بات المشهد في العراق الذي كان في ما مضى مستقراً للديانات والأعراق المتنوعة يتراجع، بعد ان اجبرت سنوات الحرب والاجتياح الأخير لميليشيات تنظيم داعش الضعفاء على الفرار، حيث رحل كثير من المسيحيين العراقيين
إلى تركيا يحدوهم الأمل في الاستقرار في الغرب، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة حيث قد يضطرون للانتظار سنوات. وفي مكان انتظار حافلات تكسوه الأتربة في اسطنبول، تجمع رهط من اللاجئين القادمين من العراق لتجاذب أطراف الحديث عن أخبار الأحداث الجارية يرتشفون الشاي.
يقول عدنان يوحنا المسيحي السرياني الذي ينحدر من شمال العراق: «لن أعود إلى هناك مرة أخرى». وكان يوحنا قد فر هاربا من وطنه برفقة تسعة آخرين من أفراد أسرته، بينهم أبواه الطاعنان في السن عندما اجتاحت ميليشيات داعش شمال العراق.
خوف من المجهول
ويستطرد يوحنا: «حتى إذا دحر داعش لن أعود فنحن خائفون للغاية ولم يعد لنا مكان هناك بعد الآن في العراق».
ومن الارجح أنه تم كتابة حرف «نون» باللغة العربية على باب منزله الآن للدلالة ان صاحب الدار «نصراني» والتمييز بين من هو مسلم، ومن هم من الدرجة الثانية أي المسيحيين. ورغم ذلك فإن المسيحيين يعرفون أنهم أفضل حالاً من أقرانهم الايزيديين، وهم أقلية دينية سبق وجودها ميلاد السيد المسيح بمئات السنين.
ويقول بنيامين إيمانويل اسلينا، وهو مدرس جاء من قرية صغيرة خارج الموصل: «كانت هناك 150 أسرة في قريتي قبل ذلك، والآن لم يبق سوى 50 أسرة». وأصبحت الأديرة الخاصة بالرهبان والراهبات والكنائس مهجورة، وبعضها قام تنظيم داعش الآن بتفجيره في سعيه لتطهير الأراضي التي غزاها.
ويقول اللاجئون إن الحياة في تركيا صعبة، لأنه من الناحية القانونية غير مسموح لهم بالعمل، رغم أن الحكومة تعهدت بعدم اعادتهم قسرا إلى العراق.
نقطة صغيرة في بحر
رفضت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً طلبات لشرح سبب التأخير لفترات طويلة في معالجة مشكلة اللاجئين. ويقول الناطق باسم سلطات الهجرة الكندية ريمي لاريفيير، ان بلاده سوف تستقدم خمسة آلاف شخص آخرين من تركيا بحلول عام 2018.
ولا يمثل هذا الرقم إلا نقطة صغيرة في بحر كبير حيث ان هناك أكثر من 5ر1 مليون سوري في تركيا وحدها، وعشرات الآلاف من العراقيين، كثير منهم، وبخاصة المسيحيين، يعتقدون أن وطنهم قام بطردهم. ويقول لاجئ مسيحي عراقي: «أصبح هناك عدد قليل للغاية منا الآن في العراق. ان اعدادنا هناك تتضاءل يوما بعد يوم».