عاش المغرب خلال العام 2014 عدة أحداث سياسية واجتماعية ورياضية وثقافية متسارعة، جعلت منه عاماً استثنائياً بسبب تداخل ما هو دولي وبما هو وطني وأيضًا بسبب كثرة القضايا التي طفت على السطح وجعلت منها عناوين بارزة على صدر كبرى الصحف الوطنية المغربية.

فعلى مستوى المؤسسة الملكية الممثلة في شخص العاهل المغربي محمد السادس، ارتفعت نبرة الخطابات الملكية التي ألقاها في عدة مناسبات وطنية طيلة العام 2014، غير أنه من الملاحظ أن العاهل المغربي شدد في أكثر من مناسبة على موضوع الصحراء المغربية وعلى موقف الجارة الجزائر والتفاعلات المحيطة بهذا النزاع الذي يستمر لـ 40 عاماً، دون أن يجد طريقًا للحل النهائي.

وبأمر ملكي، تقرر استحداث خلية مندمجة بين الأمن والجيش تحمل اسم «حذر»، وهي صيغة أمنية جديدة اعتمدها المغرب، منذ أواخر أكتوبر 2014، لحفظ وحماية كبرى مؤسساته العمومية والسفارات ومقرات الإدارات الحساسة.

وتأتي هذه المبادرة بعد التقارير التي بدأت تشير إلى أن المملكة المغربية باتت مستهدفة من قبل ما بات يعرف بتنظيم داعش خاصة بعد الكشف عما لا يقل عن 1200 مقاتل مغربي التحقوا بصفوف هذا «التنظيم» الذي يسعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية، فكان لا بد من بلورة استراتيجية أمنية محكمة تعمل على استباق كل ما من شأنه أن يسبب تهديدا أمنيا لشخصيات أو لمؤسسات داخل المملكة.

على المستوى السياسي، عرفت سنة 2014 عدة أحداث تميزت باستمرار تداعيات انسحاب حزب الاستقلال من حكومة عبدالإله ابن كيران، كما تميزت السنة بشبه انفجار داخلي في بيت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي رفض زعيمه الجديد إدريس لشكر الاعتراف بتيار الانفتاح والديمقراطية الذي أسسه الراحل أحمد الزايدي.

اقتصاديًا، وبفضل التساقطات التي شهدتها مختلف نواحي المملكة، وأيضا بفضل بدء تعافي الشركاء الأوروبيين من تداعيات الأزمة المالية العالمية، تنفس الاقتصاديون المغاربة الصعداء، وبدأوا يبشرون بسنة اقتصادية بعيدًا عن الأزمة، والحكومة وبفضل بروز عدة مؤشرات مشجعة، في مقدمتها انخفاض اسعار النفط في السوق الدولية، اقترحت قانونا للمالية بعيدًا عن التقشف بل قانونا يحفظ التوازنات الماكرو اقتصادية ويعفي خزينة الدولة من عبء نفقات المقاصة التي تقرر إصلاح نظامها من خلال رفع الدعم الكلي عن مواد المحروقات.

كما شهد العام الذي يطوى اليوم موافقة البرلمان على قانون يسمح للبنوك الإسلامية بمزاولة معاملاتها في المغرب، وقانون دعم الأرامل الذي سيخصص منحة شهرية بقيمة 350 درهما عن كل طفل يتيم. الرباط – د.ب.أ