ودعت تونس أمس العام 2014 بدخولها رسميا عصر الجمهورية الثانية، حيث عاشت أجواء الاحتفال بتنصيب أول رئيس يفوز في انتخابات ديمقراطية في تاريخ البلاد الباجي قايد السبسي، الذي تعهد باحترام الدستور ووضع الأمن ضمن أولوياته من أجل إحلال السلم والطمأنينة، وأكد أن التوافق والمصالحة أساس مستقبل أفضل لبلاده.
وفي مشهد ابتهج له التونسيون، سلّم الرئيس السابق المنصف المرزوقي للرئيس الجديد الباجي قايد السبسي مقاليد الرئاسة، حيث استقبل المرزوقي في باب قصر قرطاج خلفه السبسي.
وبعد التقاط الصور التذكارية، دخل الرئيسان مكتب الرئاسة ودار بينهما حديث استمر عشر دقائق قبل أن يخرجا الى باب القصر، حيث ودع الرئيس الجديد سلفه الذي استقل سيارة تابعة لجهاز المراسم نقلته الى مسكنه الخاص بعد ثلاثة أعوام قضاها في قصر الرئاسة.
تأجيل احتفال
وقال المسؤول في حزب نداء تونس محسن مرزوق إن اتفاقا جرى بين قائد السبسي والمرزوقي لإجراء المراسم الاحتفالية إلى يوم احتفال الشعب التونسي بالذكرى الرابعة لثورة 14 يناير.
وأضاف مرزوق أن الاحتفال ستحضره العديد من الشخصيات السامية من الدول الشقيقة والصديقة «ليكون العيد عيدين»، مشيرا إلى أن الرئيسين السابق والجديد اكتفيا بتسليم السلطة وتحية العلم وبعض المسائل العادية التي عادة ما تتم في مثل هذه المناسبات.
شكر وتحية
وبعد أدائه اليمين الدستورية امام مجلس النواب، قدّم السبسي الشكر لكل من منحوه الثقة، متعهدا باحترام الدستور وجعل الأمن ضمن أولياته، وقال: «أشكر المرأة التونسية التي برهنت مرة أخرة عن حسها الوطني وتشبثها بحقوقها.. وأحيي الذين صوتوا لمنافسي واعبر لهم عن احترامي لاختيارهم».
كما توجه بالتحية للمرزوقي مشيرا إلى أنه بادر بتهنئته عند الاعلان عن النتائج الاولية للانتخابات، وأن هذا مظهر من المظاهر الحضارية في تونس.
لحظة تاريخية
واعتبر السبسي ان هذه اللحظة تاريخية، مؤكدا التمسك بقيم الحداثة والسماحة والاعتدال ووحدة المصير، وبقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقال: «اليوم باستكمال انتخاب مجلس نواب الشعب ورئيس الجمهورية نفتح باب الأمل بدلا عن الخوف ونتوج الفترة الانتقالية.. اليوم فاز الشعب التونسي في مسيرته الانتقالية رغم المحاولات البائسة، حيث حاول البعض إدخال البلاد في دوامة الفوضى وقاموا بموجة من العنف خلال اغتيال البراهمي وبلعيد وشهداء الأمن والجيش الا ان الشعب تصدى لهذه المحاولات».
احترام الدستور
وتعهد الرئيس التونسي بأن تشهد المرحلة المقبلة إعداد القوانين الدستورية، وتركيز المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية المتعلقة بالسلطة التنفيذية، وقال: «اتعهد باحترام الدستور والعمل على تحقيق أهداف الثورة.. وتحقيق التوازن بين الجهات ومقاومة الفقر والهشاشة، وهذا الطموح لن يتحقق ابدا إلا اذا تضافرت الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والمواطنين».
وشدد على محاربة الفساد، وإعادة هيبة الدولة والنظام اللامركزي، واحترام حقوق الانسان والحرص على حسن استغلال المال العام، وتعهد بأن يكون راعيا للوحدة الوطنية وتماسك صفوف التونسيين.
