تبذل القاهرة جهودًا للم الشمل بين الأطراف المختلفة في المعارضة السورية من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة؛ إذ عقدت الخارجية المصرية والجامعة العربية عددًا من اللقاءات المتتالية مع ممثلي قوى المعارضة بهدف توحيد الرؤية في ما بينها واحتواء كافة أطرافها وبحث الاتفاق على وضع خارطة طريق وفقًا لجدول زمني تسير عليها جميع الأطراف.
وعلى الرغم من تباين موقف فصائل المعارضة السورية تجاه المشاركة في الحوار الذي دعت إليه روسيا؛ إلا أنها لم تتردد في قبول الجلوس مع الجانب المصري على طاولة الحوار من أجل التوصل لرؤية سياسية موحدة؛ إذ أن المعارضة ترى في الجانب الروسي طرفاً داعمًا للنظام السوري. وعلى مائدة الحوار المصرية؛ جلس رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية هادي البحرة مع وزير الخارجية سامح شكري، وكان سبقه لقاء مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، فضلًا عن لقاء تشاوري آخر مع أعضاء هيئة التنسيق السورية، وهو ما يُعد أولى آليات تنفيذ توحيد الرؤية بين المعارضة وترجمتها على أرض الواقع.
ويقول مدير مكتب الائتلاف الوطني السوري في القاهرة قاسم الخطيب، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن «ترحيب الائتلاف بالحوار مع الجانب المصري يأتي من جدية القاهرة في إجراء حوار حقيقي للم الشمل بين قوى المعارضة، إضافة إلى أن المصريين لم ولن تتلوث أيديهم بالدماء السورية على مدار الأعوام الماضية».
تفاعل مصر
وتتزامن المباحثات المصرية مع المعارضة السورية مع الجهود الدولية لحل سلمي للأزمة الراهنة، وهو ما يأتي انطلاقًا من حرص القاهرة. ويقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن، لـ«البيان» إن «تفاعل مصر مع الأزمة السورية مؤخرًا شهد تطورًا ملحوظًا بعدما تبنّت القاهرة لقاءات مع أطراف المعارضة لتشكيل رؤية موحدة وإزالة الخلافات فيما بين أطرافها، والذي يُعد الركيزة الأساسية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية».
ويتوقع رخا أن تشهد القضية السورية انفراجة خلال الفترة المقبلة، لاسيّما مع الدعوة التي أطلقتها موسكو للحوار بين المعارضة والنظام، فضلًا عن اللقاءات التمهيدية التي تُعدها مصر لذلك، وهو ما يضع مؤشرات حول إمكانية نجاح الحوار، خاصةً إذا ما توصلت المعارضة إلى رؤية موحدة أثناء لقاءات القاهرة وخرجت بنتائج وبنود واضحة للحل. وشددت القاهرة، خلال لقاءاتها مع المعارضة السورية على ضرورة عقد حوار سوري بيني تستضيفه أحد مراكز الأبحاث في مصر بين الأطراف السورية المعارضة من أجل التوصل إلى وثيقة موحدة تعكس رؤيتهم لكيفية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، قبل انعقاد مؤتمر موسكو يناير المقبل.