نجح الليبيون في إخماد حرائق صهاريج النفط المشتعلة منذ أسبوع، باستثناء اثنين فقط، فيما أطلق مجلس حكماء وأعيان قبائل سرت مبادرة لحل أزمة «الهلال النفطي»، توازياً مع دعوة باريس المجتمع الدولي إلى التدخّل منعاً لقيام ملاذ إرهابي في ليبيا، في حين بلغت حصيلة قتلى 2014 ثلاثة آلاف.
وذكرت مصادر ليبية أمس أنّ «فرق الإطفاء نجحت في إخماد الحرائق في 5 صهاريج لتخزين النفط في ميناء سدرة النفطي شرقي البلاد». وقال الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط محمد الحراري، إنّ «النيران لا تزال مشتعلة في صهريجين آخرين». من جهته، أكّد الناطق باسم الجيش الليبي العقيد محمد حجازي أنّه «لم تعد هناك حاجة للشركة الأميركية، التي تمّ التعاقد معها لإطفاء الحرائق في الميناء».
مبادرة قبلية
في الأثناء، دعا مجلس حكماء وأعيان قبائل منطقة سرت الليبية، في مبادرة تقدم بها، الأطراف كافة إلى حل أزمة منطقة الهلال النفطي شرقي البلاد ووقف القتال الدائر في المنطقة واللجوء إلى الحوار. وتنص المبادرة، التي أطلق عليها اسم مبادرة «سلام قبائل سرت» على انسحاب متبادل لقوات الدروع إلى منطقة مصراتة، وانسحاب قوات المنطقة الشرقية إلى منطقة أجدابيا، على أن تسلم كل الموانئ إلى المؤسسة الوطنية للنفط. كما نصت المبادرة على تبادل المحتجزين بين طرفي النزاع.
دعوات تحرّك
إلى ذلك، دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع قيام ملاذ إرهابي في ليبيا سيزعزع استقرار المنطقة برمتها ويهدّد أوروبا. وقال لودريان أمام الجنود الفرنسيين المتمركزين في نجامينا خلال زيارة تفقدية بمناسبة عيد رأس السنة إنّ «ما يجري في ليبيا، في ظل الفوضى السياسية والأمنية، ليس إلّا انبعاث ملاذ إرهابي في المحيط المباشر للقارة الأوروبية».
وأضاف: «المجتمع الدولي سيرتكب خطأ جسيماً إذا ما بقي مكتوف الأيدي أمام قيام مثل ملاذ للإرهاب كهذا في صميم البحر المتوسط، هذا أمر لا يجب القبول به»، مشدّداً أنّ «على كل الأطراف التحرّك، وأنّ الحل يجب بقدر الإمكان أن يجده الليبيون أنفسهم». وأردف: «لكن مسؤولية الدول المجاورة لليبيا والمجتمع الدولي هي أن يقفوا إلى جانب الليبيين لكي يجدوا سبل الاستقرار، فرنسا ستؤدي حتماً دورها كاملاً في هذا الإطار».
قتلى 2014
وفي سياق متصل، أظهرت أحدث إحصائية لضحايا الحرب في ليبيا مقتل 2801 شخص خلال الفترة من الأول من يناير 2014 وحتى 29 ديسمبر، بحسب ما جاء على موقع «ضحايا الحرب في ليبيا». ووفق إحصاء الموقع، سقط في مدينة بنغازي 1442 قتيلاً، تليها العاصمة طرابلس 519 قتيلاً، وحلت ككلة ثالثًا بـ 181 قتيلاً، وورشفانة رابعًا بـ 147 قتيلاً، وسبها خامسًا بـ 134 قتيلاً، ودرنة سادسًا بـ 62 قتيلاً. فيما سجَّلت مدينتا شحات في الشرق ومزدة في الغرب سقوط قتيل في كل منهما. وتظهر الإحصائية أنَّ شهر أغسطس شهد أكبر عدد من القتلى بواقع 488 قتيلاً، تلاه سبتمبر بحوالي 478 قتيلاً، ثم يوليو 469 قتيلاً، فأكتوبر 436 قتيلاً، بينما شهد شهر فبراير أقل عدد في وقوع القتلى بواقع سبعة قتلى يسبقه شهر أبريل بثمانية قتلى.
خلفية
تواجه ليبيا التي تشهد مواجهات بين ميليشيات متطرفة والقوات الحكومية خطر حرب شاملة. وانتقلت الجماعات الإرهابية ومجموعات المافيا التي طردت من مالي إلى جنوب ليبيا حيث تنشط بلا رادع. من جهة أخرى، أقام تنظيم داعش علاقات في شمال ليبيا مع تنظيمات أصولية مما يثير مخاوف من أزمة على طول قوس يمتد من سوريا إلى أبواب منطقة الساحل. خلفية أكبر حصيلة للضحايا شهدتها بنغازي بـ1442 قتيلاً
