فجّر مقاتلون في المعارضة السورية نفقاً يقع أسفل مبانٍ تتمركز فيها قوات النظام في حلب القديمة، ما أدى إلى مقتل نحو 20 جندياً، في وقت أعلن النظام أن الجيش السوري قام بتوفير «خروج آمن» لعشرات العائلات من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة من الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريد إلكتروني أن انفجاراً وقع في المدينة القديمة «تبين انه ناجم عن قيام مقاتلي «الجبهة الشامية» بتفجير نفق اسفل مقرات قوات النظام والمسلحين الموالين لها في منطقة دار المحكمة الشرعية بحي السبع بحرات في حلب القديمة».
واضاف ان تفجير النفق ادى الى «مقتل وجرح ما لا يقل عن 20 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين»، مشيرا الى اندلاع «اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجبهة الشامية من طرف، وقوات النظام مدعمة بكتائب البعث من طرف اخر في المنطقة».
وتضم «الجبهة الشامية» التي تشكلت قبل اقل من اسبوع فصائل اسلامية، هي «جيش المجاهدين» و«الجبهة الإسلامية» و«حركة نور الدين زنكي» و«جبهة الأصالة والتنمية».
رواية النظام
وقال مصدر ميداني نظامي سوري لوكالة «فرانس برس» ان الجيش تصدى «لمحاولة مسلحين التسلل الى محيط قلعة حلب بعد تفجيرهم احد المباني قرب القلعة عبر حفر نفق اسفل المبنى»، مؤكدا وقوع «اشتباكات عنيفة بين الجانبين».
وتابع ان «تفجير النفق حصل في السويقة شمال غرب القلعة».
وذكر التلفزيون السوري في خبر عاجل ان مجموعات مسلحة «استهدفت المدينة القديمة بثلاثة تفجيرات» ما ادى «الى تدمير عدد من المباني الاثرية في المنطقة»، من دون التطرق الى الخسائر.
ويستخدم مقاتلو المعارضة تكتيك تفخيخ الأنفاق في المعارك ضد القوات النظامية. ويقوم المقاتلون بحفر أنفاق من مناطق يسيطرون عليها، وصولاً الى مواقع تابعة للنظام. ويقومون عادة بتفخيخها وتفجيرها، او يتسللون منها لشن هجمات.
وفي مايو الماضي، قتل 20 عنصرا على الأقل من القوات النظامية والمسلحين الموالين عندما فجر مقاتلو المعارضة نفقاً في حلب، بعد مقتل 14 عنصراً من هذه القوات في نسف فندق «كارلتون» الاثري في حلب القديمة.
ومنذ يوليو 2012، يتقاسم مقاتلو المعارضة وقوات النظام السيطرة على احياء حلب. وتنفذ طائرات النظام حملة قصف جوي منظمة على الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة تستخدم فيها البراميل المتفجرة، ما أوقع مئات القتلى.
خروج عائلات
وفي ريف دمشق، قام الجيش السوري بتوفير ما أسماه «خروجا آمنا» لعشرات العائلات من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة من الغوطة الشرقية في ريف دمشق، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وذكرت الوكالة ان «وحدات من الجيش والقوات المسلحة قامت بتأمين خروج عشرات العائلات من مدينة دوما وبلدة زبدين بالغوطة الشرقية» التي تعتبر معقلا لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق، وهي محاصرة من القوات النظامية منذ اكثر من عام.
واشارت الوكالة الى خروج 31 اسرة من دوما «ضمن مبادرة المصالحة الوطنية بالتعاون مع لجان شعبية من داخل مدينة دوما». وتتكون هذه الأسر من اطفال ونساء وكبار السن. ولفتت الوكالة الى ان الجيش سبق ان أمّن في التاسع من الشهر الجاري خروج 76 عائلة من دوما ضمت 322 شخصاً «بينهم عشرون مسلحاً سلموا انفسهم مع اسلحتهم الى الجهات المختصة».
وأكد ناشط من دوما عرف عن نفسه باسم سعيد البطل لوكالة في بيروت عبر الإنترنت عمليات الإجلاء، الا انه حذر من أن «الكثير من المحاصرين يخشون تجنيدهم في صفوف الميليشيات الموالية للنظام أو تعرضهم لمكائد».
واشار الناشط الى ان «قسماً من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم منذ نحو شهر ونصف الشهر لا يزال موقوفاً حتى الآن»، مضيفاً: «تسري شائعات مفادها ان الخارجين (الذكور) سيتم تجنيدهم».
وتعاني دوما وغيرها من مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة من القوات النظامية منذ اكثر من سنة من نقص شديد في المواد الغذائية والأساسية والطبية. وتوفي العشرات في هذه المنطقة خلال الأشهر الأخيرة جوعاً أو بسبب عدم توفر الأدوية اللازمة.
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية منذ سنة ونصف السنة. وأحرزت تقدماً على الأرض خلال الشهرين الماضيين في محيط العاصمة على حساب مواقع للمعارضة المسلحة.
براميل متفجرة
في حمص (وسط)، قتل خمسة أشخاص عندما القت طائرات النظام السوري براميل متفجرة على مدينة الرستن الخاضعة لسيطرة المعارضة، بحسب المرصد. وقتل أيضاً شخص في قصف لقوات النظام على منطقة الحولة في ريف حمص الشمالي، فيما قتلت طفلة في إطلاق نار على حي الوعر المحاصر من قوات النظام في حمص القديمة.
محادثات موسكو
قالت جولييت توما الناطق باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا، إنه سيرسل ممثلاً إلى محادثات بشأن سوريا في موسكو في الفترة بين 26 و29 من يناير المقبل.
وأضافت في تصريحات أرسلتها بالبريد الإلكتروني: إنها مبادرة روسية تركز على المفاوضات فيما بين السوريين، مكتب المبعوث الخاص سيحضر المحادثات. يرحب مكتب المبعوث الخاص بأي مبادرة من شأنها أن تعزز فرص التوصل إلى نهاية سلمية ودبلوماسية للأزمة في سوريا.
