تداخلت عوامل عدة مع بعضها لتجعل سلطنة عُمان رقماً مهماً في معادلة قضية البرنامج النووي الإيراني، منها ما هو تاريخي وجغرافي، ومنها ما يعود إلى دور القيادة السياسية ومتانة العلاقات التي تربط السلطنة بأطراف المعادلة وفق محددات تؤهل لوساطة عمانية فاعلة بعد استضافة مسقط جولة جديدة من المحادثات في 11 نوفمبر الماضي بين وزراء خارجية دول مجموعة 5 +1 .
وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا من جهة ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من جهة أخرى في مؤشر على المدى الذي باتت تلعبه السلطنة في هذه القضية الجوهرية في منطقة الشرق الأوسط.
والتقى الوزير الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف ومنسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في العاصمة العُمانية مسقط لمواصلة المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني التي استأنفت بعدها في جنيف سعياً إلى تقريب المواقف بين إيران والقوى الست الكبرى (أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) منذ مطلع السنة للتوصل إلى اتفاق يكفل عدم تضمن البرنامج النووي الإيراني أي شق عسكري.
من جهة أخرى وتحسباً لأي ذبذبات قد يتعرض لها سعر النفط في الأسواق العالمية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط تم احتساب أسعار النفط في الموازنة العمانية العام 2014 على أساس 85 دولاراً لبرميل النفط.
وتعمل أهداف الموازنة العمانية بجوانبها الأساسية للدفع بالاقتصاد العماني، وبالتنمية الوطنية خطوة ملموسة إلى الأمام مع التطلع لأن يصل معدل النمو الحقيقي المستهدف إلى 5 في المئة.
في غضون ذلك، فإن حكومة السلطان قابوس تحرص على مواصلة العمل في المشروعات الكبيرة الجاري العمل فيها - إنتاجية وخدمية وفي حين تتكلف البلاد ما بين 800 و 900 مليون ريال عماني اعتباراً الأول من يناير 2014م نتيجة للعمل بالجدول الموحد للدرجات والرواتب بالنسبة للعاملين العمانيين المدنيين في الجهاز الإداري للدولة.
فهناك البعد الاجتماعي الذي يحظى كذلك باهتمام كبير في موازنة الدولة، من خلال مخصصات الجوانب الاجتماعية الأخرى كالتعليم والصحة إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ورفع إنتاجية الجهاز الإداري للدولة ورفع كفاءة الاستفادة من الادخار المحلي، والحفاظ على الدين العام بالتوازي مع جهود تنفيذ خطط وبرامج التنمية الوطنية.
قوانين جديدة
وصدرت في سلطنة عمان خلال العام 2014 مجموعة من القوانين الخاصة بتعزيز الوضع الاقتصادي وهي قوانين توضح حرص القيادة على إيجاد مناخ تشريعي صحي لتطوير ونمو الأعمال، وحماية المستهلك ومنع الاحتكار.
وجاءت لتساعد على فتح السوق والاندماج في السوق العالمية وقد أصدر جلالة السلطان قابوس بن سعيد 3 مراسيم سلطانية قضى المرسوم الأول بإصدار قانون حماية المستهلك وقضى المرسوم السلطاني بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
ويعتبر المراقبون للشأن الاستهلاكي في عمان أن قانون حماية المستهلك الجديد من شأنه أن يسهم بفعالية في مكافحة الغش وخداع المستهلكين، فالتعديلات على قانون حماية المستهلك تمثل إضافة حقيقية من خلال وضع العقوبات التي تتناسب مع الفعل المرتكب والممارسة الخاطئة التي قد تمتد إلى صحة وسلامة المستهلك.
وفيما يخص قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار فهو يهدف إلى توفير الحرية الاقتصادية وفتح المجال للمنافسة بصورة كاملة وبالتالي خلق العديد من البدائل أمام المستهلكين.
مطاران جديدان
ضمن المشاريع البارزة التي تم افتتاحها في ديسمبر 2014، المرحلة الأولى من مشروع مطار مسقط الدولي الذي يستوعب أحدث أنواع الطائرات من طراز 380، بالإضافة إلى تدشين برج المراقبة والذي تم تجهيزه وفق افضل التقنيات الحديثة عالية الجودة، وكذلك التشغيل المبكر لمطار صحار، والذي سيعمل بطاقة تبلغ نصف مليون مسافر و25 ألف طن للشحن سنوياً قابلة للزيادة والتوسع.