تودع تونس العام 2014 على أمل أن تتجاوز في العام الجديد التهديدات الإرهابية سواء في المناطق الغربية، حيث المرتفعات الجبلية التي تتحصن بها جماعات تكفيرية مسلحة أو على الحدود الجنوبية الشرقية.

حيث أكد وزير الداخلية لطفي بن جدو أن مقاتلين تابعين لتنظيم أنصار الشريعة المرتبط بداعش يتخذ من المناطق الليبية المتاخمة للحدود المشتركة مجالاً للتدرب والتجمع داخل معسكرات يشير مراقبون الى أنها تقع تحت سيطرة منظومة فجر ليبيا.

وشهدت تونس في 2014 إنشاء قطبين أمني وقضائي لمكافحة الإرهاب وأْعلنت عن إنشاء وكالة للأمن الوطني وعن انطلاق محاكمة الجماعات الإرهابية في حين فشل المجلس التأسيسي المنحل في صياغة قانون مكافحة الإرهاب.

كما عرفت تونس مواجهات دامية مع الإرهاب خلال العام 2014 ففي 28 مايو قتل أربعة من عناصر الأمن، وأصيب اثنان، خلال هجوم على منزل وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدوفي مدينة القصرين (وسط غرب) في حين فر المهاجمون في سيارتين من دون إصابة أي منهم.

كما قتل في الثاني من يوليو 4 عناصر من الجيش الوطني اثر انفجار لغم بجبل ورغة من ولاية الكاف أثناء عملية تمشيط قامت بها وحدات مشتركة من الحرس الوطني والجيش.

وفي 16 يوليو الماضي قتل 15 عسكرياً في هجوم نفذه المسلحون على نقطتي مراقبة تابعتين للجيش التونسي في هنشير التلة بجبل الشعانبي قرب الحدود مع الجزائر، وفي 5 نوفمبر قتل خمسة عسكريين في كمين نفذه إرهابيون ضد حافلة كانت تقل جنوداً بولاية الكاف (شمال غرب) .

كما قتل ستة أشخاص بينهم خمس نساء في أكتوبر الماضي حين اقتحمت قوات الأمن التونسية منزلاً في ضاحية وادي الليل بتونس العاصمة كان يتحصن فيه رجلان مسلحان وعدد من النساء والأطفال وكانت العملية شهدت مقتل رجل أمن عند محاولة القبض على خلية نائمة تم الكشف عنها بعد إلقاء القبض على متشددين اثنين قتلا حارست ليليا في ولاية قبلّي (جنوب غرب).

انطلاق محاكمة الإرهابيين

وشهدت تونس عمليات أخرى نفذها إرهابيون في حين أعلن تنظيم أنصار الشريعة المحظور مبايعته لتنظيم داعش، تم القبض على مئات المتورطين في الإرهاب، وأكد وزير العدل التونسي حافظ بن صالح أن بلاده انطلقت فعلياً منذ أسابيع في محاكمة مئات من المتهمين بالإرهاب في أكثر من ألف قضية، وذلك للمرة الأولى منذ الإطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأكد أن حوالي 600 متهم بالإرهاب موقوفون حالياً وأن من بينهم من هو متورط في أكثر من قضية. وتم إيقاف هؤلاء بعد الثورة التي أطاحت ببن علي مطلع 2011.

ومنذ الإطاحة ببن علي، قتل العشرات من عناصر الأمن والشرطة واغتيل (في 2013) اثنان من قادة المعارضة، شكري بلعيد ومحمد براهمي، في هجمات نسبتها السلطات إلى هؤلاء المسلحين الذين تقول إنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقال وزير العدل التونسي إنه «تم تقريباً تفكيك كامل للوجستية التي يستعملها الإرهابيون في الشعانبي».

وأضاف أن من بين المتهمين الموقوفين في قضايا الإرهاب أشخاصاً «شاركوا في عمليات إرهابية أو استعدوا للمشاركة» في هجمات مشيرا الى قوات الأمن أوقفت ما بين «2000 و3000» مشتبه به في الإرهاب إلا أن القضاء أطلق سراح أغلبهم لعدم وجود أدلة تدينهم.

