بقدر الخلاف والاختلاف الذي يسود ملف المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، تحصد الزيارة الثانية لحكومة التوافق الوطني إلى غزة بثمانية وزراء، في محاولة لحل القضايا العالقة لاسيما ملف الموظفين والمعابر، القدر ذاته من الاهتمام نتيجة تعثر المصالحة وتبادل الاتهامات بين الطرفين حول تعطيلها.

وينظر الشعب الفلسطيني بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص بعين الرضى الى وصول وزراء التوافق إلى غزة من اجل متابعة تنفيذ مهمات الحكومة، لان ذلك يحمل مؤشراً ايجابيا وحيدا على ان مسيرة المصالحة ما زالت حية ولم تمت بعدا ويمكن دفعها الى الامام.

تسهيل مهام

اما على صعيد جدوى الزيارة ومحاكمتها، بين كونها خطوة استعراضية ام محاولة جدية للبحث عن حلول للقضايا العالقة والازمات المتعددة التي يعاني منها القطاع وقدرتها الفعلية على ذلك، فيوضح وزير الزراعة والشؤون الاجتماعية شوقي العيسة أن «نجاح عمل حكومة التوافق الوطني في قطاع غزة يكون في تسهيل مهامها وبسط سيطرتها على القطاع».

ويضيف العيسة أن «فشل حكومة الوفاق في عملها في غزة هو فشل لأصحاب الاتفاق فتح وحماس، وليس فشل في قيام الحكومة بمهامها». وهو التعبير الانسب الذي يراه المراقبون لوصف العلاقة بين المصالحة الحقيقية وتقدم الحكومة في عملها او المصالحة الشكلية وتعثر الحكومة في إيجاد الحلول.

أزمة الموظفين

أما على صعيد مخرجات الزيارة، التي ستستمر ثمانية أيام، فلا يزال الاختلاف سائدا حولها، لاسيما ما يتعلق بقرارات الحكومة المتعلقة بالموظفين التي أوضحها الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو قائلاً إن «ملف أزمة الموظفين في غزة يبدأ بعودة مرنة للموظفين القدامى ثم الاستعانة بمن عُينوا بعد 14 يونيو 2007 لملء الشواغر»، حيث اعتبرت حركة «حماس» قرارات الحكومة بشأن ملف الموظفين فئوية ومناقضة لاتفاق المصالحة.

فيما رد نقيب الموظفين محمد صيام على ذلك بتأكيده ان قرار الحكومة بعودة الموظفين المستنكفين دون حل ازمة موظفين غزة باطل ومرفوض ومخالف لاتفاق المصالحة الفلسطينية، وأعلنت نقابة موظفي قطاع غزة اضرابا شاملا احتجاجاً على قرارات حكومة الوفاق.

عرقلة حماس

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمود الزهار ان قرارات حكومة رامي الحمدالله بشأن الموظفين «انقلاب على المصالحة». ولم يكن هذا المنغص الوحيد للزيارة، إنما اثار ما قامت به عناصر «حماس» بفض اجتماع رئيس سلطة جودة البيئة عدالة الاتيرة مع موظفيها في غزة غضبا شديدا وارتباكا للحكومة، وهو ما ادانته الجبهة الديمقراطية، وقال عضو المكتب السياسي للجبهة صالح ناصر ان «ما حدث لا يخدم المصلحة الفلسطينية، ولا يحقق انهاء الانقسام».

الجولة مستمرة

وبرغم هذا الاختلاف، إلا ان الجولة الحكومية في غزة مستمرة للبحث في العديد من القضايا المهمة الاخرى في غزة، المعابر، الموظفين، الكهرباء، المياه، الاحتياجات اليومية وعلى رأسها اعادة الاعمار.

وفي هذا السياق ينظر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض إلى الزيارة بعين الاهمية خاصة، لاسيما أن قطاع غزة يعيش وضعا اقتصاديا واجتماعيا في غاية الصعوبة، مؤكدا صعوبة مهمة الحكومة، بالقول: «هناك ملفات متراكمة منذ سبع سنوات في قطاع غزة، زاد من حدة هذه الملفات المتراكمة العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة وتباطؤ عملية الاعمار كل هذه الملفات تحتاج الى حكمة ومرونة».

تأثير متبادل

يوضح المحلل السياسي تحسين داوود ان الزيارة تتأثر بالمصالحة وتؤثر فيها، قائلا إن «الزيارة وعدم تمكن الحكومة من الخروج بالحلول المطلوبة والفورية للقضايا العالقة في هذه الحالة المعقدة تتأثر سلبا بتعطل المصالحة، وكذلك فشل الزيارة في الخروج بالحلول المطلوبة وعدم تمكنها من الحكم في غزة يؤثر سلبا على المصالحة».