وأوضح أنه لا توافق في تونس بدون مشاركة الجميع، وأنه لا مستقبل لها بدون مصالحة وطنية، وأضاف: «سوف نولي استقرار وأمن البلاد من أهم أولوياتنا، ودونهما لا نمو ولا استقرار».
علاقات خارجية متوازنة
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الرئيس التونسي الجديد حرصه على انتهاج سياسة متينة لتمتين علاقات تونس مع الدول الشقيقة والصديقة ودعم حضورها، مع التشبث بالمرجعيات الاساسية مثل الاعتدال في المواقف واحترام القوانين وعدم التدخل في شؤون الدول. وقال: «سنحرص على الاستجابة لانتماءات بلادنا المغاربية والعربية والاسلامية والافريقية ونصرة قضايا العدل في اولها القضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.. ومن أولوياتنا العمل مع قادة دول المغرب العربي لتفعيل اتحاد المغرب العربي».
وبخصوص تصاعد التهديدات الارهابية، قال إن المشاكل الامنية ستحتل صدارة اولويات العمل وتعزيز الشراكة في مقاومة هذه الظاهرة على المستوى الاقليمي والدولي.
وأشار السبسي الى أنه سيعمل جاهدا من أجل تطوير علاقات بلاده مع دول المشرق والخليج العربيين، وتابع: «سنحرص على تعزيز علاقتنا الثنائية والجماعية مع الاتحاد الاوروبي والارتقاء بها لمرتبة الشريك المتميز.. ونحن عازمون على استرجاع مكانة تونس على مستوى القارة الافريقية.. وسنبحث عن فضاءات جديدة عبر تمتين العلاقات مع القارة الاميركية والآسيوية وكذلك الأقطاب الصاعدة».
مهام الحكومة
في الأثناء، كلّف السبسي أمس مهدي جمعة بمواصلة مهامه على رأس الحكومة الحالية، إلى حين تشكيل ودخول الحكومة الجديدة وحصولها على ثقة مجلس النواب.
وفور تسلمه مهام الرئاسة، عيّن السبسي القيادي بحزب نداء تونس مدير حملته الانتخابية محسن مرزوق في منصب الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية.
المزورقي يتخلى عن هدايا
أعلن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي تنازله عن الهدايا التي تلقاها خلال فترة توليه الرئاسة لفائدة الدولة. ونشر المرزوقي رسالة، على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، موجهة الى كاتب الدولة لدى وزير الاقتصاد المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية تضمن تنازلا عن الهدايا. وقال المرزوقي في رسالته "تلقيت عددا من الهدايا الثمينة من رؤساء وملوك الدول الصديقة والشقيقة أثناء الزيارات التي أديتها إلى بلدانهم او استقبال وفود منها، وهي منقولات من مختلف الأنواع أهديت إلي شخصيا وإلى افراد عائلتي». وأضاف: «أتنازل عن جميع المنقولات الواردة في القائمة الجاري ضبطها حاليا بالتنسيق مع مصالحكم والتي سيتم توجيهها إليكم حال الانتهاء من اعدادها لفائدة الدولة التونسية». د.ب.أ
رئاسة «نداء تونس»
قال القيادي في حركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي لـ«البيان» إن رئيس البلاد زعيم الحركة الباجي قايد السبسي قدم استقالته من رئاسة الحركة ومن هيئتها التأسيسية، وذلك انسجاما مع مقررات الدستور، التي تقر في الفصل 76 من الباب الرابع المتعلق بالسلطة التنفيذية، بأنه لا يجوز لرئيس الجمهورية الجمع بين مسؤولياته وأي مسؤولية حزبية. وأكد العكرمي أن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر تولى منصب رئاسة الحركة بالنيابة منذ الاثنين الماضي. البيان


