تحولت سيرة الرئيس التونسي المنتخب الباجي قايد السبسي بتسلمه مقاليد الرئاسة إلى ظاهرة، إذ إنه الوحيد على مستوى العالم الذي شغل كل المناصب القيادية الكبرى في بلاده من رئيس برلمان إلى رئيس حكومة ومن ثم رئيس دولة، فضلاً عن وزارات السياسية: الدفاع والداخلية والخارجية.

وولد السبسي في 26 نوفمبر 1926 في أسرة متواضعة ذات جذور عريقة مرتبطة بحكم الملوك الحسينيين في تونس، إذ كان والده مزارعاً بسيطاً قبل أن يتوفى عندما كان الباجي في التاسعة من عمره.

ودرس السبسي في كلية الحقوق في باريس التي تخرج منها 1950 بعد حصوله على شهادة المحاماة، ونشط منذ سنوات شبابه الأولى في الحزب الحر الدستوري الجديد وكان أول لقاء له بالزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في فرنسا عندما كان طالباً بمبادرة من صديقه الحبيب بورقيبة الابن «النجل الوحيد لبورقيبة من زوجته الفرنسية»، وبداية من العام 1952 عمل قائد السبسي في مجال المحاماة وبعد استقلال تونس في العشرين من مارس 1956، دعا بورقيبة الذي اختاره المجلس القومي التأسيسي آنذاك رئيساً للحكومة للقيام بمهمة مستشار له، وبعد الإطاحة بالنظام الملكي وتولي بورقيبة الرئاسة تولى قائد السبسي مهمة مدير لإدارة الجهات في وزارة الداخلية.

تقلد مناصب

وفي 1963 عين السبسي على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة إدريس قيقة على خلفية المحاولة الانقلابية التي كشف عنها في ديسمبر 1962، ثم عين في 1965 وزيراً للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري، حيث ساند من موقعه التجربة الاشتراكية التي خاضته البلاد في عقد الستينات وأشرف عليها الوزير أحمد بن صالح، ثم تولى وزارة الدفاع في نوفمبر 1969 وأشرف على بناء عدد من مؤسساتها وبقي في منصبه حتى يونيو 1970 ليعين سفيراً لدى باريس.

جمد قائد السبسي نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري العام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي وفي 1974 انسحب من الحزب لينضم للمجموعة التي ستشكل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري، وتولى في تلك الفترة إدارة مجلة «ديمكراسي» المعارضة الناطقة باللغة الفرنسية.

تعيين واستبعاد

وفي 3 ديسمبر 1980 عاد إلى الحكومة كوزير معتمد لدى الوزير الأول آنذاك محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي، وفي 15 أبريل 1981 عين السبسي وزيراً للخارجية خلفاً لحسان بلخوجة، إذ لعب دوراً مهماً أثناء توليه المنصب في إعلان قرار إدانة مجلس الأمن للغارة الجوية الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط.

وفي 15 سبتمبر 1986 تم استبعاده من وزارة الخارجية وعين سفيراً لدى ألمانيا الغربية، وبعد حركة 7 نوفمبر 1987 التي أطاحت ببورقيبة وجاءت بزين العابدين بن علي إلى الحكم، انتخب نائباً في مجلس النواب 1989 وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991.

رئيس حكومة

وبعد الإطاحة ببن علي في 14 يناير 2011 كان الباجي قائد السبسي يمارس عمله كمحام إلى أن عينه الرئيس المؤقت فؤاد المبزع 27 فبراير 2011 رئيساً للحكومة المؤقتة وذلك بعد استقالة محمد الغنوشي. واستمر في منصبه حتى 13 ديسمبر 2011 حيث تولت «الترويكا» الحكومة بعد حصولها على أغلبية الأصوات في انتخابات المجلس التأسيسي.

تأسيس حزب

وبعد سيطرة الإسلاميين على الحكم وفقدان البلاد توازنها السياسي، أطلق السبسي مبادرته للتوافق في يناير 2012 ثم أسس حزب حركة «نداء تونس» في يونيو من العام ذاته جامعاً فيه شخصيات سياسية متعددة المشارب من ليبيرالية ويسارية ونقابية وبورقيبية ومن حزب التجمع المنحل، وفي يوليو 2013 انضم إلى جبهة الإنقاذ الوطني التي تم تشكيلها من قوى المعارضة بعد اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية محمد البراهمي. كما شارك في «اعتصام الرحيل» وفي الحوار الوطني الذي أدى إلى الإطاحة بحكومة «الترويكا».

فوز ورئاسة

قاد السبسي حركة «نداء تونس» إلى الانتخابات البرلمانية وفاز بالمركز الأول من حيث عدد المقاعد بـ 86 مقعداً، وخاض الدور الأول للانتخابات الرئاسية وفاز بالمركز الأول بنسبة 39.4 في المئة، ثم خاض جولة الإعادة وفاز فيها بنسبة 55،64 في المئة من الأصوات، ليتسلم بعدها مقاليد الرئاسة وهو في السابعة والثمانين من عمره ليتوج مسيرته السياسية بأهم منصب في تونس.