لم يعد اتفاق التهدئة الذي وقع بين الفلسطينيين وإسرائيل في القاهرة مستقرا بعد خرقه بشكل مستمر واستهداف اسرائيل أخيراً مواقع في القطاع بقصف صاروخي، بالاضافة إلى الحصار الذي بقي على حاله.
لاسيما وأن التهدئة بنيت على اساس استئناف المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل بعد وقت قصير في القاهرة للاتفاق على كافة البنود والمطالب الفلسطينية الأخرى ومن بينها إنشاء المطار والميناء وفتح معبر بيت حانون بين الضفة وغزة، وفي ظل هذه الازمة يرى المراقبون ان التهدئة باتت بحاجة إلى تجديد قبل ان تنفجر الاوضاع مجددا.
وحمّلت الفصائل الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الخروقات التي قام بها مؤخراً في قطاع غزة، مطالبة الوسيط المصري بضرورة العودة إلى ملف المفاوضات غير المباشرة لبحث تداعيات هذا التصعيد. وأكد خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن المقاومة الفلسطينية «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد الإسرائيلي».
وفي ذات السياق، يؤكد القيادي في حركة الجهاد خالد البطش أن الفصائل «لن تسمح أن يكون الدم الفلسطيني فاتورة الانتخابات الإسرائيلية القادمة أو قرباناً لوصول بنيامين نتانياهو مرة أخرى إلى سدة الحكم»، داعيا باسم الفصائل الفلسطينية «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر لدخول مواد الإعمار للبدء في إعادة إعمار ما خلفته آلة الحرب الإسرائيلية».
أما على الصعيد الاسرائيلي، فيزيح نتانياهو عبء المسؤولية عن كاهله ويلقيها على الداوم على الجانب الفلسطيني، حيث قال بان «حركة حماس مسؤولة عن اي خرق للتهدئة على الحدود مع قطاع غزة وأن اسرائيل ستتخذ خطواتها بناء على هذه الحقيقة»، مدعياً أن الغارة التي نفذتها المقاتلات الإسرائيلية على غزة بـ«الاجراءات الوقائية لاحباط عمليات ارهابية».
رسائل إسرائيلية
وأضاف نتانياهو في تصريحات أخرى: «في نهاية الأسبوع مررنا رسالة واضحة إلى حماس مفادها بأننا لن نمر مرور الكرام حتى على إطلاق صاروخ واحد ونرد بشكل مناسب وبقوة». وتابع قائلاً: «اسرائيل لديها رسالة واضحة أيضا لأولئك الذين يقودون الحملة الدبلوماسية ضدنا، وهي أننا لن نقبل بأي قرار وسنعارضه بشدة».
ويرى المراقبون ان نتانياهو يواصل سياسته المكشوفة حماية لمصالحه وتسويق سياسته بإثارة فزاعة التهديدات الأمنية التي تواجه اسرائيل، فزعم خلال حفل إشعال الشمعة السادسة لعيد الأنوار «في إطار الكفاح الذي نخوضه يتم الاعتداء على إسرائيل من جبهتين بآنٍ واحد، يتم الاعتداء علينا بالإرهاب الذي تمارسه حماس وتنظيمات إرهابية أخرى، كما يتم الاعتداء علينا بهجمة دبلوماسية تقودها السلطة الفلسطينية.. نتصدى لهاتين الهجمتين بشكل موازٍ».
اتصالات القاهرة
وفي هذا الجو المشحون والملبد باحتمالات التصعيد والانفجار، كشف مسؤول مصري عن اتصالات تجريها القاهرة مع المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي لتثبيت التهدئة في قطاع غزة. وقال مصدر مصري رفض الكشف عن هويته ان اسرائيل استجابت لاتصالات القاهرة، وأعطى نتانياهو وعدا بعدم التصعيد في غزة، مشترطا ان تلتزم الفصائل في غزة بذلك.
هروب
يستبعد المحلل الفلسطيني محمد جمال التزام اسرائيل بالتهدئة لمجرد اتصال هاتفي لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يبحث عن التصعيد للهروب من القضايا الاقتصادية والاجتماعية في حملته الانتخابية وتوجيه الإسرائيليين نحو الاهتمام بالقضايا السياسية والأمنية التي يستطيع من خلالها كسب أصواتهم عبر إيصال شعور الخوف من العدو لكل إسرائيلي.