حررت القوات العراقية أمس ناحية الضلوعية في محافظة تكريت موجهة ضربة موجعة لتنظيم داعش الذي فقد الأسبوع الجاري مثلثاً استراتيجياً في محافظة صلاح الدين بين الضلوعية وناحية يثرب ومركز قضاء بلد، كما سيطر الجيش العراقي على منطقة أخرى في ناحية الاسحاقي، وبالتالي يصبح تنظيم داعش محاصراً في جزر في كل مناطق انتشاره جنوب سامراء.
واستعادت القوات العراقية ومسلحون موالون لها بشكل كامل السيطرة على بلدة الضلوعية شمالي بغداد، بعد أن بقيت غالبية انحائها خاضعة لتنظيم داعش عدة اشهر، بحسب ما افادت مصادر عسكرية.
وقال ضابط برتبة لواء في الجيش ان «قوات من الجيش والشرطة والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر نجحوا في استعادة السيطرة على الضلوعية».
واضاف ان 50 آلية عسكرية تقدمت من شمالي البلدة نحو جنوبها «والتحمت بالقطعات العسكرية المحاصرة في الجنوب»، مشيراً إلى ان «هذا الالتحام يعني تحرير الضلوعية بالكامل وانتهاء وجود داعش»، في اشارة إلى الاسم المختصر للتنظيم.
عشيرة الجبور
وكانت البلدة الواقعة جنوب سامراء بمحاذاة نهر دجلة، مسرحاً لمعارك متواصلة منذ اشهر بين التنظيم الذي سيطر على معظم مناطقها، باستثناء الحي الجنوبي حيث واجه مقاومة شرسة من عشيرة الجبور السنية وقوات امنية.
وبعد عملية عسكرية واسعة من محاور عدة بدأت الجمعة، تمكنت القوات الامنية من دخول البلدة، وتقدمت فيها ببطء بمواجهة التنظيم الذي لجأ إلى اعمال القنص والعمليات الانتحارية.
واكد قيادي في «الحشد الشعبي» التي تشارك في المعارك إلى جانب القوات العراقية «تحرير الضلوعية بالكامل».
اضاف القيادي الذي رفض ذكر اسمه: «نجحنا بفك الحصار الذي كانت تفرضه داعش على عشائر الجبور، وتأمين ترابط القوات والتحامها»، متحدثاً عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم.
وبتحرير الضلوعية تكون القوات العراقية أمنت منطقة واسعة في مثلث «الضلوعية ، يثرب، بلد» خلال أسبوع من المعارك، حيث بات تحرك التنظيم الإرهابي في غاية الصعوبة جنوب سامراء نظراً لوجوده في مناطق معزولة وفقدانه السيطرة على طرق طويلة.
هجمات انتحارية
وكان عمر الجبوري، وهو مقاتل من عشيرة الجبور، افاد « عن وصول تعزيزات عسكرية لاستكمال تطهير المناطق التي كان عناصر التنظيم يتحصنون فيها، لا سيما منطقة الخزرج. وقال ان العناصر كانوا يهاجمون القوات (الامنية) بانتحاريين.
ونشر التنظيم على منتديات صورا من «المعارك الدائرة في ناحية الضلوعية»، تظهر احداها تجهيز سيارة مفخخة، وتنفيذ هجوم انتحاري ضد القوات الامنية من خلال «ابو جراح الشامي». كما اظهرت الصور قيام عناصر التنظيم باعدام شخصين يرتديان ملابس الشرطة العراقية، باطلاق النار عليهما من مسدسات.
واكد القيادي في «الحشد الشعبي» مقتل اللواء المتقاعد عباس حسن جبر، المستشار العسكري لهادي العامري، برصاص قناص في معارك الضلوعية. ونعى رئيس الوزراء حيدر العبادي، اللواء جبر، معتبراً أنه «لبى نداء الوطن والمرجعية في جميع المعارك متطوعاً للدفاع عن بلده وتخليصه من عصابات داعش الارهابية».
في السياق، أعلنت اللجنة الأمنية بمجلس محافظة صلاح الدين، عن تحرير منطقة بناحية الاسحاقي جوب تكريت من سيطرة «داعش» دون إبداء أية مقاومة من قبل التنظيم، مشيراً إلى انه تم قطع امدادات التنظيم في المناطق الزراعية الرابطة بين ناحيتي المعتصم والضلوعية.
إلى ذلك، أعلن قائممقام قضاء حديثة بمحافظة الانبار عبد الحكيم الجغيفي، ان اشتباكات عنيفة وقعت بين القوات الأمنية وعناصر تابعين لتنظيم داعش الإرهابي تسللوا شرق القضاء من جهة أخرى في قريتي ألوس والبوحيات.
مقتل 12 جندي
إلى ذلك، اندلعت معارك عنيفة بين القوات الأمنية تساندها قوات البيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي ضد مسلحي داعش في الأحياء الجنوبية لناحية قرة تبة شمال شرقي بعقوبة ما أسفر عن مقتل 12 جندياً من قوات الأمن بينهم عناصر من المتطوعين وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت أن قوات الأمن تمكنت من قتل ستة من المسلحين ينتمون لتنظيم داعش حاولوا اقتحام معسكر تابع لمتطوعي الحشد الشعبي في قرية نوفل شمال شرقي بعقوبة.
معارك سنجار
من جهة أخرى أفاد مصدر في قوات البيشمركة، بأنه تم صد هجوم لتنظيم داعش على قضاء سنجار، فيما اشار إلى مقتل خمسة من عناصر التنظيم بينهم قيادي. وقال المصدر إن «قوات البيشمركة صدت هجوماً لمسلحي تنظيم داعش داخل قضاء سنجار»، مبيناً انها «تمكنت من قتل خمسة من عناصر التنظيم بينهم أمير خلال الإشتباكات». وأضاف المصدر، أن «الهجوم لم يسفر عن وقوع اية خسائر في صفوف قوات البيشمركة».
مشيراً إلى أن «الاخيرة في حالة استعداد تامة لمواجهة التنظيم». وتشير مصادر مطلعة إلى أن قوات البيشمركة تسيطر على نحو 25 في المئة من مركز مدينة سنجار فضلاً عن المرتفعات الجبلية المطلة على المدينة.
غارات التحالف
على صعيد الغارات الجوية، ذكر الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 15 ضربة جوية ضد متشددي داعش في سوريا والعراق وقصفوا عدة وحدات للمقاتلين ومباني. وقال مسؤولون في بيان صادر عن قوة المهام المشتركة بقيادة الولايات المتحدة إن سبع ضربات نفذت في سوريا وثمانية في العراق.
أهمية الضلوعية
تشكل استعادة البلدة المحورية، خطوة اساسية في تأمين الطريق بين بغداد ومدينة سامراء، حيث مرقد الامامين العسكريين، ذات الاهمية بالنسبة إلى الشيعة.
كما تسمح السيطرة على الضلوعية والمناطق المحيطة بها، بربط محافظتي ديالى (شرق) الحدودية مع ايران، وصلاح الدين التي يسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة منها، أبرزها تكريت مركز المحافظة.
