على الرغم من عدم إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صراحة عن إجراء تعديل وزاري وشيك، بل تحدّث عن حركة محافظين خلال يناير المقبل، إلّا أنّ البعض اعتبر تصريحه حول إمكان تعديل بالوزارات إذا اقتضت المصلحة العامة بمثابة تلميح عن تعديل بالفعل، وزادت التنبؤات بعدما تداولت بعض التقارير الصحافية أنباء عن تعديلات مرتقبة للإطاحة ببعض الوزراء مع مطلع العام الجديد بناءً على تقارير التقييم التي تلقّتها مؤسّسة الرئاسة من الجهات الاستشارية المعاونة للرئيس والأجهزة الرقابية.
7 وزارات
ووفقًا لما أوردت بعض التقارير فإنّ التعديلات المرتقبة تشمل ما بين 5 و7 وزارات، على رأسها السياحة والزراعة والتعليم العالي، فضلاً عن وزارات الصناعة والتجارة والقوى العاملة والهجرة والبحث العلمي، الأمر الذي أثار جدلًا في الوسط السياسي حول مدى جدوى إجراء تعديل وزاري، لاسيّما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة التي سيعقبها إجراء تغيير لحكومة إبراهيم محلب، باعتبارها حكومة انتقالية وليست دائمة، فضلًا عن أن أداء الوزارات لم يكن سيئًا.
زيادة ارتباك
ويرى رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «لا معنى لإجراء تغيير وزاري في الوقت الراهن باعتبار أنّه سيزيد من حالة الارتباك في المشهد السياسي، خاصةً وأنّه بعد إتمام الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق وتشكيل البرلمان خلال الثلاثة شهور المقبلة سيتم تغيير الحكومة بأكملها، ومن ثمَّ ينبغي الانتظار خلال تلك الفترة لحين الانتهاء من إجراءات الانتخابات التشريعية»، مشيرًا إلى أنّ «التغيير سيصبح منطقيًا إذا كان نابعًا من وجود أداء يُسيء للوزارة ويؤدي لنتائج كارثية، ويضر بالمصلحة العامة للبلاد، ولكن أداء الحكومة إلى الآن يسير بشكل جيد جيدًا في ظل الظروف الراهنة التي تعمل بها الوزارات».
مؤشّرات أداء
ويشير مراقبون إلى أنّه «وعلى الرغم من أنّ الحديث عن تعديل وزاري ينم عن نية طيبة من السيسي، ولكنه لم يعلن ذلك بشكل رسمي، ومن ثمَّ لا ينبغي اتخاذ حديثه على محمل التكهّنات والتلميحات، لاسيّما وأنّه أشار إلى حدوث ذلك في حال اقتضت المصلحة العامة»، مؤكّدين أنّ «مؤشّرات أداء الحكومة تؤكد أنها تسير بخطى إيجابية، فضلًا عن أن بعض الوزارات التي تم ذكرها لتغيير وزرائها ليست منطقية، إذ إنّ عملها يتطلّب خطط استراتيجية طويلة الأمد لتنفيذها، وهو ما لا يمكن للوزير تحقيق ذلك خلال الشهور القلائل منذ توليه الحقيبة الوزارية».
لا جدوى
في السياق، يؤكّد الناطق باسم حزب الوفد المستشار بهجت الحسامي، في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «وبالنظر لأداء حكومة ومقارنته بالتحدّيات التي تواجهها والاضطرابات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، فإنّها كانت بمثابة حكومة إنقاذ وطني حقيقية، ومن ثمَّ فإنّه لا جدوى من حدوث تغيير لبعض الوزراء وذلك لسببين: أولهما أنّ الأداء مُرضٍ، أما الثاني فيرجع إلى أنّ التغيير قادم لا محالة بعد الانتهاء من انتخابات البرلمان، إذ سيتم تغيير الحكومة وتأتي أخرى دائمة يمكن مراقبتها ومحاسبتها وإجراء تعديلات بها لحين انتهاء مدتها».
تجديد دماء
طالبت الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر بتعديل وزاري عاجل مطلع العام الجديد لما سمته تصحيح المسار ورفع أداء الحكومة، لاسيّما الوزارات التي لا تشهد أي نشاط حقيقي داخلها ولا يستفيد منها المجتمع، وذلك بعدما أجرت تقييمًا لأداء الوزارات بحكومة محلب تزامنًا مع بداية العام، رصدت خلاله قياسًا لمدى نشاط الوزراء في القيام بالمهام الخاصة بكل وزارة، مشدّدة على ضرورة تجديد الدماء داخل مؤسسات الدولة التي يوجد بها خلل أو تقصير أو سوء إدارة.
