لعبت دبلوماسية الإمارات دوراً محورياً في العمل من أجل احتواء العديد من حالات التوتر والأزمات والخلافات الناشبة، سواء على صعيد المنطقة أو خارجها وسعت بشكل دؤوب ومستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والإغاثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعديد من الدول النامية.

خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية، فضلا عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بعد انتهاء الصراعات، وهو ما يجسد شراكة الدولة المتميزة مع أطراف عدة، وتفانيها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة من صيانة واستقرار السلم والأمن الدوليين.

تحرك نشط

وكثفت وزارة الخارجية خلال عام 2014، تحركها الدبلوماسي النشط نحو تحقيق المزيد من الانفتاح على العالم، من خلال تبادل الزيارات والاتصالات على أعلى المستويات، وانتظام عقْد اجتماعات اللجان المشتركة، واستضافة العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، واستقبال عدد كبير من الملوك والزعماء رؤساء الدول وكبار المسؤولين من مختلف قارات العالم.

كما شهد العام الجاري أيضاً، تحركاً دبلوماسياً مميزاً تمثل في الانفتاح وتعزيز العلاقات مع دول أميركا اللاتينية والمحيط الهادي ودول القارة الأفريقية، وحضورا إيجابيا قويا للإمارات في جميع المحافل الإقليمية والدولية.

نهج حكيم

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، في كلمة في اليوم الوطني الثاني والأربعين على جدوى وسلامة النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية.

وقال.. «سنظل عليه منتهجين سياسة خارجية مستقلة مرنة غايتها خدمة المصالح الوطنية وصيانة سيادة الدولة، وتفعيل منظومة التعاون الخليجي بما يحقق التكامل وتوثيق التعاون مع الدول العربية والتكتلات الإقليمية باذلين الجهد لبناء بيئة إقليمية ودولية قائمة على السلام والاستقرار والثقة المتبادلة وسنستمر في سياستنا ملتزمين بمواجهة الإرهاب ومحاربة التطرف وتسوية الصراعات بالطرق السلمية والمشاركة في الجهود الدولية لحماية البيئة والمساهمة في تطوير نظام دولي أكثر عدلا وإنصافاً».

وأضاف سموه «لقد مكن هذا النهج دولتنا من الحفاظ على علاقات وطيدة مع الدول الشقيقة والصديقة وتحقيق سمعة دولية متميزة بحضورها القوي في المنظمات الدولية والإقليمية وباستضافتها للمؤسسات والمؤتمرات الدولية وبما تقدمه من مساعدات تنموية وإنسانية مستهدية في ذلك نهج المغفور له الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جعل من الجانب الإنساني بعداً أصيلاً في السياسة الخارجية الإماراتية»

نشاط أممي

وترأس سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد الدولة إلى اجتماعات الدورة (69) للجمعية العام للأمم المتحدة، واستعرض مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة المواقف الثنائية المشتركة تجاه مستجدات أبرز قضايا الساعة لاسيما المتصلة منها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

كما تم بحث تطورات الأزمة السورية والوضع في كل من العراق واليمن وليبيا ومستجدات القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط، وغيرها من الملفات السياسية الراهنة وشملت مباحثات سموه مع بان كي مون سبل تطوير أوجه التعاون المشترك بين دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها المختلفة .

خاصة في المجالات الإنسانية والتنموية والمتصلة بجهود الارتقاء بمكانة المرأة والطاقة المتجددة وتداعيات ظاهرة تغير المناخ حيث تم الاتفاق على أهمية تعزيز هذه العلاقات الثنائية وتطويرها في المرحلة المقبلة بما في ذلك تطوير آليات الشراكة في مجال تبادل الكوادر والكفاءات بين الجانبين.

علاقات متميزة

وترتبط دولة الإمارات بعلاقات دبلوماسية مع نحو 190 دولة في العالم في قاراته الست، وبلغ عدد سفاراتها في الخارج 69 سفارة و 11 قنصلية و6 بعثات دائمة، بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 99 سفارة و 75 قنصلية، بالإضافة إلى 16 مكتباً للمنظمات الإقليمية والدولية، مقارنة مع 3 سفارات فقط لبريطانيا وباكستان والولايات المتحدة الأميركية عند قيام الاتحاد في العام 1971.

