 1970) بالإضافة إلى حرب اكتوبر 1973 مع سوريا ومصر. وحرب لبنان الاولى العام 1982 وحرب لبنان الثانية في 2006.
التوجّه لـ«الجنائية»
في الأثناء،قدم السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور إلى المنظمة الدولية رسالة طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. وسيقوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدرس هذا الطلب على أن يبلغ الدول الأعضاء في المحكمة به خلال مهلة 60 يوما.
وفي وقت سابق،نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مسؤول فلسطيني قوله إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع طلباً يطالب فيه محكمة لاهاي الدولية التحقيق في جرائم حرب اقترفتها إسرائيل أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي. وذكرت الصحيفة ان هذا الطلب جاء بعد توقيع عباس على معاهدة روما التي بموجبها يمكن لدولة فلسطين تقديم شكوى دولية مثل بقية الدول الموقعة عليها وسلمها مسؤول المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات للأمم المتحدة في القدس المحتلة إضافة إلى 19 اتفاقية دولية أخرى وقعها عباس وستسلم كلها للأمين العام للأمم المتحدة اليوم السبت في نيويورك.
في السياق، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن القيادة الفلسطينية تتوقع أن توقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى السلطة، وأن تقوم بتقييد حركة موظفين وشخصيات من السلطة رداً على توقيعها على الاتفاقيات الدولية ومن ضمنها اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت المصادر إن السلطة أبلغت إسرائيل ووسطاء أوروبيين ودوليين أنه في حال إقدام الاحتلال على وقف تحويل الضرائب فإن السلطة ستوقف مباشرة التنسيق الأمني، الأمر الذي ترددت في فعله بعد اغتيال الشهيد زياد أبو عين في رام الله قبل أسابيع.
نتانياهو الغاضب
في الجانب المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المحكمة الجنائية الدولية الى رفض طلب فلسطيني للانضمام إليها. وقال نتانياهو: «نتوقع أن ترفض المحكمة الدولية بشكل قاطع الطلب الزائف للسلطة الفلسطينية»، بحسب تعبيره. وأضاف أن «السلطة الفلسطينية ليست دولة بل هي كيان شكل تحالفاً مع منظمة إرهابية، هي حركة حماس، التي ترتكب جرائم حرب»، على حد تعبيره.
لا تمديد للمفاوضات
أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد أن السلطة الفلسطينية لن تستجيب لأية محاولة من أجل تمديد المفاوضات مع إسرائيل؛ ما لم يكن هناك وضوح كامل بشأن العملية السياسية، والتزام إسرائيلي وأميركي بقرارات الشرعية الدولية.
وتعليقاً على حديث وزير الخارجية الأميركي جون يري عن نية واشنطن إعادة تقييم العملية، قال الأحمد: «التقييم مطلوب، وأول طرف سيدان في هذه العملية الولايات المتحدة، لأنها خرجت عن خريطة الطريق وخرجت عن القرارات الأممية التي سبق وأن أقرت بها». رام الله - د.ب.أ
«خيبة أمل»
أعلن مسؤول إسرائيلي أمس أن إسرائيل أعربت عن «خيبة أملها العميقة» للسفير الفرنسي في إسرائيل الذي استدعته الخارجية الإسرائيلية بعد دعم فرنسا لمشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن والذي لم يتم إقراره الثلاثاء. وقال الناطق عمانويل نحشون ان نائب مدير عام وزارة الخارجية، المسؤول عن أوروبا افيف شير-اون استقبل السفير الفرنسي باتريك ميزوناف. وأشار نحشون إلى أن شير-اون أعرب عن «خيبة أمل عميقة» تشعر بها إسرائيل، وأكد للسفير الفرنسي ان «الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هي تشجيع الطرفين على استئناف المفاوضات»، على حد زعمه. القدس المحتلة - أ.ف.ب
قمع التظاهرات المناهضة للجدار في الضفة
قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، التظاهرات الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان في مناطق مختلفة بالضفة الغربية، بالرصاص المعدني المغلّف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن عشرات الإصابات.
ففي بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال أمس، فلسطينياً أثناء قمعها للمسيرة السلمية. ونصبت قوات الاحتلال كمائن في حقول الزيتون واعتقلت الشاب بعد الاعتداء عليه.
وفي بلعين غرب رام الله، أصيب المصور الصحافي حمدي أبو رحمة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما اعتدى جنود الاحتلال على مصور تلفزيون فلسطين، خلال تصويره مواجهات في قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، واحتجزت مراسلة التلفزيون سارة العدرة. وفرض جيش الاحتلال حظر التجول على قرية دير نظام المجاورة وشرع بعمليات مداهمة.
وفي بيت لحم، قمعت قوات الاحتلال تظاهرة المعصرة الأسبوعية جنوب المدينة، وأغلقت مداخل القرية ومنعت المشاركين فيها من الوصول إلى جدار العنصرية، واعتقلت الناشط عبد الله طقاطقة لبضع ساعات. وفي الخليل، أصيب عشرات الفلسطينيين، بحالات الاختناق خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في منطقة عصيدة ببيت أمر أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص وأصابوا فتى (16 عاماً) برصاصة مطاطية في قدمه. وكانت قوات الاحتلال دهمت منطقة «صافا» شمال بيت أمر، واعتقلت شاباً.

