يمكن اعتبار تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء، عن ثقته بأنّ اتفاقاً نهائياً بشأن الملف النووي الإيراني سيكون «في متناول اليد» في وقت قريب، أوضح إشارة إلى تحقيق المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 التي تتألّف من الدول الكبرى، اختراقاً ينتظر البلورة.
الرسالة التي تأتي قبل ثلاثة أسابيع من موعد انطلاق الجولة المقبلة من المحادثات النووية في 20 يناير المقبل، تكتسب أهميتها من أنّ ظريف يبدو في تصريحه في موقف الهجوم، وكمن يرسم معالم خريطة الوصول إلى الاتفاق وفق المنظور الإيراني. وفي المقابل، يكشف الوزير الإيراني أنّ الفريق المفاوض عن الجانب الإيراني يملك «تفويضاً حازماً وإرادة سياسية قوية بالتوصل إلى اتفاق شامل»، وأنّه قدّم «حلولاً خلاقة ومبدعة».
ظريف ركّز على أنّ التوصل إلى التوصّل إلى اتفاق تكميلي لاتفاق نوفمبر 2013 يتطلب «رؤية وإرادة سياسية والاعتراف بوقائع من شركائنا في التفاوض، وكذلك الجرأة في اتخاذ الخيار الجيد لمصلحة المجتمع الدولي»، وهو هنا يصر على أنّ الاتفاق غير ممكن دون إلغاء جميع إجراءات الحظر الدولي.
ظريف يتمسّك بضرورة التوصّل إلى اتفاق عــادل وعقلاني على أساس المصالح والاحترام المتبادل يكون طويل الأمد.
والنقــــطة الثـــانية اللافتة، تمسك إيران بالتخصيب. فظريف يؤكد أنّه «لا ينبغي أن تشمل القيود وضــــع قيود لا مبرر لها وتــهدف إلى تقـــييد برنامج التخصيب إلى حد يصــبح فيه برنامجاً استعراضياً»، معتبراً أنّ هذا الأمر ليس عملياً ولا واقعياً. وهو ما يستشف منه المدى المــقبول إيرانياً لأي اتفاق مرتقب.
النقطة الثالثة الجديرة بالملاحظة أنّ تصريحات ظريف تتزامن مع جولة رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني في سوريا ولبنان والعراق، والتي تحمل في طياتها رسائل سياسية وأمنية خطيرة لا تنفصل عن لعبة التفاوض، رغم تنصل طهران والدول الكبرى المتفاوضة من أي ربط بين الشأنين.. ولكن الواقع يؤكد ترابطهما.
أمّا النقطة الرابعة، فحديث الوزير الإيراني، وبلهجة الواعظ الناصح لنظرائه في الدول الست المفاوضة، عن ضرورة القبول بالحقائق.
المفاوضات دخلــت بلا شك مرحلة حاسمة من فرض الإرادات مع بدء العد العكسي نحــــو موعد يوليو 2015 المرجو أن يكلل بالتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتزيد أهمية تصـــريحات ظريف إذا نظرنا إلى حظر المــرشد آية الله علي خامنئي توجيه أي انتقـــاد إلى المـــفاوضات الجارية مع القوى العالمية.. وسط تأكيدات على أكثر من مستوى أنّ مسار المفاوضات الحالية يحظى بغطاء المرشد ومبــــاركته، وهو ما ترجم سريعاً بموافقة مجلس الشورى مـــطلع الشــهر على استمرار المفاوضات.