وفي المجال الدبلوماسي تشغل أول امرأة حالياً منصب المندوب الدائم للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، وتعمل 5 سيدات كسفيرات وقناصل للدولة في إسبانيا والسويد ومونتجومري وهونج كونج وميلانو من بين 148 دبلوماسية يعملن في مقر وزارة الخارجية و 30 من العاملات في البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، في خطاب دولة الإمارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2014 أهمية التحرك الدولي الجماعي الحالي لمواجهة التهديد الذي تشكله الجماعات والتنظيمات الإرهابية على الأمن والسلم الدوليين.

وقال سموه في هذا الخصوص إن دولة الإمارات تعرب عن قلقها البالغ إزاء ما تشهده المنطقة من أشكال التطرف والإرهاب والتفتيت الطائفي والذي بات يشكل تهديدا خطيرا على الأمن والسلم الدوليين، فالإرهاب إلى جانب كونه انتهاكا لحقوق الإنسان فهو يهدد كيان وقيم الدول ويمزق أنسجتها الاجتماعية ويسلب أمن شعوبها ويدمر إنجازاتها التنموية وارثها الإنساني والحضاري.

وأضاف أن ما تقوم به هذه التنظيمات الإرهابية من قتل عشوائي وإعدام جماعي واختطاف وترويع للآمنين الأبرياء من النساء والأطفال ما هي إلا أعمال إجرامية بشعة تدينها دولة الإمارات بشدة وتستنكر الأساليب الوحشية التي تنتهجها باسم الدين الإسلامي وهو منها براء، كما أنها تخالف نهج الوسطية في الدين والتعايش السلمي بين كافة الشعوب.

ونوه سموه إلى تنامي بؤر الإرهاب والتطرف في منطقتنا وفي العديد من الدول والساحات ولعل أبرزها تنظيم« داعش» فلا يخفى على أحد أن هذه الأخطار أخذ تهديدها يتجاوز منطقتنا وعالمنا لتشكل خطرا على سائر العالم المتحضر.

حيث تتعرض العديد من دول المنطقة ومنها أفغانستان والصومال واليمن والعراق وسوريا وليبيا ودول الساحل الإفريقية إلى أعمال إرهابية على أيدي الجماعات التكفيرية التي استغلت حالة عدم الاستقرار لتهيئ الظروف التي تضمن لها التمويل والدعم اللوجستي والتدريب والتجنيد.

رسالة ظلامية

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد «إن رسالة هذه التنظيمات المتطرفة والإرهابية رسالة ظلامية إقصائية تصاحبها أساليب وحشية بهدف فرض سيطرتها وزيادة نفوذها لضمان تحقيقها أهدافها مؤكداً على أن التحرك الجماعي الحالي لمواجهة تهديد داعش والجماعات الإرهابية الأخرى يعبر عن وجود قناعة دولية مشتركة نحو ضرورة التصدي لهذا الخطر الداهم ولا خيار أمام المجتمعات المتحضرة إلا النجاح في هذا الاختبار والقضاء على هذا التهديد».

وأشار إلى التطور في ليبيا وقال إن دولة الإمارات تشعر بالقلق إزاء تدهور الأوضاع الأمنية وتداعيات ذلك على استقرار الدول المجاورة وتعارض بشدة سلوك الجماعات الإرهابية التي تقوض عمل المؤسسات المنتخبة شرعيا من قبل الشعب الليبي الشقيق..

وتقوم سياسة دولة الإمارات على الدعم الكامل للشرعية التي قررها الشعب الليبي من خلال مجلس النواب المنتخب، كما وصف سموه الأوضاع والتطورات الأخيرة في العراق الشقيق بأنها مقلقة، حيث استغل تنظيم داعش الإرهابي الممارسات الطائفية من قبل الحكومة السابقة لاستدراج عواطف الطوائف المتضررة والتوغل في العراق وبسط نفوذه بكل وحشية على أجزاء واسعة منه.

كما عبر سموه عن قلق دولة الإمارات البالغ للتطورات الخطيرة في اليمن فالعنف الذي من خلاله يحاول الحوثيون تقويض المسار السياسي والشرعية الدستورية للدولة اليمنية يفرض علينا جميعا أن نأخذ موقفا حازما وعاجلا يرفض تغيير الواقع بالعنف والقوة.

ودعا سموه في خطابه، المجتمع الدولي والدول الأعضاء إلى التعاون للتصدي لكافة الجماعات الإرهابية واتخاذ تدابير شاملة لمحاربتها من خلال استراتيجية واضحة وموحدة وألا تقتصر هذه الجهود على العراق وسوريا فحسب بل يجب أن تشمل مواقع الجماعات الإرهابية أينما كانت منوهاً بأن التدرج في اتخاذ التدابير لن يعالج هذه التحديات بل يتعين مضاعفة الجهود للتصدي لها بشكل فوري وفعال.

