لمشاهدة الجرافك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
شكل اختيار رئيس الجمهورية في لبنان منذ قبل الاستقلال في العام 1943 وحتى الان اختبارا سياسيا صعبا تتداخل فيه المصالح والحسابات المحلية بالخارجية.
ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في الـ 25 من مايو الماضي لايزال لبنان يعاني من شغور في موقع الرئاسة حيث فشل مجلس النواب في 16 محاولة عقد جلسة لانتخاب الرئيس بسبب الصراع بين الفرقاء السياسيين وعدم تأمين ثلثي اعضاء البرلمان لعقد الجلسات.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في تصريح له منذ ايام على ان «لا انفراجات جدية للبنان طالما هناك شغور في الرئاسة»، مضيفاً القول: «نريد رئيسا مسيحيا مارونيا وإما لا يكون هناك لبنان».
وكانت معظم الانتخابات الرئاسية اللبنانية تجرى في ظل تجاذبات وخلافات داخلية بين الاطراف السياسية تتقاطع معظمها مع الصراع الدولي والاقليمي على النفوذ في منطقة الشرق الاوسط ويأتي انتخاب الرئيس اللبناني نتيجة تسوية واتفاق داخلي يحظى بمباركة اقليمية ودولية.
وشكل اتفاق الطائف الذي وافقت عليه معظم الاطراف السياسية في لبنان لانهاء الحرب الاهلية عام 1989 مفصلا اساسيا في الحياة السياسية مع نقل صلاحيات عديدة من الرئيس إلى مجلس الوزراء مجتمعا.
سوابق
ومع الفـــراغ فـــي موقــع الرئاسة وتعذر انتخاب رئيس جديــد يتولى اليوم مجلس الوزراء المكون من 24 وزيرا بحسب الدستور صلاحيات الرئيس في تكرار لسابقة حصلت بعد انتهاء ولاية الرئيس الاسبق اميل لحود في عام 2007.
يذكر انها ليست المرة الاولى التي يخلو فيها موقع الرئاسة في تاريخ لبنان فقد خلا الموقع الرئاسي سابقا ثلاث مرات الاولى مدة اربعة ايام عام 1952 بعد استقالة الرئيس بشارة الخوري والثانية مدة 14 شهرا العام 1988 بعد انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل والثالثة مدة ستة اشهر عام 1998 بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود.
وتوالى على رئاسة الجمهورية في لبنان 12 رئيسا منذ نيله استقلاله عن فرنسا العام 1943 مددت ولاية ثلاثة رؤساء منهم هم بشارة الخوري (1943 -1952) والياس الهراوي (1989-1998) واميل لحود (1998-2007) فيما جرى اغتيال رئيسين هما بشير الجميل (1982) ورينيه معوض (1989) بعيد انتخابهما وقبل استلامهما الحكم فعليا.
وقام مجلس النواب بتمديد ولاية الرئيس الهراوي عام 1995 لتصبح تسع سنوات انتهت في العام 1998 عند انتخاب لحود الذي مددت ولايته ايضا في العام 2004 مدة ثلاث سنوات وأدى ذلك الى انقسام سياسي حاد في البلاد تفاقم بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عام 2005 وبروز فريقي 8 اذار و14 اذار.
وطال الانقسام السياسي عندها قضية انتخاب رئيس جديد للجمهورية الى ان تم التوافق على اختيار قائد الجيش حينها ميشال سليمان رئيسا جديدا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في الاتفاق الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة اثر اشتباكات مسلحة في مايو 2008 أدت إلى مقتل العشرات في بيروت وجبل لبنان.
تعميق الانقسام.. و3 مرشّحين
وبعد تصاعد الاحداث السورية في العام 2011 تعمق الانقسام السياسي في لبنان وانعكس على الاستحقاق الانتخابي بعد انتهاء ولاية سليمان حيث تتمسك قوى 8 اذار بترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يرفض القبول بأي مرشح سواه للرئاسة معتبرا انه الاقوى بين القادة المسيحيين فيما ترشح قوى 14 اذار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع علما انها اعلنت استعدادها القبول باختيار مرشح ثالث يتفق عليه الطرفان.
ويقوم رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بترشيح النائب في كتلة هنري حلو للرئاسة في محاولة لاختراق الانقسام الحالي بين الفريقين الاساسيين.
يذكر ان الدستور اللبناني حدد آلية انتخاب الرئيس باجتماع البرلمان قبل شهر على الاقل أو شهرين على الاكثر من انتهاء ولاية الرئيس لانتخاب الرئيس الجديد بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى ثم بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التالية علما ان الدستور يشترط حضور ثلثي اعضاء مجلس النواب كنصاب لازم لانتخاب الرئيس.
حوار «المستقبل» وحزب الله
وقاطعت معظم كتــل قوى 8 اذار جلسات انتخاب الرئيس التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري ما ادى الى عدم اكتمال النصاب الدستوري للانتخاب.
وتتكرر عملية تأجيل الجلسات كل شهر تقريبا مع استمرار غياب أي توافق سياسي جدي لانتخاب الرئيس في الوقت الذي اعطى الحوار الذي انطلق بين تيار المستقبل وحزب الله) والتواصل المستجد بين جعجع وعون ايجابية تسهم في تأمين المناخ للاتفاق على شخصية الرئيس الجديد.
