أكدت الولايات المتحدة أمس أن الضربات التي يشنها التحالف الدولي - العربي ضد أهداف تنظيم داعش الإرهابي أضعفته مالياً، في وقتٍ قتل ضابط إيراني في العراق وسط توتر في قضاء طوزخورماتو عقب اغتيال احد رجال الدين واتهام عناصر «الحشد الشعبي» الشيعي بقتله، ما دفع السلطات إلى فرض حظر تجول في القضاء.
وقال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما لتنسيق مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» جون آلن في حواره مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية الأسبوعية نشر أمس: «أسفر هجومنا العسكري عن تراجع إيرادات التنظيم من صفقات النفط بشكل واضح».
وتابع آلن: «يواجه تنظيم داعش صعوبة أكبر حاليا في دفع الرواتب». وطالب المبعوث الأميركي الخاص لتنسيق مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» مجموعات المعارضة السورية المشتتة بـ«التكتل تحت قيادة موحدة لمكافحة التنظيم»، مشدداً على أن «انسحاب الرئيس السوري بشار الأسد يمثل خطوة كبيرة لحل مشكلات أساسية أو على الأقل لمعالجتها».
وجاء حديث آلن فيما أعلن الجيش الأميركي أن قوات التحالف استهدفت الإرهابيين بثماني ضربات جوية في سوريا وخمس في العراق.
الوضع الأمني
أمنياً، أفاد مصدر أمني عراقي في نينوى بأن عشراتِ القتلى والجرحى من عناصر «داعش» سقطوا نتيجةَ سلسلة غارات لطائرات التحالف الدّولي في ثلاث من مناطق المحافظة. وقال المصدر إن طائراتِ التحالف شنت غارات عِدة على مواقعَ لـ«داعش» في محور تل كيف ومدينةِ بعشيقة وسد الموصل ما أسفر عن سقوط العشرات من عناصر التنظيمِ بين قتيل وجريح، وتدمير عدد كبير من آلياته ومعداتِه.
كذلك، أعلن قائم مقام قضاء حديثة في محافظة الانبار عبد الحكيم الجغيفي ان القوات الامنية، وبإسناد طيران التحالف الدولي، تمكنت من صد هجوم شنه «داعش» على القضاء غربي الانبار. وقال الجغيفي في تصريح صحافي إن «عناصر التنظيم شنوا هجوما واسعا على قضاء حديثة غربي الانبار، بعد ان انطلقوا من مدينة الخسفة الواقعة غربي حديثة برتل من سيارات الدفع الرباعي». واضاف أن «القوات الامنية وأبناء العشائر وبإسناد طيران التحالف الدولي، تمكنت من صد الهجوم»، لافتا الى ان «طيران التحالف قصف اغلب سيارات التنظيم، ما اسفر عن مقتل واصابة العشرات من عناصره».
وبالتوازي، ذكرت الشرطة العراقية أن 30 شخصا من بينهم مسلحون من التنظيم قتلوا بهجمات في مدينة بعقوبة. وقالت مصادر أمنية إن «قوة من قيادة عمليات دجلة تمكنت من قتل اثنين من عناصر داعش بعملية في قرية العالي في اطراف المقدادية الشمالية، حيث حاول المسلحون التوغل الى داخل القرية لكن القوات الامنية تمكنت من قتلهم».
وأوضحت أن «قوة أمنية تابعة للجيش العراقي اشتبكت مع إرهابيين اثناء محاولتهم اقتحام نقطة تفتيش عسكرية في منطقة الصدور شمال شرقي بعقوبة ما أسفر عن مقتل أربعة من بينهم قيادي مصري الجنسية».
وأشارت إلى أن «طيران الجيش العراقي قصف مواقع التنظيم في القرى الجنوبية لناحية قرة تبة ما أدى الى مقتل 14 مسلحا، في حين شنت قوة تابعة لقيادة عمليات دجلة عملية عسكرية على منطقة الخيلاني وتمكنت من قتل تسعة مسلحين من داعش».
إلى ذلك، قتل ضابط عسكري ايراني كبير في العراق. وأفاد بيان صادر عن الحرس الثوري الايراني: «استشهد البريغادير جنرال حميد تقوي خلال مهمة استشارية لدى الجيش العراقي والمتطوعين العراقيين لقتال ارهابيي داعش في مدينة سامراء».
