"جرافيك"

أعلنت مصادر ليبية أمس سريان هدنة مؤقتة على وقف إطلاق النار، لإفساح المجال أمام فرق الإطفاء المحلية والدولية لمكافحة الحرائق المشتعلة في خزانات النفط جنوب ميناء السدرة، أكبر ميناء نفطي في البلاد. وفي تحول ميداني سيكون له مفاعيله على الارض، استهدفت غارات جوية عدة مواقع في مدينة مصراته، التي ينحدر منها معظم مقاتلو مليشيات «فجر ليبيا».

وقال الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات حرس المنشآت النفطية علي الحاسي، في تصريح لـ«بوابة الوسط»، «لا نمانع في وقف إطلاق النار من جانبنا مبدئياً، حتى تتمكن فرق مكافحة الحرائق من إطفاء النيران المشتعلة بالخزانات بالميناء منذ الخميس الماضي»، والتي تهدد 19 خزاناً نفطياً.

هدنة مشروطة
وتابع الحاسي: «تعتبر هدنة وقف إطلاق النار من جانب حرس المنشآت النفطية سارية ما لم يتم الاعتداء علينا»، ولو حدث غير ذلك «لن نقف مكتوفي الأيدي».

وجاء إعلان الموافقة المبدئية على وقف النار من جانب جهاز حرس المنشآت النفطية فور طلب أعضاء مجلس النواب الإيطالي إرسال رجال إطفاء للسيطرة على حريق في ميناء السدرة، حيث أبدت إيطاليا استعدادها للمساعدة في إخماد الحريق، «شريطة توقف القتال».

واندلع حريق في أحد الخزانات مساء الخميس الماضي، نتيجة قصف صاروخي مباشر من قبل مسلحي «فجر ليبيا»، أثناء محاولتهم السيطرة على الموانئ النفطية.

وانتقلت النيران السبت إلى خزانات للنفط الخام جنوب ميناء السدرة، بعد أن تسللت إليها ألسنة النيران، لتشتعل بذلك ستة خزانات، تمكن خلالها رجال الإطفاء من السيطرة على خزانين، وتبقى أربعة منها مشتعلة.

قصف مصراتة
في موازاة ذلك، وفي سابقة في الصراع الليبي، قال مسؤول محلي وشهود عيان في مدينة مصراتة غرب ليبيا إن غارات جوية استهدفت عدة مواقع في المدينة التي ينحدر منها معظم مقاتلو مليشيات «فجر ليبيا»، دون أن تخلف أضراراً.

وقال المسؤول المحلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «غارات جوية استهدفت ثلاثة مواقع حيوية في مدينة مصراتة لأول مرة في تاريخ الصراع الليبي بعد سقوط معمر القذافي»، مؤكداً أن هذه الغارات «أخطأت أهدافها ولم توقع أية خسائر مادية أو بشرية».

وقال شهود عيان في المدينة إن «أصوات الطائرات، التي حلقت على ارتفاع شاهق، سمعت في المدينة قبل أن تطلق صواريخها باتجاه الكلية الجوية الملاصقة لمطار المدينة الدولي، إضافة إلى الميناء البحري، ومصنع الحديد والصلب».

وجود «داعش»
من جانبه، حذر وزير الخارجية الليبي من «الوجود المتزايد» لمسلحي «داعش» في مدينتي درنة وبنغازي شرقي ليبيا.

وقال الوزير محمد الدايري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، إن «هناك قلقاً متنامياً من وجود داعش في بلادنا»، مشيراً إلى أنه «تم رصد أعلام» لهذا التنظيم المتشدد في العاصمة طرابلس في نوفمبر الماضي.

وأضاف الدايري أن جماعة «أنصار الشريعة انضمت إلى قوات فجر ليبيا وقامت بهجوم على الهلال النفطي»، في إشارة إلى القصف الذي تعرض له مرفأ السدرة النفطي القريب من مدينة سرت.

وتابع: «هناك قلق ليبي من رغبة الجماعات الإرهابية المتطرفة للوصول إلى منابع النفط»، مشيراً إلى أن «قوات الجيش الوطني الليبي تقوم بواجبها» في مواجهة المسلحين.

لا خطر
بدوره، أكد شكري أنه ليس هناك خطر عام ينذر بإعادة المصريين من ليبيا وإقامة جسر جوي لهم في الوقت الحالي، محذراً المصريين المتواجدين في ليبيا من خطورة الأوضاع والبعد عن مواقع القتال والصراع العسكري. ودعا المصريين المتواجدين في ليبيا إلى توخي الحذر.

تحذير فرنسي
دولياً، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان اي لودريان، في مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دي ديمانش»، أن جنوب ليبيا «تحول معقلاً للإرهابيين»، لكنه أكد أن اي تدخل عسكري مباشر في هذه المنطقة غير وارد الآن.
ورأى الوزير الفرنسي أن «توجيه ضربة من دون حل سياسي لن يؤدي إلى نتيجة». وقال: «نشهد اليوم ظهور نقاط ترابط بين داعش ومجموعات كانت مرتبطة حتى الآن بالقاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وخصوصاً في درنة بليبيا حيث يحاول داعش الإمساك بزمام الأمور».

وتابع لودريان أن «وجود تنظيمات إرهابية منظمة على مسافة قريبة من المتوسط يهدد أمننا.. ندخل في بعد جديد هو عسكرة الإرهاب، وهذا يتطلب رداً عسكرياً».

تدفق لاجئين
أعلنت السلطات الليبية أن معبر رأس الجدير الحدودي مع ليبيا شهد توافداً كبيراً من الليبيين على تونس. وذكرت الإذاعة الرسمية التونسية نقلاً عن مصادر في الحرس الجمركي الليلة قبل الماضية قولها إن نزوح العدد الكبير من الليبيين سببه تدهور الوضع الأمني في ليبيا، لاسيما في المناطق القريبة من الحدود التونسية. وأضافت أن الوافدين عللوا نزوحهم إلى تونس «بالبحث عن مكان آمن» بعد أن تردت الأوضاع الأمنية في بلادهم في ظل الاشتباكات العنيفة.