لا تزال حالة الاضطراب والتخبط بين الأحزاب والتحالفات الحزبية هي سيدة الموقف، ففي الوقت الذي أوشكت فيه الانتخابات البرلمانية على الانطلاق؛ مازالت الأزمات والمشكلات تتوالى بين الأحزاب والقوى السياسية؛ إذ لم يحسم بعضها موقفهم النهائي من المشاركة في الانتخابات المقبلة.

بينما يعاني البعض الآخر من خلافات داخلية تهدد استمرار كيانها، ولعل آخر ما شهده ائتلاف الجبهة المصرية من انسحاب ثلاثة أحزاب من أكبر مؤسسيه، وهو ما أصاب الائتلاف بتصدّع كبير يوشك بانهياره.

وفي خطوة مفاجئة قبل أيام قليلة، أعلن كل من أحزاب (المؤتمر، والغد، والتجمع) انسحابهم من ائتلاف الجبهة المصرية؛ اعتراضاً على إصرار بعض الأحزاب المكونة للجبهة على الانضمام لقائمة رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري.

وعدم خوض الانتخابات البرلمانية بقوائم الائتلاف الخاصة، وهو ما أثار استياء الأحزاب الثلاثة، الذين يرون أن قائمة «الجنزوري» غير واضحة الرؤية، معلنين على الفور انسحابهم واتجاههم لتكوين تحالف انتخابي جديد تكون نواته الأحزاب الثلاثة.

وتعليقا على انسحاب الأحزاب الثلاثة، يقول عضو حزب الحركة الوطنية، وأحد المرشحين على قائمة الجنزوري، المهندس ياسر قورة، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إنه على الرغم من قرارهم المفاجئ، إلا أن الائتلاف يحترم ذلك القرار.

مؤكدا أن «الائتلاف ماضٍ في مسيرته واستعداداته للانتخابات التشريعية المقبلة، ولن يتأثر بانسحاب أي حزب أو شخص، كما أنه يرحب في الوقت نفسه بكافة الأحزاب التي تتفق مع أهداف الائتلاف من حيث إعلاء المصلحة العليا للوطن على المصالح الشخصية».

أحزاب فتية

وبعدما تسببت قائمة «الجنزوري» في شق صف ائتلاف الجبهة المصرية، يصبح الائتلاف قائما على بعض الأحزاب الوليدة حديثاً، والتي لم يتعدَ عمر أكبرها عن عام ونصف؛ إذ كان يرى كثير من المراقبين أن الائتلاف منذ تأسيسه هو الأكثر تماسكا والأوفر حظا في حصد أكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل.

نظرا لأنه كان يضم واحدا من أعرق الأحزاب السياسية اليسارية (التجمع)، كما كان سيلعب المال السياسي لحزب (الغد) دورا مهما في المرحلة الانتخابية، إلى جانب خبرة (المؤتمر) الذي يضم بين أعضائه عددا من نواب سابقين للحزب الوطني المنحل.

ويسعى المنسحبون من الائتلاف إلى تأسيس تحالف انتخابي مستقل لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من خلاله، بحسب ما يؤكده القيادي بحزب التجمع اليساري نبيل زكي، في تصريحات خاصة لـ«البيان ».

حيث سيفتح التحالف الجديد الباب أمام الأحزاب والشخصيات العامة لمن يرغب في الانضمام إليه؛ شريطة أن يكون لديه نفس الرؤية والأهداف، نافيا انضمام الأحزاب المنسحبة إلى قائمة «الوفد المصري» على الرغم من اتفاق الجانبين في بعض الرؤى؛ إلا أن التنسيق أو الانضمام لم يحدث حتى الآن.

اتصالات

ورغم نفي قيادات الأحزاب المنسحبة انضمامهم إلى تحالف الوفد المصري، إلا أن تقارير صحفية كشفت عن وجود اتصالات بين الأحزاب الثلاثة من جهة، وبين تحالف الوفد برئاسة السيد البدوي من جهة أخرى، إذ يسعى التحالف لاستقطاب (الغد، والتجمع، والمؤتمر) لقائمته، بهدف تعزيز التحالف.

لاسيّما وأن الطرفين يتفقان على رفض الانضمام لقائمة «الجنزوري»، فضلاً عن استبعاد «الوفد المصري» إقامة تحالف مع «التيار الديمقراطي» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.

تحري الدقة

طالب محافظ المنيا، اللواء صلاح الدين زيادة، بتحري الدقة في اختيار أعضاء مجلس الشعب المقبل، حيث يمثل أهمية كبرى في تعديل القوانين، واعتماد ما تم إقراره من قوانين أصدرها رؤساء سابقون وإقرار قوانين جديدة.

مؤكدا أن «من يرغب في تحقيق مصالح شخصية، ليس له مكان في المجلس المقبل، لأن الدولة في حاجة خلال الفترة المقبلة لنواب أصحاب فكر سياسي، واقتصادي وعلمي، ومخلصين للوطن، وليسوا نواب خدمات فقط».