تعيش تونس مخاضا بشأن الحكومة المقبلة، إذ قرر الرئيس المنتخب الباجي قايد السبسي توسيع التشاور حول رئيس الحكومة المقبل، سواء مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية، والتي لها تمثيلية هامة في البرلمان، على غرار الاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس، أو بقية الطيف السياسي بما في ذلك حركة النهضة والجبهة الشعبية، بحثا عن شخصية توافقية قابلة بها كل الأطراف.
وإجتمع السبسي أمس مع الرباعي الراعي للحوار الوطني الذي يتكون من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة ورابطة حقوق الإنسان وهيئة المحامين، للإستئناس برأيه في اختيار رئيس الحكومة المنتظر بهدف ضمان أكبر نسبة من التوافق.
وفي حين يبدو وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي الأكثر حظا لتكليفه بتشكيل الحكومة، أكّد رئيس الحكومة الحالية مهدي جمعة أنه غير معني بالمشاورات الجارية حول تشكيل الحكومة المقبلة.
وأضاف جمعة في تصريحات له أمس أنه يريد أن يحترم العقد الذي جاء من أجله، مبينا أنه وفي إطار احترام قواعد اللعبة الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة يرى ان مهمته الآن انتهت، وتتمثل فقط في تهيئة مهام التسليم. كما قال: «يكفي من الأشخاص الذين يتمسكون بالكراسي».
وكان القيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق قال أول من أمس أن اسمي جمعة والزبيدي مطروحان على طاولة المشاورات لاختيار رئيس الحكومة المقبل.
35 حقيبة وزارية
الى ذلك، أعلن رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر بالمجلس النيابي محسن حسن أن المشاورات حول هيكلة الحكومة القادمة تنتهي اليوم وقد تم الاتفاق على عدم تجاوزها 35 حقيبة وزارية.
وأضاف حسن أن الاجتماعات التي جمعت الاتحاد الوطني الحر مع نداء تونس قد ضمّت خبراء اقتصاديين وفنيين ساهموا في بلورة رؤية مشتركة، في وقت قال الأمين العام للاتحاد الوطني الحر ماهر بن ضياء ان «على التونسيين الثقة في الأحزاب السياسية الفائزة بالانتخابات كحزبه وحزب نداء تونس وحركة النهضة».
وأردف بن ضياء القول: «لسنا ضد تواجد حركة النهضة والجبهة الشعبية في الحكومة المقبلة باعتبار أننا ندعو الى حكومة وحدة وطنية بعيدا عن الإقصاء». مضيفاً: «المشاورات بشأن تشكيل الحكومة شارفت على النهاية وأطمئن التونسيين وأدعوهم الى الثقة في الأحزاب الفائزة في الانتخابات».
الجبهة الشعبية خارج المشاورات
وفي ذات السياق، أكد القيادي في الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي أن الجبهة لديها معلومات بخصوص وجود مشاورات بين نداء تونس الذي يمثل حزب الأغلبية وحركة النهضة أحد أضلاع منظومة «الترويكا» لمشاركة هذه الأخيرة في الحكومة الجديدة، في ظل وجود انقسام داخل حركة نداء تونس بين مؤيد ومعارض.
وأفاد الهمامي بأن موقف رئيس الحركة الباجي قائد السبسي لم يكن واضحا بخصوص هذه المسألة، مما يجعل وجود حركة النهضة في الفريق الحكومي القادم غير مستبعد.
كما أوضح الهمامي أن الجبهة ليست طرفا في مشاورات تشكيل الحكومة على خلفية عدم استدعائها لذلك، مشيرا إلى أن الموقف النهائي للجبهة لم يتحدد بعد خصوصا وأن ملامح الحكومة المقبلة وبرامجها لا تتلاءم وتوجّهات الحزب، مبرزا وجود الجبهة الشعبية في صفّ المعارضة مبدئياً، على حدّ تعبيره.
زيارة
أفادت مصادر من الجامعة العربية أن الأمين العام نبيل العربي سيؤدي زيارة الى تونس لحضور حفل تنصيب الرئيس الجديد الباجي قائد السبسي.
وقالت المصادر انه سيتم خلال الزيارة التشاور بين الجامعة العربية والسلطات التونسية حول انعقاد الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية والاجتماعية، والتي كانت مقررة بتونس في شهر يناير المقبل.