مازال الخطاب التركي تجاه مصر يثير الدهشة والاستهجان في الأوساط السياسية المصرية على الصعيد الشعبي والقيادي، حيث وصف البعض تصريحات عدد من المسؤولين الأتراك حول الشروط التركية لتطبيع العلاقات مع مصر بأنها غير مقبولة، لاسيما أن أنقرة تتعامل من منطلق وكأن القاهرة تسعى من أجل تطبيع العلاقات .
وكان نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، قد أطلق تصريحات تضمنت شروطًا لعقد مصالحة مع مصر، حيث قال «من غير الضروري أن نتخذ نحن خطوة في سبيل تصحيح العلاقات مع مصر، عليهم هم أن يتخذوا خطوة أولًا».
دولة وحيدة
ويرى مراقبون أن الخطوات الجادة التي تقوم بها كل من قطر ومصر في درب إتمام المصالحة بين البلدين عقب فترة من التوتر، قد تكون فرضت على تركيا أن تراجع موقفها العدائي تجاه مصر وخاصة أنه في حال إتمام المصالحة بين القاهرة والدوحة ستصبح أنقرة هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقف في معسكر تأييد جماعة الإخوان التي كتب العالم شهادة وفاتها بتأييد القيادة السياسية في مصر،
خطاب غير مقبول
فيما يؤكد الخبراء أن الخطاب التركي غير مقبول بالمرة ويثير السخرية فكيف للدولة صاحبة الموقف العدائي أن تفرض شروطها تجاه دولة لم تبادر بأي موقف سلبي، حيث يصف الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور يسري العزباوي، الشروط التي صرح بها نائب رئيس الوزراء التركي بأنها تحمل نوعا من الاستخفاف بالدولة المصرية.
تعديل الموقف
وفي نفس السياق، يوضح العزباوي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن دول الخليج تضغط على تركيا من أجل أن تعدل من موقفها العدائي تجاه مصر، وهو الأمر الذي قد يؤثر على اقتصاد تركيا، لذلك تحاول أن تثير الحديث حول تطبيع العلاقات كخطوة استباقية، ولكنها« لابد أن تدرك أن الأوضاع في مصر قد تغيرت بالفعل وأن هناك قيادة سياسية جاءت من خلال صناديق الانتخابات فلا مجال للحديث حول انتخابات أو أي تدخل في الشئون المصرية الداخلية».