رأى الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل أن الزيارات التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الصين وروسيا قد يكون الهدف منها انضمام مصر إلى مجموعة دول «بريكس»، فيما اعتبر أن فوز الباجي قايد السبسي بالرئاسة في تونس يثبت انكفاء حركات الإسلام السياسي، مؤكداً أن المصالحة المصرية القطرية خطوة في الاتجاه الصحيح، فيما لفت إلى أن تنظيم داعش استفاد من الفراغ.
وفي إطلالته الأخيرة في برنامج «مصر أين.. مصر إلى أين؟»، تحدث هيكل، أمس، حول توقعاته للعام 2015، كما تطرق إلى التطورات التي تشهدها سوريا.
وفي بداية الحوار، تحدث هيكل بشأن زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الصين، قائلاً إن «الصين باتت مقصداً مهمًا لأنها قوة تحتل مكانها الطبيعي سياسيًا واقتصاديًا»، مؤكداً أن أهمية تلك الزيارة «تكمن في عددٍ من المحاور أبرزها أن السيسي يُقدّم نظامه للعالم كله».
وتوقع أن «تكون زيارة السيسي للصين، ومن قبلها روسيا، مقدمة لانضمام مصر لمجموعة دول بريكس، للخروج من السيطرة الأميركية»، مؤكدًا في السياق ذاته أن «القاهرة تستطيع أن تؤهل نفسها لهذا التصور». وحول مدى الاستفادة المصرية من الانضمام، أوضح أن ذلك الأمر «يحقق لمصر الكثير من التسهيلات والتعاون».
الانتخابات التونسية
كما تحدث الكاتب المصري الكبير عن نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، قائلًا إن فوز الباجي قايد السبسي «يثبت عدة أشياء أهمها أن قوة تيار الإسلام السياسي ليست كما كنا نتصور وليست كما يدَّعي البعض».
وحول ما يتردد بأن فوز السبسي ردّة للنظام السابق، استطرد: «هؤلاء أناس هم ليسوا أصلح ما يمكن، وإلا أصبحنا نتحدث عن عالم خيالي، فنحن نتحدث عن أشياء تستطيع أن تصمد بما لها من كفاءة. هي عملية إصلاح ترتقي إلى ثورة إصلاحية، وليست تغيير شامل، وبالتالي هي ليست عودة للماضي».
وردًا على سؤال هل كانت تونس آخر ضربة في المنطقة للإسلام السياسي في 2014، أضاف هيكل: «أعتقد أن تيار الإسلام السياسي كل يوم يأتي عليه يثبت أنه ليس رؤية المستقبل، وفي مصر ثبت هذا».
المصالحة مع قطر
وانتقل الكاتب الصحافي بالحديث حول ملف المصالحة المصرية مع قطر، والتي تمت بوساطة سعودية، قائلًا: «أنا مقدر لكل الجهود التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأعتقد أن ما حدث قد يكون خطوة في الطريق الصحيح».
وكشف عن وساطة قام بها بين السلطات المصرية والقطرية لبحث مشكلة تمويل جماعة الإخوان، قائلًا إن السلطات القطرية أكدت له أن «الحكومة لا ترسل أي مال للجماعة، لكن ربما هناك أطراف أخرى يرسلون تبرعات».
وأشار هيكل إلى أنه «كان هناك مجموعة من الأسباب، أضيف إليها مؤخرًا تدخل خادم الحرمين، أعطت الفرصة كغطاء لاتخاذ القرارات الأخيرة، إذ أن المصالحة المصرية القطرية كانت مسألة وقت».
عام الحقيقة
وتحدث هيكل حول العام 2015، أو «عام الحقيقة» كما وصفه، قائلًا: «نحن لم نعد عالم أحادي القطبية على وجه اليقين.
الأنظمة لا تقع وهناك بدائل جاهزة لها، فالأنظمة تبدأ في التراجع بعد ظهور فشلها، وهناك أنظمة أخرى تقوم وتبدأ في التقدم، وحالة الصين تُظهر أن ثمة أحد يدير مشروع تقدم الولايات المتحدة وإدارتها ويظهر إدارة مشروع مرحلة هبوط إمبراطورية».
وحول الدول التي قد تصعد في العام 2015، قال: «الصين ثم الهند، وأظن أن الصعود هنا ليست عبارة عن سلم، هي عملية مستمرة بخطوات دؤوبة بأهداف محددة.
كما أعتقد أن روسيا ستدير توازناً، لأن الإمبراطورية السوفيتية قضت بطريقة مهينة، وروسيا خرجت مهانة من تسوية الحرب الباردة، وتشعر أن القيادة في ذلك الوقت لم تكن على مستوى التحدي، وبالتالي ما سوف تشهده ليس صعوداً ولا هبوطاً بل توازناً».
تنظيم داعش
وتطرق هيكل خلال اللقاء إلى تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدًا أنه «استفاد من الفجوات التي أنشأها غياب القوة الصلبة وهي الإمبراطورية وغياب القوة الناعمة في مصر واختلاط الأمور في الوطن العربي.
وبالتالي، استفاد من الفراغ»، مضيفاً أن «داعش مظهر من مظاهر عدم التنسيق في إدارة القوة السائلة. كل ما أخشاه من داعش في المستقبل القريب مع الضعف الموجود في العالم العربي أن تجد بعض الجماعات الإرهابية فرصة الإرهاب الاستثماري».
واستكمل: «داعش جاء وقام بالاستيلاء على قطعة أرض بين سوريا والعراق واستولى على آبار بترول، ويقوم الآن بتصدير نصف مليون طن يوميًا، وبالتالي أخشى أن تجد جبهة النصرة فرصة لأن تستولي على الأرض وتقيم مشروعًا على غرار داعش».
مصر في 2015
وحول رؤيته لمستقبل الأوضاع في مصر خلال العام 2015، ذكر هيكل أن «أول المشاكل التي تواجه الرئيس السيسي هي كيف يمكن أن يبني جسرًا بين ما جرى والمستقبل»، قائلًا: «أعتقد أن أهم التحديات التي نواجهها هي رئاسة الدولة وأنا أثق ثقة كاملة في الرئيس السيسي بلا حدود.
ولكن أتمنى أن نكون فاهمين أن الرئاسة في بلد مثل مصر في مثل هذه الظروف عليها أعباء جسام، لابد أن تدار على جبهة واسعة، وبالتالي أنا أعتقد أن أول شيء سيواجهه هو تنظيم مركز قيادته».
وذكر أن ثاني أبرز التحديات التي تواجه مصر في العام الجديد هو ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية، مردفًا: «أنا خائف جدًا من تلك الانتخابات أن لا تدار بطريقة معقولة، فأنا أريد أن يقول الشعب رأيه، وأريد أن يقوله برؤية مستقبلية»، كما أن من أبرز التحديات كذلك هو ما يتعلق بـ«أزمة سد النهضة الأثيوبي».
ملف سوريا
ذكر هيكل بشأن الأزمة السورية، أن «هناك أطرافًا كثيرة في هذا الصراع، غير أن كل الأطراف تعبت بأكثر مما هو ممكن، وأصبحت جاهزة للتسوية». وأضاف أنه «لا يمكن التسليم بما تؤمن به المعارضة بأن الرئيس بشار الأسد جزء من المشكلة وليس الحل». وأردف: «هذا النظام لازال في عمره بقية».

