لم يكن فشل مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن مفاجئاً، ولكن اللافت أن الفشل لم يكن نتيجة استخدام واشنطن حق النقض «الفيتو»، وإنما لعدم تحقيق الأصوات التسعة اللازمة لتمرير المشروع. ورغم ذلك، فإن الرد الفلسطيني بالتوجه للمنظمات الدولية حظي بإجماع داخلي، لكنه قوبل بغضب إسرائيلي وأميركي.

وكما وعد، سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التوقيع على وثيقة للانضمام إلى 20 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، أبرزها محكمة الجنايات الدولية.

رسالة تصعيد

وقال عباس، خلال التوقيع، إن «عدم قبول مشروع القرار الفلسطيني العربي لن يمنعنا من محاسبة ومحاكمة الدولة التي تعتدي علينا وعلى أراضينا».

وأصدر أوامره بأن يتميز أحياء ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية أمس بعرض عسكري للأجهزة الأمنية بأسلحتها كاملة، وهي رسالة تحمل تصعيداً، بحسب ما يراه المراقبون.

إجماع فلسطيني

ونالت خطوة عباس بالتوقيع على 20 معاهدة، استحسان الكل الفلسطيني على المستويين الشعبي والفصائلي. وقال الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عساف: «نخوض معركة سياسية ساحاتها قارات العالم الخمس، معركة قضائية وقانونية».

وأكد قياديون في الحركة، مواصلة المسيرة الدبلوماسية، بالرغم من كل الضغوط التي تمارس على القيادة الفلسطينية.

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، إن «هذا الانضمام تأخر كثيراً، ولكنه حدث الآن، ولا بد أن تلاحق إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها».

أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية حسين الجمل، فقال إن «هذا التوقيع هو مطلب فلسطيني».

حتى حركة «حماس» وصفت التوقيع بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح».

تهديد إسرائيلي

وعلى النقيض من ذلك، أثارت الخطوة غضباً إسرائيلياً وأميركياً، فتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ «خطوات للرد»، كما هدد الناطق باسمه عوفير جندلمان، عباس قائلاً: «توجد منظمات حقوقية كثير موالية لإسرائيل، وهي تستطيع أن تقاضيك شخصياً على إطلاق الصواريخ على أراضنا، وعلى إرسال انتحاريين»، على حد زعمه.

وهاجم رئيس حزب «يش عتيد» وزير المالية السابق يائير لبيد، عباس، واصفاً الفلسطينيين بـ «الإرهابيين».

غضب أميركي

أما أميركياً، فعلقت الولايات المتحدة، معتبرة أن الخطوة «تثير قلقاً عميقاً، ولا تساعد جهود السلام في المنطقة».

وقال الناطق باسم الخارجية جيف رادكي إن «هذه خطوة تصعيدية، وإن تحقق أي من النتائج التي تمنى معظم الفلسطينيين منذ فترة طويلة رؤيتها لشعبهم».

صد تهديدات

شدد المحلل السياسي عبد الله البوم على أن فشل المشروع في مجلس الأمن، فتح الباب على مصرعيه على العديد من الخطوات الفلسطينية البديلة التصعيدية للمطالبة بحقوقهم، مضيفاً: «هي ذاتها الخطوات التي كان يحبسها الرئيس محمود عباس بطول نفسه من أجل منح مزيد من الفرص التي نفذت»، مشيراً إلى أن التوقيع ليس الرد الوحيد، وإنما سيعقبه سلسلة قرارات فلسطينية متلاحقة، لا سيما تصعيد المقاومة الشعبية، وهو ما سيفتح الباب أيضاً على سلسلة من الردود الإسرائيلية والأميركية القاسية ضد الفلسطينيين، تبدأ بقطع المساعدات وحجز أموال الضرائب، إضافة إلى قمع المقاومة الشعبية بعنف شديد. البيان