دعا الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، المعارضة إلى المشاركة في مشاورات تعديل الدستور، وجدد التزامه بطرح هذا المشروع المرتقب خلال الأشهر المقبلة، بما «سيسهم في توطيد استقلالية القضاء وحماية الحريات وتعزيز الفصل بين السلطات ودور البرلمان ومكانة المعارضة».
وقال بوتفليقة، عقب اجتماع مجلس الوزراء مساء أول من أمس، إن «مشروع مراجعة الدستور الذي سأقترحه طبقاً لصلاحياتي الدستورية لا يخدم سلطة أو نظام ما مثلما يزعم هنا وهناك، فهو يطمح بالعكس لتعزيز الحريات والديمقراطية التي ضحى من أجلهما شهداء ثورة نوفمبر الأبرار».
وأوضح أنه تم لهذا الغرض «إجراء مشاورات واسعة (مراجعة الدستور) منذ سنتين تم تعميقها مؤخراً، وليس لها من حدود سوى ثوابت الشعب والجمهورية»، لافتاً إلى أن «الباب لا يزال مفتوحاً أمام الذين لم يشاركوا في هذه المشاورات التي تعكس روح الديمقراطية وتجري في ظل احترام الاختلافات».
وأكد بوتفليقة أن مشروع مراجعة الدستور «يهدف أيضاً إلى تعزيز استقلالية القضاء وحماية الحريات وتكريس الفصل بين السلطات وتعزيز دور البرلمان ومكانة المعارضة». يذكر أن الجزء الأكبر من المعارضة أعلن مقاطعته لمشاورات تعديل الدستور التي جرت في يونيو الماضي.
وفي ختام الاجتماع، وقع الرئيس الجزائري على قانون المالية لعام 2015، الذي يلحظ عجزاً في الموازنة بقيمة 41 مليار يورو سببه تراجع عائدات الخزينة بعد انهيار أسعار النفط، مصدر الدخل الأول للخزينة.
وقال بوتفليقة إنه «على قناعة بأن الجزائر ستتمكن من تجاوز الاضطرابات الخطرة التي تشهدها سوق المحروقات الدولية من دون صعوبات كبرى». وتصل الإيرادات المتوقعة في ميزانية 2015 إلى نحو 4685 مليار دينار (نحو 47 مليار يورو)، بينما تبلغ النفقات العمومية نحو 8858 مليار دينار (نحو 88 مليار يورو)، ما يمثل عجزاً بنسبة تزيد على 22 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
وسيمول صندوق ضبط الإيرادات النفطية نحو 83 في المئة من عجز الخزينة العمومية.
وأكد الرئيس الجزائري أن بلاده ستتجاوز «دون صعوبات كبرى الاضطرابات الخطرة»، التي تشهدها سوق المحروقات الدولية. وقال مخاطباً الأمة عقب اجتماع مجلس الوزراء إنه «على قناعة بأن الجزائر ستتمكن في ظل سكينة شرعية، وبفضل تجندنا التقليدي أمام التحديات من تجاوز الاضطرابات الخطرة التي تسهدها سوق المحروقات الدولية من دون صعوبات كبرى».
وأشار بوتفليقة إلى أنه «تم لهذا الغرض اتخاذ قرارات والإعلان عنها»، موضحاً أن «الأزمة لن توقف ديناميكية التنمية حتى نستمر في استحداث مناصب شغل للشباب وبناء السكنات والمدارس والجامعات والهياكل الصحية لكل السكان».
