يوم واحد فقط يفصلنا عن غروب شمس العام 2014، بعد 12 شهرًا من الأحداث السياسية الساخنة في مصر تاركًا خلفه ملفات طُويت صفحتها بانتهاء العام، فيما لا تزال أخرى تكتمل فصولها في العام 2015 لاستكمال المشوار .
ولعل من أبرز الأحداث التي شهدتها مصر هي انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي بأغلبية ساحقة ما يعكس اصطفاف المصريين حول هذه الشخصية التي جنحت إلى الإرادة الشعبية خلال ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الإخوان.
فيما كان لافتاً اجتياز الشعب المصري لمحطتين رئيستين في «خريطة الطريق» تمثلتا في الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئيسية في انتظار آخر محطة لاستكمال هذه الخريطة وهي الانتخابات البرلمانية المرتقبة مارس المقبل.
معركة مستمرة
وفي حين استطاعت القيادة المصرية جنباً إلى جنب مع الشعب المصري في عبور «النفق المظلم» رغم كيد التنظيم الإخواني الإرهابي كان الوضع في العام 2014، مميزًا، رغم تصاعد العمليات الإرهابية، ورغم المؤامرات والمخططات التي حيكت ضد البلد.
ويأتي سر ذلك التميز في نجاح المصريين في إنجاز خطوتين (في غاية الأهمية) من خطوات خريطة المستقبل، التي وضعت في أعقاب ثورة 30 يونيو) 2013 التي أسقطت حكم الإخوان.
وهما (الاستفتاء على الدستور المصري وإقراره، والانتخابات الرئاسية)؛ ليأتي العام 2015 بينما الأعين مُنصبة على متابعة الاستحقاق الثالث والأخير، المتمثل في (الانتخابات البرلمانية)، بينما لا تزال معركة الدولة ضد الإرهاب مستمرة ومفتوحة، لم تنتهِ بانتهاء 2014، وقد لا تنتهي كذلك في العام 2015.
ومع انطلاق العام 2014، شهد شهر يناير الماضي عددًا من الأحداث الساخنة؛ بدأت باستدعاء الخارجية المصرية للسفير القطري لديها، وذلك بعد بيان أصدرته الخارجية القطرية أعربت فيه الدوحة عن قلقها من التعامل مع المظاهرات وتزايد أعداد وهو ما اعتبرته السلطات المصرية أمرًا غير مقبول وتدخلًا من الجانب القطري في شؤونها الداخلية.
وفي منتصف الشهر ذاته، توجه المصريون للمشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد بعد ثورة 30 يونيو 2013؛ وهو الحدث الذي شهد مشاركة 38.6في المئة من الكتلة التصويتية، 98.1في المئة منهم قالوا «نعم» للدستور الذي أعدته لجنة الخمسين.
وقبل يوم واحد من الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير وقع انفجار قوي استهدف مديرية أمن القاهرة، أسفر عنه مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، وفي 27 من الشهر ذاته، أصدر الرئيس المؤقت آنذاك المستشار عدلي منصور قرارًا بترقية وزير الدفاع -آنذاك- الفريق أول عبدالفتاح السيسي، إلى رتبة المشير، كما وافق المجلس العسكري على ترشح السيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية.
ترشح السيسي
وفي شهر فبراير، أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قرارًا جمهوريًا يشترط خلاله موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع، بينما شهد شهر مارس عددًا من الأحداث الهامة؛ ففيه تم إصدار حكم قضائي بحظر نشاطات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في مصر، كما تقرر إغلاق مكاتبها في البلاد، ووصفت المحكمة الحركة بأنها «منظمة إرهابية».
كما أصدرت محكمة جنايات المنيا في 24 من الشهر ذاته، حكمها بإعدام 529 شخصًا من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارهم، لاتهامهم بارتكاب أفعال إجرامية، فيما أعلن المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية؛ نزولًا على رغبة قطاع عريض من الشعب المصري، وحددت اللجنة العليا للانتخابات موعد الانتخابات الرئاسية ليكون 26 و27 مايو.
أما في شهر أبريل، فقد شهد في بدايته مقتل ضابط شرطة وإصابة خمسة آخرين في ثلاثة تفجيرات متتالية وقعت في محيط جامعة القاهرة، بينما في نهايته أصدرت محكمة جنايات المنيا جنوب، حكمًا بالإعدام على 683 متهمًا آخرين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في أحداث عنف في المنيا، بينهم مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، فيما قضت محكمة الأمور المستعجلة بحظر حركة 6 أبريل الشبابية والتحفظ على جميع مقراتها، والتهمة هي التخابر والإضرار بصورة الدولة.
حدث فارق
وفي مايو شهد ذلك الشهر حدثًا فارقًا في الأحداث المصرية منذ ثورة 30 يونيو 2013؛ إذ أدلى المصريون في الخارج والداخل بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية (الاستحقاق الثاني من خريطة الطريق)؛ لاختيار رئيس مصر من بين أحد المرشحين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، وذلك بعد فترة من المرحلة الانتقالية التي استمرت نحو عام، وهي الانتخابات التي تمت على مدار ثلاثة أيام.
ومع مطلع شهر يونيو، تم إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية المصرية، والإعلان رسميًا عن حصول عبد الفتاح السيسي على 96.9في المئة وحمدين صباحي على 3.1في المئة، من إجمالي الأصوات المشاركة، وفي يوم 8 من الشهر ذاته؛ أدى السيسي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا؛ ليصبح رئيسًا لجمهورية مصر العربية.
