(لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)
يحذر محللون وعاملون في المجال الإنساني من أن تزامن إخفاق محادثات السلام في جنوب السودان قد يفجر قتالاً جديداً بين القوات الحكومية والفصائل المتمردة، ما قد يدفع ملايين السكان في الدولة الأحدث في العالم إلى براثن مجاعة من صنع الإنسان، لاسيما في فصل الشتاء.
وعلى الرغم من مرور قرابة عام على بدء المفاوضات التي شابها التوتر، إلا أنها لم تتمخض عن اتفاق وقف إطلاق نار راسخ، ناهيك عن التوصل إلى صفقة سياسية لإنهاء الصراع الذي تخلله ارتكاب الفظائع. وقد استمرت المناوشات في مناطق قريبة من الأماكن التي يتكدس فيها آلاف المدنيين في قواعد الأمم المتحدة. وهناك مخاوف من استغلال كلا الجانبين لفترة الهدوء الموسمية لإعادة التسلح.
إفساد خطط
ولا شك أن تصاعد العنف أدى إلى إفساد خطط الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الشريكة، التي كانت تهدف لاستغلال موسم الجفاف لترميم الطرق وغيرها من مرافق البنية التحتية، وتخزين المستلزمات الحيوية قبل نفاد محصول الحصاد الحالي المضطرب في مطلع 2015.
وتعليقاً على هذا الوضع، أكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر «استمرار عملية الإغاثة الضخمة»، محذراً من حدوث كارثة.
حل عسكري
من جانبه، قال مدير مركز التحليلات والبحوث الاستراتيجية في جوبا بيتر بيار أجاك إن «فشل القوات المتمردة في تحقيق أي مكاسب مهمة خلال الأشهر الأخيرة ربما يشجع الحكومة على السعي لفرض حل عسكري». وأضاف أنه خلال الموسم الجاف، تمكنت القوات الحكومية من استخدام الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الدبابات والمركبات المدرعة التي يفتقر إليها المتمردون، كما أن رفض الحكومة للوسيط الإثيوبي قد يكون تكتيكاً لكسب الوقت.
وتابع أجاك قائلاً: «لا أعتقد بأنه يمكن إحراز تقدم كبير قريباً، إذا تم نقل المحادثات إلى كينيا. وربما يكون هذا هو ما تفكر فيه الحكومة، أنه إذا استطاعت مد أجل هذا النزاع حتى نهاية الموسم الممطر، سيكون بمقدورها تحقيق نصر عسكري».
مواجهة السودان وأوغندا
وعلى الرغم من أن المحادثات استمرت، إلا أنها تعرضت لضربات عدة، إحداها عندما طالب الناطق باسم الحكومة ماكوي ليوث بإبعاد كبير الوسطاء الإثيوبيين، متهماً إياه بالعمل على تغيير النظام بإيعاز من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج. وطالب أيضاً بنقل المحادثات إلى كينيا.
وحذر طرفا الصراع من احتمال نشوب حرب شاملة حال تعثر المحادثات، ما أثار مخاوف من أنه في الوقت الذي يعلن فيه السياسيون التزامهم بإحلال السلام، يستعد القادة العسكريون في كلا الجانبين لشن عمليات عسكرية جديدة.
كما أن عدم التوصل إلى اتفاق قد أجج مخاوف بشأن احتمال تصاعد الحرب إلى أزمة تضع أوغندا في مواجهة السودان، منافسها الإقليمي.
فقد أرسلت أوغندا قوات لدعم حكومة كير عند بداية الاضطرابات، وكانت هناك تكهنات بإمكان تلقي المتمردين دعماً من الخرطوم.
الجدير بالذكر أن السودان تتهم أوغندا وجنوب السودان بدعم المتمردين في دارفور وشمال كردفان والنيل الأزرق.
ويرى أجاك أن انهيار محادثات «إيغاد»، إضافة إلى هجوم من قبل الحكومة، قد يصعب على الحكومة الإثيوبية مقاومة ضغوط السلطات التي تهيمن عليها قبائل النوير في منطقة غامبيلا، المتاخمة لجنوب السودان، التي تحضها على دعم المتمردين، قائلاً: «إذا تحول الأمر إلى مسألة حرب، فإن مشار سوف يفعل أي شيء، وكل ما في وسعه، لضمان عدم هزيمته».
أسباب الفشل
ويشير المحللون إلى أن التاريخ الدموي لجنوب السودان، وعدم وجود ضغوط دبلوماسية متواصلة، قد يفسران استعداد نخبتها السياسية لاستخدام العنف خلال سعيها للاستحواذ على السلطة والثروة، وعدم مراعاة معاناة المدنيين العاديين.
وتميل التقارير الخاصة باستقلال الدولة عن السودان في عام 2011 إلى التركيز على الصراع الذي يمتد لعقود عدة بين أهل جنوب السودان والخرطوم، ما يطمس حقيقة أن الكثير من عمليات إراقة الدماء في الجنوب قد وقعت بين فصائل مسلحة متنافسة.
وفي حين أن مشار استطاع إعادة دمج معظم تلك الفصائل في الجيش الشعبي لتحرير السودان قبل الاستقلال، إلا أن الأزمة الحالية قد شهدت إعادة ظهور الانقسامات والتكتيكات العنيفة، وكلها أمور شائعة في جنوب السودان.