نبذ التطرف

وأكد سموه مجددا موقف دولة الدولة الثابت والداعي إلى نبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وأيا كان مصدره واستعدادها لتحمل جميع مسؤولياتها، والتزامها بالمشاركة الإيجابية على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة التطرف العنيف وما ينتج عنه من معتقدات وأعمال إرهابية.

مشيرا إلى أن دولة الإمارات تنسق من خلال عضويتها في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب مع الدول والمنظمات الدولية المعنية لضمان عدم استخدام أراضيها لخدمة ونشر الأعمال الإرهابية والجرائم الأخرى المرتبطة بها من تمويل الإرهاب والاتجار بالبشر وتجنيدهم لارتكاب .

مثل هذه الأعمال غير الإنسانية، وكذلك من خلال استضافتها لمركز «هداية» للتدريب والحوار والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف ومساعدتها بذلك المجتمع الدولي على بناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات لمواجهة التطرف بكافة أشكاله.

وأكد أن دولة الإمارات تواصل تطوير سياساتها الوطنية ونظمها التشريعية والتنفيذية لردع ومواجهة كافة أعمال الإرهاب واجتثاث جذوره وحماية شبابنا من الانجرار إلى دائرة التطرف والعنف.

استقرار مصر

وأكد أن استقرار مصر يعني تحقيق الاستقرار للمنطقة لذلك تدعو دولة الإمارات دائما إلى تقديم الدعم اللازم للحكومة المصرية وللاقتصاد المصري بما يعزز من مسيرتها نحو التقدم والازدهار وأشاد بالمبادرة الكريمة لخادم الحرمين الشريفين بشأن مساندة الاقتصاد المصري عبر الإعلان عن «قمة مصر الاقتصادية».

مفاوضات السلام

كانت مفاوضات السلام في الشرق الأوسط على رأس القضايا التي حظيت باهتمام سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعرب سموه في هذا الصدد عن استياء دولة الإمارات من فشل مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

وأدان بشدة العدوان الإسرائيلي على غزة لاسيما الأضرار التي ألحقت بالسكان المدنيين والمرافق المدنية بما فيها مرافق الأمم المتحدة مطالباً سموه بإجراء تحقيق شامل وشفاف ومستقل لتحديد المسؤولية القانونية إزاء تلك التعديات.

ودعا سمو وزير الخارجية الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف القتل والعنف في القدس، محذرا سموه مرة أخرى من تداعيات الممارسات الإسرائيلية القمعية والاستفزازية فيها من أن تؤدي إلى انتفاضيه ثالثة.

وأكد سموه، في هذا السياق مجددا لسفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق دون حلّ الدولتين وتنفيذ إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة بشأن الأراضي المحتلة والقدس.

قانون اتحادي

اعتمدت الدولة مؤخرا قانوناً اتحادياً بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية يشتمل على مواد صارمة لمعاقبة من تثبت عليهم تهمة التحريض على الإرهاب أو القيام بأعمال إرهابية وفي الوقت ذاته تعمل على تعزيز السياسات الوقائية من خلال إنشاء مراكز لإعادة تأهيل المتأثرين بالفكر المتطرف والإرهابي.

وأشاد سموه في خطابه بالتقدم الملحوظ الذي أحرزته الحكومة الجديدة في جمهورية مصر العربية الشقيقة، ونهجها السليم في مواصلة تطبيق خارطة الطريق السياسية وما نشهده من عودة للحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي والثقافي وبرغم الصعوبات، إلا أنه يبشر بالخير وأعرب عن أسف دولة الإمارات لتصريحات بعض الدول وتشكيكها غير المقبول في الشرعية المصرية،.

مؤكداً أن الحكومة الحالية حكومة انتخبها الشعب المصري بإرادته إيمانا منه بقدرتها على تلبية تطلعاته والتشكيك في إرادة الشعب المصري وحقه في اختيار من يمثله يعد تدخلا في شؤون مصر الداخلية ويسمح بزعزعة استقرارها.

 الإمارات شريك فاعل في مكافحة الإرهاب

 

شاركت الإمارات بإيجابية في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، من خلال عضويتها في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وفي قمة مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة التي ترأسها الرئيس الأميركي باراك أوباما لبحث مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب في صفوف المنظمات الإرهابية، والاجتماع الإقليمي بجدة الذي خرج برؤية موحدة لمحاربة الإرهاب عسكريا وأمنياً واقتصادياً وفكرياً، والمؤتمر الدولي حول السلام والأمن في العراق الذي عقد في باريس.

وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى استقباله في 14 أكتوبر 2014 بأبوظبي، الجنرال جون ألن المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، على موقف دولة الإمارات الواضح في مواجهة التنظيمات والأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وأنواعها، وتقديم الدعم اللازم للتصدي لها ومجابهتها فكرياً وأمنياً في إطار التعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي، وبما يحقق السلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

واستضافت دولة الإمارات للعام الرابع على التوالي، في 29 أكتوبر بدبي، المؤتمر الرابع لمكافحة القرصنة البحرية وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في افتتاح المؤتمر أن الجهود الدولية المشتركة التي أثمرت عن تحقيق تقدم ملموس في مكافحة القرصنة البحرية، حيث تناقصت اعتداءات القراصنة خلال العامين الأخيرين حتى انعدمت تماما ولكن سموه حذر من التهاون، ودعا إلى توخي الحذر من التهديدات الجديدة المتمثلة بالمجموعات الإرهابية مثل تنظيم ( داعش) وغيره من التنظيمات.

كما استضافت الدولة في 9 مارس 2014 «المنتدى العالمي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي شارك فيه فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الخطيب شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه أحد أبرز العلماء المعاصرين في العالم الإسلامي رئيس اللجنة العلمية للمنتدى، إضافة إلى أكثر من 20 عالماً ومفكراً إسلامياً من مختلف دول العالم.

وأكد سموه في افتتاحه للمنتدى.. أن الشريعة الإسلامية السمحاء نزلت بمقاصد سامية وقيم راقية من أعلاها وأهمها تعزيز السلم وحفظ الأنفس وصون الدماء وإفشاء السلام.

كما شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الجلسة الختامية لأعمال المنتدى التي أوصى المشاركون فيها بالشروع في تأسيس مجلس حكماء إسلامي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة يضم ثلة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين وخبرائهم ووجهائهم ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، كما أوصوا بعقد المنتدى سنوياً وأن تحتضنه العاصمة أبوظبي.

دعم وتطوير مسيرة العمل الخليجي

عملت الإمارات مع أشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطوير علاقات التعاون الثنائي لتمتين صلابة البيت الخليجي الواحد، من خلال الاتفاقيات الثنائية وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمرين.

وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في أكثر من مناسبة «إن ما يربطنا بمحيطنا الخليجي هو التزام وأولوية قصوى في سياستنا الخارجية، يتجاوز حدود التاريخ والجغرافيا إلى روابط الدم والدين والمصالح المشتركة»، مؤكداً سموه «أنها علاقات مصيرية راسخة نعمل على تعزيزها تنسيقاً وتكاملاً وتقارباً لما فيه مصلحة دول المنطقة وشعوبها».

وشهد عام 2014 تطوراً استراتيجياً في العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً للمصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على دعم العمل الخليجي المشترك .

وتمثل هذا التطور في تكثيف التشاور والاتصالات الزيارات المتبادلة على مستوى القمة، والاتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية لقيادة البلدين للوصول إلى آفاق أرحب وأكثر ازدهاراً وأمناً واستقراراً، والتنسيق لمواجهة التحديات في المنطقة لما فيه خير الشعبين الشقيقين وشعوب دول مجلس التعاون كافة.

كما حرصت دولة الإمارات على الالتزام بتطبيق كل القرارات المرتبطة بالسوق الخليجية المشتركة وتعزيز مبادئ التكامل الاقتصادي الخليجي. 

اعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات وإزالة التوتر

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من نهجها في اعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات والمنازعات، وحرصها على إزالة التوتر في المنطقة، وتعزيز تدابير الثقة والاحتكام للشرعية الدولية، مساعيها لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران

عشية قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر 1971 عن طريق المفاوضات المباشرة الجادة، أو الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية.

وقد جدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في كلمته في اليوم الوطني الثاني والأربعين الدعوة إلى إيران للجلوس إلى طاولة الحوار وارتضاء التحكيم الدولي .

وأكد سموه.. «إنه لا سبيل لتسوية المشكلة إلا عبر مفاوضات مباشرة أو تحكيم دولي يعزز فرص الأمن والاستقرار في المنطقة». وثمّن سموه الدعم الخليجي والعربي لحق الإمارات التاريخي والمشروع في جزرها الثلاث المحتلة. أبوظبي- البيان