خلطت زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى البصرة أول من أمس أوراق الدعوات إلى تشكيل «إقليم البصرة»، ونجح إلى حد ما في دفع بعض السياسيين إلى قبول تأجيل البحث في مطلب الإقليم مقابل توسيع صلاحيات المحافظة، غير أن التيار الذي يقوده حاكم البصرة الأسبق القاضي وائل عبد اللطيف، رفض ذلك بشدة، وأكد أن العام الجديد 2015 سيكون العام الذي تتحول فيه البصرة إلى إقليم فيدرالي.
واجتمع رئيس الوزراء حيدر العبادي، في البصرة أول من أمس، مع ممثلي الحكومات المحلية لعشر محافظات وعدد من وكلاء الوزارات، حيث عقد اجتماع الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات، وفيه تعهد العبادي بتصويت مجلس الوزراء خلال جلسته المقبلة على سحب الطعن بقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل الذي يعطي المحافظات صلاحيات واسعة، ويمنح المحافظات المنتجة للنفط تخصيصات مالية كبيرة،
فيما يرى مراقبون أن زيارة العبادي التي تعد الأولى له منذ توليه منصبه تهدف ضمنياً إلى إقناع جهات سياسية محلية بتأجيل مشروع الإقليم، ويبدو أنه «نجح إلى حد ما»، فبعد انتهاء الاجتماع قال نائب رئيس مجلس المحافظة وليد حميد كيطان، إن «مشروع تأسيس الإقليم لا يمكن التخلي عنه نهائياً، لكن يمكن التريث به إذا أعطيت البصرة صلاحيات واسعة».
إقليم فيدرالي
في الأثناء، أعلن حاكم البصرة الأسبق القاضي وائل عبد اللطيف، أن العام الجديد 2015 سيكون العام الذي تتحول فيه البصرة إلى إقليم فيدرالي.
وقال عبداللطيف في تصريحات صحافية، إن «زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى البصرة وتعهده بمنح المحافظات صلاحيات واسعة من خلال تفعيل قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع تحويل المحافظة الى اقليم فيدرالي»، مبيناً أن «البصرة تتجه نحو أن تكون إقليماً خلال العام الجديد 2015».
ونقلت تقارير عن عبداللطيف قوله، إن «الحكومة الاتحادية من واجبها تقديم صلاحيات إلى الحكومات المحلية، وهي ليست متفضلة على المحافظات إذا قامت بذلك، كما ليس من المناسب الربط بين منح الصلاحيات ومشروع الإقليم».
معتبراً أن «مشروع جعل البصرة إقليماً فيدرالياً لا يتوقف على مواقف أو توجيهات أو قرارات من مجلس المحافظة أو رئاسة الوزراء أو مجلس النواب، ولا حتى القوى السياسية المختلفة، إنما المشروع يتعلق بإرادة وقناعات المواطنين البصريين وحدهم، وهم الذين يحددون متى يكون الوقت مناسباً لإعلان تأسيس الإقليم».
مبادرة شعبية
وأشار عبد اللطيف إلى أننا لا نعول على مجلس المحافظة لا من قريب ولا من بعيد لأن مشروع الإقليم نابع من مبادرة شعبية، واستجاب مجلس المحافظة للمبادرة حتى يوظفها لمصلحته بدافع انتزاع صلاحيات والحصول على أموال أكثر من الحكومة الاتحادية.
بينما كان ينبغي أن يكون الإقليم هو الهدف الأسمى، لأنه يعني أخذ الصلاحيات بدل استجدائها، مضيفاً أن مجلس المحافظة بإمكانه تقديم طلب تأسيس الإقليم حتى يعفينا من أعباء جمع تواقيع 2 في المئة من الناخبين، ومن ثم إجراء استفتاء تمهيدي يجب الحصول فيه على موافقة 10 في المئة من الناخبين، فإذا قدم المجلس طلباً سوف نذهب مباشرة إلى إجراء استفتاء عام يتطلب منا الحصول على موافقة 50 في المئة من الناخبين.
مواقف سياسية
تتباين مواقف القوى السياسية في البصرة بشأن تطبيق الفيدرالية، حيث تعارضها بعض الأحزاب والحركات جملة وتفصيلاً، فيما تؤيدها أخرى بنسب متفاوتة، كما تطمح جهات سياسية إلى تشكيل إقليم فدرالي تكون عاصمته البصرة .
ويتألف من ثلاث محافظات هي وميسان وذي قار، ومن الملاحظ أن العديد من المسؤولين المحليين يؤيدون مشروع الإقليم في الخفاء، لكنهم يرفضون في العلن الإفصاح عن آرائهم بهذا الصدد لمجرد أنها مناقضة لمواقف أحزابهم وحركاتهم التي توجد قياداتها السياسية في العاصمة ومحافظات أخرى.