في ظل تصاعد السياسات الاستيطانية ضد كافة مكونات الحياة الفلسطينية، من مصادرة أراضٍ وتوسيع مستوطنات وهدم منازل وترحيل مواطنين.. تعكف هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على تشطيب غرفة عمليات مشتركة مع لجان المقاومة الشعبية في مختلف المحافظات، في إطار توجهات القيادة الفلسطينية بإعلان عام 2015 عاماً للمقاومة الشعبية.
وأوضح مسير أعمال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، جميل البرغوثي، في تصريحات «البيان»، أن السياسات الاستيطانية الإسرائيلية تشهد تصاعداً منذ توقيع اتفاق أوسلو لغاية الآن، بخلاف ما تم الاتفاق عليه، قائلاً: «إذا قارنا التصعيد الإسرائيلي طوال الأعوام الأخيرة ما بعد أوسلو لغاية الآن، بحسب ما نقوم بتوثيقه في مركز المعلومات التابع لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، هناك تصاعد في عدد المستوطنين في الضفة الغربية، وتصعيد من ناحية الاعتداءات على مساحات واسعة من الأراضي ومصادرتها».
اعتداءات صارخة
وأشار البرغوثي إلى أن إسرائيل تمعن في الانتهاكات والممارسات ضد كل مكونات الحياة الفلسطينية، مضيفاً: «هناك اعتداءات صارخة بشكل يومي، فالمجتمع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين والتطرف، وواضح أن المستوطنين كان لهم نفوذ قوي في الحكومة الإسرائيلية، لذلك اشتدت الهجمة الاستيطانية، وكان هناك مجاملات حكومية إسرائيلية ومزاودات لصالح إرضاء جشع المستوطنين وتطرفهم، على حساب الفلسطينيين وممتلكاتهم». وأردف قائلاً: «الحكومات الإسرائيلية اليمينية كل همها استرضاء المستوطنين المتطرفين بقرارات توسيع الاستيطان والبناء في المستوطنات ونقل مزيد من المستوطنين إلى الضفة الغربية وترحيل السكان الفلسطينيين الأصليين من أرضهم وبيوتهم».
خطة للمواجهة
وأشار البرغوثي إلى خطة الهيئة المقسمة إلى أربعة جوانب، هي: توسيع المقاومة الشعبية والجانب القانوني، المتمثل في المرافعات في المحاكم الإسرائيلية ضد الإجراءات غير القانونية، وتعزيز صمود المواطنين وتمكينهم من مواجهة سياسات الاحتلال بالوصول إلى أرضهم وزراعتها، وتوثيق الانتهاكات بشكل يومي ودقيق.
أثر كبير
وأكد البرغوثي على أن عمل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منحت أولوية من قبل القيادة الفلسطينية، من خلال توجيهات الرئيس محمود عباس، قائلاً: «شكل الشهيد زياد أبو عين رافعة لعمل الهيئة، واستشهاده ترك أثراً كبيراً وشكل قوة دافعة لتسليط الضوء على أهمية المقاومة الشعبية على الساحة الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، ونحن لدينا الخطة الكاملة لمواجهة هذا الاحتلال، والرئيس عباس يعطي هذا الملف أولوية».
عام المقاومة
وأشار البرغوثي إلى أن كل الفصائل الفلسطينية تجمع على أن يكون العام الجاري عاماً للمقاومة الشعبية بكافة أشكالها، وأضاف أن «القيادة السياسية تدعو لأن يكون عام 2015 عاماً مميزاً ومختلفاً عن الأعوام الأخيرة، بأشكال مختلفة من المقاومة الشعبية، للوقوف أمام التعنت الإسرائيلي والعقبات التي يضعها الاحتلال كل يوم في وجه عملية السلام».
وحول آلية تنشيط المقاومة الشعبية في العام الجاري، قال البرغوثي إن «الهيئة تعتبر جهة تنسيقية ما بين الجهات الرسمية واللجان الشعبية في كل المحافظات، وهي تساند وتدعم اللجان الشعبية، حتى تتمكن من تنفيذ الفعاليات والنشاطات المقاومة، ونحن نحافظ على استقلالية اللجان وحرية اختيارها للفعاليات، ونتشاور ونجتمع معها بشكل دوري من أجل إنجاح فكرة المقاومة الشعبية».
غرفة عمليات
وأكد البرغوثي على أن الهيئة، بالتعاون مع لجان المقاومة، تقوم بتشكيل غرفة علميات تتكون من اللجان الفاعلة في الشمال والجنوب والوسط، لوضع استراتيجية كفاحية ترقى لمستوى من المواجهة على قدر الهجمة الاحتلالية الشرسة، وإجراءات الاحتلال من توسيع للاستيطان والاعتداء على الأراضي، مضيفاً: «وهذا استكمال لما قام به الشهيد أبو عين من تشكيل لجان شعبية في كل المحافظات من الأقاليم والمؤسسات والأطر الحركية وكل القطاعات الفلسطينية من المرأة والعمال والمعلمين، علماً بأنه في السابق أيضاً كان هناك لجان فاعلة، ولكن عملها أصبح أكثر تنظيماً من خلال جهود وسياسة أبو عين، والآن نحن نتجه نحو مزيد من التنظيم والتخطيط، لأن خيارنا في هذه المرحلة هو المقاومة في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه».
ردود متوقعة
توقع مسير أعمال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان جميل البرغوثي، أن يكون رد الاحتلال للتخطيط الاستراتيجي لتفعيل المقاومة الشعبية خلال العام الجاري وتوسيعها، رداً عنيفاً، وأن الاحتلال يبتكر أساليب لقمع الشعب الفلسطيني والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين. وأضاف أن «هذا الاحتلال يعيش على الدماء والقتل، وكل شيء متوقع من هذا العدو، من اعتداءات على النشطاء والمشاركين والمنظمين، واستهداف دائم لرموز المقاومة الشعبية ومسؤولي اللجان والفاعلين فيها، ولكن كل هذه الإجراءات الإسرائيلية المتوقعة، سنقابلها بتصعيد مقاومتنا الشعبية أكثر فأكثر».
