يودع الرئيس التونسي المنتهية ولايته منصف المرزوقي قصر الرئاسة في قرطاج زوال غدا الأربعاء، بعد أن يكون سلّم خلفه الرئيس المنتخب الباجي قايد السبسي مقاليد الحكم، وسط تساؤلات عن وجهته المقبلة، حيث كان تعهد في حال خسارته باعتزال عالم السياسة والتفرغ للكتابة، والعمل الحقوقي، والعمل الطبي.

وينتظر أن يقضي السبسي ليلة رأس السنة الجديدة في قصر قرطاج، بينما يعود المنصف المرزوقي الى منزله في ضاحية القنطاوي بمدينة سوسة الساحلية، حيث سيقضي سهرة الليلة الأولى بعد تركه الرئاسة مع زوجته الفرنسية بياتريس راين وابنته نادية وبعض الأصدقاء.

وخلال حملته الانتخابية، أكد المرزوقي أن أبرز الميادين التي سيتفرغ للعمل بها فى حالة خسارته هى الكتابة، والعمل الحقوقي، والعمل الطبي، وسيعتزل النشاط السياسي والحزبي. علما أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الطب، يكتب في الحقوق والسياسة والفكر. كما أنه رئيس سابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،

وبحسب مقربين منه فإن المرزوقي سيقوم بجولة خارجية بداية من منتصف الشهر المقبل لإلقاء عدد من المحاضرات في جامعات غربية حول مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس، كما أنه يستعد لنشر كتاب جديد حول فترة حكمه التي استمرت ثلاثة أعوام.

حركة أم حراك؟

بعد الإعلان عن فوز منافسه السبسي في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية أعلن المنصف المرزوقي عن إطلاق حركة سياسية تحمل اسم «شعب المواطنين» سرعان ما قوبلت بحركة تنديد واسع من قبل القوى اليسارية والديمقراطية والتقدمية بسبب اسمها الذي وصفه القيادي في الجبهة الشعبية زياد الأخضر بأنه يحمل في طياته الفاشية الجديدة، حيث أنه يقسم التونسيين الى مواطنين ورعايا.

وفي وقت لاحق أكدّ مدير الحملة الانتخابية للمرزوقي عدنان منصر أن المقصود حراك شعبي لتأطير الطاقة الموجودة في الشارع بعد نتائج الانتخابات ووضعها في سياق سلمي ومدني، مشيرا الى أنه سيقع التشاور بين الأطراف التي ستشكل هذا الحراك سواء كانت أحزاب أو مواطنين في شكله.

إلا أن الحديث عن حراك شعب المواطنين أثار هو الآخر انتقادات واسعة، حيث تم توصيفه على أنه تهديد للتونسيين بحراك كحراك الحوثيين أو الحراك الجنوبي في اليمن، وأن المرزوقي يحاول أن يعتمد فيه على تباينات جهوية برزت من نتائج الانتخابات، وكذلك من الاحتجاجات التي عرفتها بعض مناطق الجنوب بعد إعلان النتائج.

المرزوقي يحظى بامتيازات بن علي

مبدئياً، سيتمتع الرئيس المنتهية ولايته المرزوقي بامتيازات عدة تم تحديدها في زمن النظام السابق ووردت تفاصيلها في القانون عدد 88 المؤرخ في 27 سبتمبر 2005 والمتعلق بامتيازات رؤساء الجمهورية المنتهية ولاياتهم، وقد حرم منها واضعها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في حين يتمتع بها كل من فؤاد المبزع الرئيس الذي تولى منصب الرئاسة لمدة 11 شهرا من يناير الى نوفمبر 2011 والمنصف المرزوقي الذي تولى الحكم لمدة ثلاثة أعوام.

وبذلك سيحصل المرزوقي على راتب شهري مدى الحياة يعادل المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر وهي 30 ألف دينار تونسي (ما يعادل 18 ألف دولار أميركي).

ويحظى بالامتيازات العينية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية المباشر وخاصة محل سكنى مؤثث مع المكلّفين بخدماته ومصاريف صيانته والمصاريف المتعلقة بالهاتف والتدفئة واستهلاك الماء والغاز والكهرباء ووسائل النقل والعناية الصحية.

إضاءة

قضى منصف المرزوقي سنوات منفياً بفرنسا بسبب معارضته لنظام زين العابدين بن علي، حتى أطاحت ثورة شعبية يوم 14 يناير 2011، ليعود بعدها إلى بلاده، قبل أن ينتخب رئيسا مؤقتا للبلاد في أواخر العام ذاته. وبقي في ذلك المنصب إلى أن خسر في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة مطلع منتصف الشهر.