قدم الأردن مساء أمس إلى مجلس الأمن النسخة المعدّلة الأخيرة للمشروع العربي الفلسطيني المطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نوفمبر 2016.
وكان قد جرى تقديم هذا المشروع في 17 ديسمبرالجاري برغم الضغوط الأميركية. ثم تم إدخال ثمانية تعديلات عليه أول من أمس، ألحقت بها تغييرات عدة تؤكد على وضع القدس والقرارات الدولية المتعلقة بها خاصة القرار 478 في 20 / 8 / 1980، مع التذكير بأن المجتمع الدولي لم يعترف بضم القدس.
كما شمل التعديل الأخير الإشارة إلى رأي محكمة العدل الدولية في 2004 حول التبعات القانونية لبناء جدار الفصل في الأراضي الفلسطينية. تضاف إلى ذلك تبديلات في الصياغة تناولت تغيير عبارة انسحاب قوات الأمن الإسرائيلية بعبارة «انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية».
كذلك تم حذف عبارة «عاصمة مشتركة» من الإشارة إلى القدس واستبدالها بعبارة «كعاصمة لدولتين»، كما أضيفت مفردات معينة لتوضيح بعض الفقرات مثل «حل عادل» للقضايا العالقة الأخرى كالمياه، أو تخصيص فقرات بذاتها للأمور الحساسة مثل «الأنشطة السكانية» مع التشديد على أن يشمل ذلك القدس الشرقية، لأن من شأنه تقويض إمكانية تحقيق مبدأ الدولتين.
وحسب القواعد السارية، يقوم المجلس بالتصويت على القرار بعد يوم من طرحه عليه، لكن مصادر الأمم المتحدة تستبعد ذلك. وتشير آخر المعلومات إلى أن القرار لا يحظى الآن بتأييد أكثر من ستة من أعضاء المجلس، في حين يلزمه تسعة أصوات لاعتماده.
أفضل توقيت
وقالت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار: إن مجموعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة تبنت المسودة المعدلة لمشروع القرار من دون أن تحدد موعداً للتصويت عليه، مشيرة إلى أن المسؤولين الفلسطينيين والأردنيين سيناقشون «أفضل توقيت» لطلب التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن.
ورداً على سؤال حول ما إذا سيتم إرجاء عملية التصويت على مشروع القرار - الذي طبع باللون الأزرق - حتى العام الجديد قالت السفيرة قعوار: إن كل شيء ممكن، معربة عن رغبة الأردن في إصدار القرار بموافقة كل أعضاء مجلس الأمن الـ 15 بمن فيها الولايات المتحدة، حيث يتطلب إقرار مشروع القرار تسعة أصوات وعدم استخدام أي دولة من الدول دائمة العضوية حق النقض «فيتو».
وعلى الصعيد ذاته أبدت الدبلوماسية الأميركية معارضتها مشروع القرار الفلسطيني - العربي بوصفه «غير بناء ولا يكفل الأمن لإسرائيل»، ولوّحت باستخدام الفيتو لإسقاطه في حال تم الإصرار على طرحه للتصويت في المجلس، فيما اعتبرت إسرائيل أن القرار سيؤدي إلى تعميق الصراع معلنة تأييدها استئناف المفاوضات من دون أن يضع طرف ثالث أي جداول زمنية بشأنها.
أميركا ترفض
وسارعت أميركا حليفة إسرائيل وصاحبة حق فيتو إلى رفض نص مشروع القرار. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جيفري راتكي «كما سبق أن قلنا في الماضي، نحن لا ندعم مشروع القرار هذا، وتشاطرنا قلقنا دول أخرى».
وبدعوة من الأردن، العضو في مجلس الأمن، عقدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة اجتماعاً استمر ساعتين أعرب خلاله المجتمعون عن دعمهم للنص بصيغته المعدلة. وتنص التعديلات على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة وعلى حل قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ووقف الاستيطان، كما تتضمن تذكيراً بعدم قانونية جدار الفصل في الضفة.
وينص مشروع القرار على وجوب التوصل إلى «اتفاق سلام» في غضون 12 شهراً وعلى وجوب انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي الفلسطينية قبل نهاية العام 2017.
من جهته قال المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور: إن إحالة مشروع القرار إلى مجلس الأمن للتصويت عليه الثلاثاء هو أمر واقعي.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية: إن مشروع القرار ليس بناء. نعتقد انه يحدّد مهلاً اعتباطية لنجاح مفاوضات السلام ولانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، وخطر تعرقل المفاوضات هو أكبر من فرص تكللها بالنجاح.
5
يشهد هذا الأسبوع انضمام خمسة أعضاء جدد إلى مجلس الأمن، وذلك في الأول من يناير. ومن المقرر أن تنضم انغولا وماليزيا ونيوزيلندا واسبانيا وفنزويلا إلى المجلس لمدة سنتين في عملية تغيير يمكن اعتبارها لصالح القضية الفلسطينية. وستحل هذه الدول مكان الأرجنتين واستراليا ولوكسمبورغ ورواندا وكوريا الجنوبية.