رصد عدد من الخبراء المصريين بعض المكاسب التي سوف تسفر عن التوجه المصري نحو الشرق في العموم، إلى روسيا والصين بالتحديد، وأشاروا إلى أنها تتنوع بين الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مؤكدين أن الإدارة المصرية أدركت أهمية فتح آفاق واسعة في العلاقات الخارجية، بما يُعيد الدور المصري إلى الواجهة.

التوجه المصري نحو الشرق، وفق ما أكده بعض المحللين، ومنهم الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، يعد مقدمة أو نواة لانضمام القاهرة لدول «بريكس»، وهي الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم (روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا).

يأتي ذلك فيما اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزراء التجارة والصناعة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتموين والتجارة الداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والتعاون الدولى، والنقل والاستثمار، حيث تركز الاجتماع على بحث نتائج زيارة السيسي إلى الصين، والعمل على بدء تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال المباحثات مع المسؤولين الصينيين.

أهمية كبيرة

وأكد عضو مجلس الوحدة الاقتصادية المستشار الاقتصادي هيثم غنيم أن المعسكر الشرقي يمثل أهمية كبيرة لمصر، لأن المعسكر الغربي له توجهاته التي تأتي في إطار خطته لتقسيم الشرق الأوسط، كما أنه من الناحية الاقتصادية فإن المعسكر الشرقي وبالأخص الصين وروسيا من الدول الواعدة اقتصاديا.

وأوضح غنيم، في تصريحات لـ «البيان»، أبرز المجالات التي من ستستفيد مصر منها بشراكتها مع الصين وروسيا، ومنها مجال مشروعات الطاقة الشمسية وتصنيع السلاح، فضلاً عن جذب الصناعة الصينية لمصر، بإنشاء مركز لوجستي للصين في مصر، وسيقلل ذلك من حركة الاستيراد من الصين وسيزيد من حركة التصدير.

علاقات خارجية

أما على الصعيد السياسي، فأوضح أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي صبري سعيد أن هناك العديد من المكاسب التي ستعود على مصر جراء توجهها نحو الشرق، وهو ما أدركته القيادة السياسية المصرية بأن التمدد الخارجي ووضع الشراكات السياسية مع الدول التي تلعب دورا مؤثرا على الساحة السياسية أمر في غاية الأهمية، وعليه بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي فترته الرئاسية بزيارة لروسيا وتبعها بعد ذلك بزيارة للصين، وهما دولتان لهما دورهما المحوري في المعادلة الدولية.

وأضاف سعيد قائلاً إن «التوجه نحو الشرق لا يعني بأي حال من الأحوال تقليص علاقات مصر مع الغرب والولايات المتحدة، لأن النظريات السياسية الصحيحة تحض على بناء علاقات سياسية خارجية مع كل الدول بطريقة سليمة ومتوازنة».

شراكة دولية

وأوضح سعيد لـ «البيان» المكاسب التي ستجنيها مصر على الصعيد السياسي، قائلاً «بالتأكيد إن الوصول لعلاقات شراكة دولية مع الدول المحورية والمؤثرة سيكون أكبر المكاسب التي من الممكن أن تجنيها مصر في الوقت الجاري، كما أن كسب دولتين من الدول الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن في صف مصر في معركتها للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن يعد أمرا جيدا، وإن كان مكسبًا وقتيًا وقصير المدى، فضلاً عن كون الصين وروسيا من دول بريكس».

مصادر السلاح

أما على الصعيد العسكري، فأوضح الخبير العسكري البارز العميد صفوت الزيات، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن الاتجاه نحو الشرق سيضمن لمصر تنوع مصادر السلاح، وهو الدرس الذي أدركته القيادة السياسية بأن احتكار دولة بعينها توريد السلاح لمصر يفرض عليها العديد من القيود السياسية، لاسيّما أن توازنات القوى الكبرى تتحكم في توريد السلاح، حيث اعتمدت مصر على الولايات المتحدة ا عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل في التزود بالسلاح، في الوقت الذي تتعهد فيه الإدارات الأميركية المتعاقبة على ضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل على جيرانها.

إضاءة

كلمة بريكس هي اختصار الحروف الأولى باللغة اللاتينية المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا. عقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع في ييكاتيرينبرغ بروسيا في يونيو 2009، وتضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية. وعقد أول لقاء على المستوى الأعلى لزعماء دول بريكس في يوليو 2008، وذلك في جزيرة هوكايدو اليابانية حيث اجتمعت آنذاك قمة دول الثماني الكبرى.

وشارك في القمة رئيس روسيا دميتري مدفيديف ورئيس جمهورية الصين الشعبية هو جين تاو ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا.

واتفق رؤساء الدول على مواصلة التنسيق في أكثر القضايا الاقتصادية العالمية أهمية، بما فيها التعاون في المجال المالي وحل المسألة الغذائية. انضمت دولة جنوب إفريقيا إلى المجموعة عام 2010، فأصبحت تسمى بريكس بدلاً من بريك سابقاً. الوكالات

انضمام مصر الى »بريكس« حلم عرقلته واشنطن

 

أكد وزير المالية المصري الأسبق الخبير الاقتصادي سمير رضوان أن انضمام بلاده لمجموعة الدول صاحبة الاقتصاديات الأسرع نموا «بريكس»، والتي تضم كلا من الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، كان حلما مصريا منذ تكوين هذا الحلف الاقتصادي خلال اجتماع للتجارة العالمية في المكسيك.

وأوضح رضوان، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الوفد المصري المشارك في الاجتماع كان لديه الرغبة في الانضمام، إلى أن جاءت التعليمات من القيادة السياسية وقتها بعدم الانضمام للحلف، نزولا على رغبة الولايات المتحدة، التي مارست ضغطا سياسيا على عدد من الدول بعدم الانضمام للحلف، وبناء على هذه الواقعة تأخرت مصر في الانضمام لهذا الحلف الذي أصبح أكبر تكتل اقتصادي، يضم دولا أصبحت تنافس الولايات المتحدة اقتصاديا كالصين.

وأضاف رضوان أن بزوغ رغبة لدى القيادة السياسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمر منطقي لأنه تأخر كثيرا، وتنفيذ هذه الخطوة سيعود على مصر بمكاسب كبيرة، موضحا أنه «يكفي أن أكبر الأسواق الواعدة في العالم سوف تفتح أبوابها أمام مصر للتصدير، كما أن استثمارات هذه الدول التي لديها فوائض سوف تزيد في مصر في حال الانضمام».

وأشار الخبير المصري إلى أن انضمام مصر لهذا التحالف سيتطلب منها الدخول في مفاوضات مع دول المجموعة، ومناقشة وبحث الالتزامات التي تفرض على الدول المنضمة للحلف، مشيرا إلى أن فرصة مصر للانضمام ليست ضئيلة، ولكن هناك بعض المعوقات في المناخ الاستثماري في مصر والتي تدركها الحكومة جيدا، وتعمل على حلها ومواجهة كل العقبات التي تواجه الاستثمار؛ بدليل تعديل قانون الاستثمارات، ولكن الأمر يتطلب تعديل وتغيير عدد آخر من القوانين. يذكر أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ألمح إلى أن انضمام مصر إلى مجموعة دول بريكس قد لا يكون بعيدا عن رؤية الرئيس السيسي، وأنه ضمن أحد أهداف زيارته للصين وروسيا.