في حين يتسلم الباجي قايد السبسي مقاليد رئاسة تونس اليوم تتجه أنظار التونسيين نحو الحكومة المنتظرة ومن سيترأسها، حيث يشير المراقبون إلى أن السبسي يطمح لتشكيل حكومة تحظى بأكبر دعم ممكن من الفرقاء السياسيين ومن القوى الممثلة في البرلمان، لضمان تجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد من دون عراقيل توضع في طريقها من حركة النهضة وحلفائها.
وأكّد القيادي في حركة النهضة عبد الفتاح مورو أن المشاورات المتعلقة باختيار رئيس الحكومة الجديد تتواصل بين مختلف الأحزاب. وأضاف في تصريح له أمس أن رئيس الحكومة سيكون محل توافق حسب ما يتضح من اللقاءات والمشاورات سواء مع حركة النهضة أو غيرها من الأحزاب وفق تعبيره.
بينما كشف رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي أن الحكومة المقبلة التي لم تتشكل بعد ستتكون من ما بين 20 و23 وزيراً، و12 وزير دولة.
وأضاف أنه لم يتم بعد طرح أسماء الشخصيات المرشّحة، وأن ذلك سيكون بعد تعيين رئيس الحكومة الذي سيتكفل بالمهمة، مشدداً على أنه تم اقتراح إحداث ثلاث وزارات ضرورية للمرحلة المقبلة هي وزارة الاستثمار والتخطيط، ووزارة للرقابة ومتابعة الأداء في الوظيفة العمومية ووزارة للطاقة والبيئة.
خلافات
في الأثناء، طفت على السطح خلافات عميقة داخل حركة نداء تونس بسبب إعلان السبسي رفضه المطلق تكليف شخصية من داخل الحركة بتشكيل الحكومة لتجنب استفزاز بقية القوى التي ستنظر إلى نداء تونس على أنها تهيمن على الرئاسات الثلاث (الحكومة والبرلمان والدولة).
فيما يرى الأمين العام للحركة الطيب البكوش وجناح الصقور داخلها أن من حق الحركة تكليف أحد قيادييها بتشكيل الحكومة تنفيذاً لإرادة الشعب الذي أعلن موقفه من خلال صندوق الانتخاب.
وبحسب المراقبين فإن «النهضة» ترفض تولي البكوش تشكيل الحكومة نظراً لأنها تعتبره استئصالياً ومعادياً بشكل واضح لقوى الإسلام السياسي، كما أنها تمتلك الثلث المعطّل داخل البرلمان ما سيجعلها وحلفاءها قادرة على تعطيل المصادقة على أية حكومة لا توافق على تركيبتها.
إلى ذلك يبقى من المترشحين لتشكيل الحكومة عدد من الشخصيات المستقلة التي تحظى بدعم نداء تونس وبقبول النهضة مثل وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي ووزير التجهيز الحالي الهادي العربي.
وتودع تونس اليوم 2014 بتسلم السبسي مقاليد الحكم بقصر قرطاج، حيث أفادت دائرة التواصل والإعلام برئاسة الجمهورية أن مراسم تسليم السلطة بين الرئيس الجمهورية المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي والرئيس المنتخب ستتم خلال موكب رسمي بقصر قرطاج اليوم.
وقبل ذلك بساعة سيؤدي السبسي اليمين الدستورية في مجلس النواب بحضور النواب وزعماء الأحزاب ورئيس الحكومة الحالية مهدي جمعة، إضافة إلى رئيس وأعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ولدى وصوله إلى قصر قرطاج حوالي العاشرة و30 دقيقة صباحاً سيجد السبسي في انتظاره المرزوقي بباب القصر، حيث يتم التقاط الصور التذكارية ثم يتم تسليم السلطة في جلسة خاصة قبل أن يغادر المرزوقي القصر على أصوات 21 طلقة مدفعية من قبل حرس التشريفات.
نتائج نهائية
أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار أول من أمس، النتائج النهائية للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بفوز محمد الباجي بن حسونة السبسي رئيساً للجمهورية التونسية، وذلك إثر الاطلاع على محضر المكتب المركزي المكلف بجمع نتائج الاقتراع.
وبعد الاطلاع على قرار التصريح بالنتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والأحكام الباتة، وعلى اثر انقضاء آجال الطعون بناء على شهادة في عدم استئناف الحكمين الصادر عن المحكمة الإدارية، مشيراً إلى أنّ هذا القرار سينشر بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) وبالموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.
دعوة للمراجعة
دعت الجمعية التونسية الأورومتوسطية للشباب الرئيس المنتخب الباجي قايد السبسي إلى مراجعة عاجلة للسياسة الأمنية المتبعة في مكافحة الإرهاب حتى تكون أكثر نجاعة وفعالية في ظل التهديدات الأمنية الإرهابية المتصاعدة، كما دعت إلى مواصلة العمل على تفعيل موقع تونس كشريك متقدم للاتحاد الأوروبي ومزيد العمل على إشعاع تونس في محيطها المتوسطي.
وفي سياق متصل طالبت الجمعية بإعادة إشعاع تونس إقليمياً وعربياً ودولياً وإعادة العلاقات مع الشقيقة مصر وسوريا والعمل على تمتينها مع الجار الجزائر والمغرب.
