تتصاعد مخاوف واسعة في مصر من فرص عناصر ورموز الحزب الوطني المُنحل وفصائل التيّار الإسلامي، لاسيّما المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في الانتخابات التشريعية المقبلة، والتي من المقرر أن تجرى خلال الربع الأول من العام المقبل.
وفيما تستمر السلطات المصرية في التحضير للإجراءات العملية للانتخابات النيابية، كان آخرها الموافقة على إقرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية من قبل الحكومة، تتصاعد حدة الجدل في الشارع المصري حول فُرص العناصر التي ثار الشعب المصري عليها في الانتخابات المقبلة، سواء العناصر التي تسبّبت في الثورة ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك أو عناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي ثار المصريون عليهم «ثورة 30 يونيو».
براءة وإقدام
وقد عزّز عاملان من مخاوف تزايد فرص عناصر الحزب الوطني المُنحل، العامل الأول هو براءة الرئيس الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه في «محاكمة القرن» قبل أسابيع قلائل، أما العامل الثاني فهو ما يتعلّق بإقدام رجل الأعمال القيادي بالحزب الوطني المنحل أحمد عز القريب الصلة من مبارك ونظامه للإعلان عن ترشّحه للانتخابات النيابية المقبلة، في الوقت الذي يحاول فيه الإسلاميون الوصول إلى البرلمان بأي طريقة كانت لإعطاء قبلة الحياة لأنفسهم من جديد.
مكان في البرلمان
في السياق، قال القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المحامي مختار نوح في تصريحات لـ«البيان»، إنّ «البرلمان المقبل سيكون قائمًا على المستقلين وليس الأحزاب سواء كانت أحزابا ممثلة للتيّار الإسلامي أو الأحزاب المدنية»، مشيرًا إلى أنّ «أعضاء الوطني المنحل سيكون لهم مكان في البرلمان نظرًا لاعتماد البرلمان المقبل على قوة المرشّحين ونفوذهم وهو ما يتمتّع به أعضاء الوطني عن غيرهم من المدنيين أو الإسلاميين».
لغط مشهد
ووفق مراقبين فإن المشهد السياسي المصري يزداد لغطًا كلما اقترب المصريون من تنفيذ الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خريطة الطريق المتمثّلة في الانتخابات البرلمانية، في الوقت الذي قلّلوا من تلك المخاوف المتعلّقة بسيطرة الوطني والإخوان، لاسيّما في ظل وعي المصريين وإيمانهم بضرورة عدم انتخاب سوى من يمثلهم.
منافسة شرسة
من جهته، يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. يسري العزباوي، أنّ «البرلمان المقبل سيشهد منافسة شرسة، لكنها لن تكون بين «الوطني» وتيّارات الإسلام السياسي والأحزاب، بل ستكون بين عناصر «الوطني» بعضهم البعض، مبرّراً ذلك بقوله: «سيناريو انتخابات العام 2005 سيتكرر في البرلمان المقبل، حيث ستكون هناك منافسة بين أعضاء الحزب الوطني المنحل والعائلات الكبيرة التي كانت تنتمي للوطني أيديولوجيًا».
واستقرأ العزباوي في تصريحات لـ«البيان» ملامح البرلمان المقبل قائلًا: «سيكون مقسّمًا بين 4 أو 5 أحزاب.
انخراط وتسلّل
ينخرط أعضاء الحزب الوطني المنحل في عدد من الأحزاب السياسية القائمة، فيما خاض بعضهم الانتخابات البرلمانية منفردًا، في الوقت الذي يُحاول فيه عناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التسلّل نحو البرلمان عبر بوابة الأحزاب الدينية القائمة.