أضحت الحواجز الإسرائيلية التي تقطع أوصال الضفة الغربية المحتلة مصائد موت للفلسطينيين تتسلى في قتلهم بدم بارد ومن دون حسيب أو رقيب. وحسب أرقام رسمية فإن أكثر من 600 حاجز للاحتلال تشل حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية من أقصى شمالها حتى أبعد نقطة في الجنوب، فضلاً عن عشرات الحواجز التي تلف مدينة القدس المحتلة والتي تحرم الفلسطينيين حتى من استنشاق هواء المدينة المقدسة.
هذه الحواجز أصبحت أدوات الاحتلال للإمعان في إذلال الفلسطينيين وسلبهم حرية التنقل، وأضحت مصائد موت للفلسطينيين تتربص بهم وتسلبهم الحياة بفعل جندي حاقد يزرع رصاصه في صدورهم من دون أية ذريعة، ويتم تخريج الحادثة في قوالب إسرائيلية جاهزة لتبرير القتل والإعدامات الميدانية.
الذرائع التي يسوقها جنود الاحتلال باتت مكشوفة ولم تعد تنطلي حتى على الشعوب البعيدة والتي تدرك العقلية الصهيونية المتعطشة للدم والقتل. ومن هذه القوالب الزعم بأن الجنود أردوا ذاك الفلسطيني الأعزل بعد أن كان يحمل سكيناً، أو هَمَّ بطعن أحد الجنود، أو أنه ألقى الحجارة عليهم وهم بدورهم أطلقوا النار «دفاعاً عن النفس». وفي معظم الحالات اتضح تزييف الاحتلال وكذبه بعد شهادات حية من شهود عيان أو حتى تسجيلات فيديو تظهر القتل للتسلي ولمجرّد القتل من منطلق عنصري لا أكثر.
رصاص في القلب
الرواية الإسرائيلية لقتل الفتى إمام دويكات على حاجز زعترة إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، الاثنين الماضي، أوردت بأنه كان يلقي «الصخور» على الجنود ومركبات المستوطنين، لكن الأقدار شاءت أن ينجو صديقه المصاب نائل ذياب والذي أكد أن الجندي أطلق النار عليهما من دون أن يكون هناك أية مواجهات وأنه وصديقه كانا بصدد التوجه إلى متنزه قريب بعد تأديتهما الامتحان وأنهم أصابوه بعد أن هم بمساعدة زميله. كما يظهر الإصرار الإسرائيلي على القتل من خلال الرصاصتين اللتين أصابتا صدر إمام واستقرت إحداهما في القلب مباشرة، بحسب تقرير المستشفى.
تزوير
في أحد الحوادث الشهيرة، وثق فلسطيني من شرفة منزله المطل على حاجز للاحتلال في بيت حنينا القريبة من القدس، إعدام جنود الاحتلال ميدانياً لشاب ومن ثم لفوا حول جسده حزاماً ناسفاً مدعين أنهم أردوه قبل أن يفجر نفسه فيهم. هذا من الحوادث القليلة التي وثقت وكشفت مزاعم الاحتلال وتزويره، فما البال بمئات الحالات الأخرى التي لم تجد من يوثقها، لذا فإن ذلك يكشف بعضاً من قمة جبل الجليد الإسرائيلي في الكذب والتزوير والتحريف والتدليس. وعليه فإن على دول العالم أن تكف عن تصديق رواية الاحتلال خاصة أن لا رواية فلسطينية مرادفة لها.
أمام هذا العدو المتغطرس وأمام هذه الغطرسة يجدر بالقيادة الفلسطينية أن تضع مخاوفها جانباً وأن تسارع إلى الانضمام إلى المؤسسات الدولية لمحاكمة هذا الاحتلال المجرم على جرائمه، كي لا يبقى كياناً فوق القانون والمحاسبة.
تحدٍ
ما يثير الانتباه أن إسرائيل تعمد في كل مرة إلى إحراج العالم بل إنها تتحداه، فقد أقدمت على إعدام الطالب إمام دويكات يوم الاثنين الماضي أثناء انعقاد المحفل الأممي لمناقشة المشروع العربي - الفلسطيني لإنهاء الاحتلال ضاربة بعرض الحائط كل الشرائع والمواثيق الدولية وحتى الإنسانية، وكأنها تقول للعالم افعلوا ما يحلو لكم فاني ماضية في غطرستي ولن تستطيعوا إيقافي.