وينتظر أن يكون إعداد قانون جديد لمكافحة الإرهاب من أبرز أولويات البرلمان الجديد المنتخب في 26 أكتوبر الماضي بعد فشل المجلس التأسيسي الذي كانت تسيطر عليه حركة النهضة في صياغة قانون مكافحة الإرهاب نظرا لوجود عدد كبير من النواب المشككين في طبيعة تعريف الإرهاب، وقال وزير العدل إن القضاء التونسي مضطر اليوم إلى العمل بقانون مكافحة الإرهاب الصادر سنة 2003.

«جهاديون» في سوريا والعراق

وكان وزير الداخلية التونسية لطفي بن جدو قال إن صراع تونس مع الإرهابيين تحول إلى «حرب شوارع»، ما أثر على أداء المؤسسة الأمنية في مواجهاتها المتكررة ضد الإرهاب، وهذا ما جعل وزارة الداخلية تجد نفسها «في حاجة ماسة لمعدات الجيش لمقاومة الإرهاب»، على حد قوله.

وفي يونيو الماضي أكد بن جدو في جلسة استماع للقيادات الأمنية، أن قوات الجيش ستتمكن لاحقاً من محاربة المجموعات الإرهابية داخل المدن والقرى وأشار إلى أن المواجهات المسلحة بالمناطق السكنية كانت ممنوعة على المؤسسة العسكرية في قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2003، ولم يكن بإمكانها مجابهة الإرهاب إلا في المناطق البعيدة عن العمران، وهو ما حد من نجاعة الحرب ضد الإرهاب، على حد تقديره.

وقدم بن جدو إحصائيات حول التونسيين المشاركين في الذهاب إلى سوريا، وقال إن الوزارة تمكنت من منع ثمانية آلاف و750 تونسياً من التوجه إلى سوريا، وإن عدداً من قضوا نحبهم هناك يقدر بنحو 400 وأشار في المقابل، إلى تخوف تونسي كبير من عودة المقاتلين التونسيين من سوريا، بعد تدربهم هناك على الأسلحة وشتى أساليب القتال، وقدر عدد العائدين بنحو 460 جهاديًا.

 وقال «إنهم يمثلون عبئاً على تونس»، وبخصوص كيفية منع التونسيين مستقبلاً من السفر للقتال في الخارج، قال بن جدو إن قانون مكافحة الإرهاب الجديد سيجرم المشاركة في القتال بالخارج.

مخاوف ليبية

وحول الحدود الليبية التونسية، أشار بن جدو إلى تصاعد المخاوف مع تدهور الأوضاع الأمنية وتواجد العديد من الإرهابيين والمتشددين في ليبيا كأبو عياض التونسي وغيره ممن ينتمون لأنصار الشريعة التي أعلنت ولاءها لداعش مشيرا الى مخاوف جدية من تسلل عناصر إرهابية لتنفيذ العمليات في الداخل، منوهًا برصد الأخطار التي تواجه البلاد وإعلان الحدود شريطًا عسكريًا مغلقًا لمنع التسريبات، حسب قوله.

وكالة مخابرات

في 20 نوفمبر الماضي أعلن غازي الجريبي وزير الدفاع التونسي على احداث وكالة استخبارات تحمل اسم وكالة الاستخبارات والأمن للدّفاع التي ستكون في شكل مؤسسة عمومية ادارية هدفها الارتقاء بالجانب الاستعلاماتي والاستخباراتي، حيث ستوكل لها مهمة جمع المعلومات واستيقائها ومن ثم تحليلها وتحديد الاستراتيجيات.

وأوضح الجريبي ان بعث هذا الهيكل جاء لتعزيز المنظومات الأمنية في التصدي للعمليات الإرهابية والإحرامية بشتى أنواعها وقصد تلافي النقائص على مستوى المنظومة الوطنيّة للاستعلامات خاصّة في الجانب المتعلق بوزارة الدفاع الوطني، مبرزاً ان هذا الهيكل سوف يحل محل الإدارة العامة للأمن العسكري، مبيناً ان بعث هذا الهيكل يندرج في إطار تصور شامل للمنظومة العسكرية وللمنظومة الأمنية.

وأشار وزير الدفاع الوطني إلى احداث تنسيقية على مستوى رئاسة الحكومة تعنى بتوفير المعلومات وتحليلها. وكانت التونسية انفردت في وقت سابق بالإشارة أن الحكومة تعمل على بعث وكالة للاستخبارات والأمن والدفاع.