توتر طوزخورماتو
وفي سياق متصل، اعلن مصدر رسمي في قضاء طوزخورماتو فرض حظر تجول في القضاء منعا لأي عمل تصعيدي او زيادة للتوترات عقب اغتيال احد رجال الدين واتهام عناصر «الحشد الشعبي» الشيعي بقتله.
ونفى قائم مقام طوزخورماتو شلال عبدول حدوث اي مواجهة مسلحة او موجهة ضد الحشد الشعبي، لكنه قال إن «المواطنين العراقيين الغاضبين احرقوا مركبة وسط القضاء». وكان العشرات من أهالي قضاء طوزخورماتو انتشروا في الشوارع عقب تشييع رجل دين كردي، هو خطيب أحد المساجد، اغتيل في حي الجمهورية وسط القضاء، مطالبين بإخراج المسلحين من المنطقة. وتجمع العشرات على الشارع الرئيسي وسط القضاء وقطعوا الطريق الرابط بين بغداد وكركوك، عدة ساعات مبدين استياءهم لمقتل خطيب المسجد صلاح جمال طه.
وأوضح مصدر رسمي أن «أهالي القضاء، وعقب مراسم الدفن، انتشروا في الشوارع وطالبوا بإخراج المسلحين من المنطقة، الامر الذي دفع السلطات الحكومية والامنية الى فرض حظر للتجوال لمنع اي توتر يحدث بين اهالي الطوز وعناصر الحشد الشعبي». وقال مسؤول فرع كركوك في اتحاد علماء الدين الإسلامي الملا ازاد كركوكي إن «الميليشيات الشيعية هي الوحيدة التي تملك السلطة في البلدة».
عين العرب
وفي سوريا، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان تسعة من مقاتلي «داعش» لقوا مصرعهم خلال مواجهات مع وحدات حماية الشعب الكردي في مدينة عين العرب (كوباني). واضاف المرصد في بيان ان اشتباكات دارت بين الطرفين في اطراف حي صوفيان جنوب عين العرب ما اسفر عن قتل تسعة من عناصر التنظيم وعدد من عناصر وحدات الحماية التي حققت تقدما في المدينة.
نفي
نفت وزارة البيشمركة في حكومة اقليم كردستان تسريبات «داعش» أسره 70 مقاتلا من البيشمركة، واصفة ذلك بـ«الشائعات والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة».
بارزاني يحذر من تصرفات تسيء إلى قوات البيشمركة
حذر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني من«تصرفات حزبية ضيقة تسيء إلى قوات البيشمركة باعتبارها ممثلة لعموم الشعب الكردي»، فيما هدد بإحالة قيادات كبيرة إلى محاكم عسكرية.
ونشرت مواقع إخبارية كردية أمس نص الرسالة التي وجهها بارزاني إلى وزير البيشمركة مصطفى سيد قادر والتي تضمنت سبع نقاط هدفها تنظيم وتوحيد القوات الكردية. وشدد بارزاني في رسالته على «ضرورة تحلي موظفي وزارة البيشمركة بالروح القومية وعدم التصرف من منطلق حزبي ضيق، لأن وزارة البيشمركة تمثل عموم الشعب الكردي في ظل وجود حكومة موسعة ومتعددة الأطياف، وليست كما كانت في السابق، حيث كانت السلطة موزعة بين حزبين رئيسيين». وأكدت الرسالة «منع العمل الحزبي والتنظيمي في الوزارة بشكل قاطع، وأي شخص يحاول القيام بالعمل الحزبي عليه تقديم استقالته والعودة إلى حزبه».
وشدد بارزاني على أن «توزيع الأسلحة والذخائر على الجبهات سيكون بحسب الحاجة، وليس على أسس حزبية». كما أكد رئيس إقليم كردستان ضرورة «تأمين ميزانية قوات البيشمركة بكل ألويتها، ومن ضمنها الوحدة 70 و80 من قبل وزارة البيشمركة، وليس وفق الأسلوب السابق».
ووجه بإجراء تغييرات في القيادات «التي لم تستطع القيام بواجبها في حربها ضد الإرهاب، وأن تتولى مكانها القيادات الفعالة والنشطة». كما وجه بـ«معاقبة أي موظف في أي مستوى أو منصب إذا قام بتقديم تقارير عن أوضاع الوزارة إلى أي حزب كان وتحويله للقضاء». واختتم بارزاني رسالته بالتأكيد أن «أية قوة تشكل من خارج الوزارة تعتبر غير قانونية، وليس لأحد تشكيل قوة جديدة خارج إطار الوزارة».