وأعقب ذلك قرارًا من الاتحاد الإفريقي برفع تعليق عضوية مصر، التي عُلقت عضويتها بعد ثورة 30 يونيو 2013، ثم زيارة الرئيس المصري إلى الجزائر بدعوة من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في أول زيارة خارجية له.
أعمال إرهابية
وفي يوليو من العام ذاته، تصاعدت وتيرة الأعمال الإرهابية لاستهداف جنود الجيش والشرطة؛ إذ شهد مقتل 31 عسكريًا مصريًا في هجوم شنه مسلحون على نقطة لحرس الحدود في مدينة الفرافرة بالوادي الجديد، في حادث أشبه بمذبحة رفح التي وقعت قبل عامين في شبه جزيرة سيناء.
بينما في 26 من ذلك الشهر؛ استدعت الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي في مصر؛ احتجاجًا على تصريحات رئيس الوزراء التركي حينها رجب طيب أردوغان، الذي وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه «طاغية».
وفي أغسطس، وبالتحديد في التاسع من ذلك الشهر؛ حكمت الإدارية العليا بحل حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان والحائز على الأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي تلت ثورة 25 يناير)، وهو الحكم الذي جاء بعد عام من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، الذي كان مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة.
صدى واسع
وفي سبتمبر ،كان الحدث الأبرز هو مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وإلقائه كلمة مصر أمام عدد كبير من زعماء ورؤساء العالم، وهي المشاركة التي كان لها صدىً واسع على المستوى الدبلوماسي والدولي.
إذ أجرى الرئيس المصري عدة لقاءات على هامش المشاركة، كان أهمها لقاءه الثنائي مع نظيره الأميركي باراك أوباما، في أول لقاء يجمعهما، وهو ما أسفر عن تغيير واضح وملحوظ في السياسة الأميركية تجاه مصر.
فيما تصدّر حادث الهجوم المسلح على كمين «كرم القواديس» في العريش، مُجمل أحداث شهر أكتوبر والذي أسفر عنه مقتل 30 جنديًّا وإصابة 26 آخرين من رجال القوات المسلحة، وهو الحادث الذي أعقبه «عملية الثأر» لضحايا القوات المسلحة؛ حيث شنت طائرات «الأباتشي» غارة جوية.
فضلًا عن إعلان حالة الطوارئ على الحدود وفرض حظر التجول بمدن سيناء، إضافة إلى إخلاء منازل سكان الشريط الحدودي بين رفح وقطاع غزة، والتي تصل إلى 880 منزلًا، وتدمير أنفاق مع قطاع غزة.
إثارة الفوضى
على مدار العام 2014 حاولت عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي إثارة حالة من الفوضى بالشارع المصري، غير أن كل محاولاتها ومساعيها للحشد باءت بالفشل، وسط نجاحات قوية لأجهزة الأمن في إلقاء القبض على الكثير من الإخوان والعناصر الإرهابية المتورطة في العديد من القضايا.
فضلًا عن العملية العسكرية في سيناء التي تواصلت على مدار العام، وتم خلالها تصفية العديد من العناصر الإرهابية في مواجهات مع قوات وأجهزة الأمن.
محاكمة القرن انتهت بتبرئة مبارك
شهد الشهر الماضي في مصر حدثًا من أبرز أحداث العام، وهو إسدال الستار في (محكمة الدرجة الأولى) على محاكمة القرن، التي كان يتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجلاه (جمال وعلاء) ووزير داخليته الأسبق اللواء حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه السابقين، إذ أصدرت محكمة جنايات القاهرة، في 29 من الشهر ذاته أحكامًا بالبراءة، ما أثار حفيظة العديدين.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، خلال جلسة النطق بالحكم ببراءة المتهمين في القضية، إذ قضت المحكمة بعدم جواز نظر دعوى اتهام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بالاشتراك في قتل متظاهري 25 يناير 2011، في الوقت الذي قضت فيه ببراءة مبارك، فيما نسب إليه من اتهامات بالفساد المالي، في قضية «تصدير الغاز» إلى إسرائيل.
كما قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية، في قضية اتهام مبارك ونجليه (جمال وعلاء)، ورجل الأعمال حسين سالم، بالفساد والتربح.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، أيضاً، ببراءة وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه السابقين، بالبراءة، في قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير 2011.
وقالت مصادر خاصة حينها أن سوزان ثابت استقبلت وصول زوجها الرئيس الأسبق حسني مبارك فور عودته من جلسة النطق بالحكم في قضية القرن بـ«زغاريد» حيث حرصت سوزان على التوجه إلى المستشفى بشكل سريع فور النطق بالحكم، حيث كانت تتابعه عبر جهاز التليفزيون في منزل أخيها منير ثابت».
ولفتت المصادر إلى أن سوزان ورغم أنها غادرت المستشفى مع مغادرة زوجها إلا أنها عادت مسرعة بعد النطق بالحكم مباشرة، واستقبلت زوجها على الباب الداخلي للمستشفى وهي تشعر بالفرحة العارمة، وقامت بتوزيع الشكولاتة على الموجودين بالمستشفى واصطحبت زوجها حتى وصل إلى الجناح الخاص به مرة أخرى.




