يترقب الفلسطينيون بفارغ الصبر تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قبل نهاية الشهر الجاري، وسط مخاوف من استخدام الولايات المتحدة، كعادتها، حق النقض «الفيتو» لتقويض مشروع القرار في مهده، معلنين تمسكهم بمعركتهم الدبلوماسية لنيل حقوقهم المشروعة.

وغداة مفاوضات بين المجموعة العربية في الأمم المتحدة، قدّم الأردن، الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن، رسمياً إلى المجلس في 17 الجاري مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويوضح النص أن النموذج هو التعايش السلمي بين «دولتين مستقلتين وديمقراطيتين ومزدهرتين: إسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة»، على ان تكون القدس عاصمة للدولتين.

ويدعو النص الى انسحاب كامل وعلى مراحل لقوات الأمن الإسرائيلية يضع حداً للاحتلال الذي بدأ عام 1967 في فترة زمنية معقولة لا تتعدى نهاية العام 2017، معتبراً ذلك احد «ثوابت» حل تفاوضي.

ليونة فلسطينية

وفيما من المستبعد ان تقبل الولايات المتحدة بذلك، ومع إصرارها على أن أي اتفاق سلام لا يمكن ان ينتج سوى عن مفاوضات مباشرة وليس عن مبادرة احادية في الأمم المتحدة، أعلن السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور ان الفلسطينيين «لا يغلقون الباب امام مواصلة المفاوضات»، بما في ذلك «مع الأميركيين ان ودوا ذلك» من اجل تعديل النص.

ووافق الفلسطينيون تحت ضغط الأوروبيين ودول عربية وفي طليعتها الأردن على مواصلة التفاوض سعيا للتوصل الى نص توافقي يمكن ان يقره مجلس الأمن.

وعمل الأوروبيون من جانبهم، وعلى رأسهم فرنسا، منذ عدة اسابيع على نص تسوية يكون مقبولاً من الولايات المتحدة.

ويبدو ان الفلسطينيين أرادوا من خلال تقديم النص الى مجلس الأمن، بالرغم من التحذيرات، تسجيل نقطة بعد الجولة الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري التي لم تفض الى إحراز أي انفراج.

مرحلة جديدة

واستبعد رئيس مجلس الأمن الدولي مندوب تشاد الدائم لدى الأمم المتحدة شريف محمد زيني إمكانية الدعوة لإجراء جلسة خاصة لأعضاء المجلس للتصويت على مشروع القرار. فيما الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد هدد بوقف التعامل مع إسرائيل في حال تم إسقاط المشروع، وتطلب منها تحمل كل مسؤولياتها بوصفها دولة احتلال.

ومع احتمال فشل المساعي الجارية في الأمم المتحدة، حذر الفلسطينيون من أن القضية الفلسطينية لن تزول من تلقاء نفسها، معلنين الانتقال إلى مرحلة جديدة من حملتهم الدبلوماسية، مؤكدين عزمهم الانضمام «في الوقت المناسب» إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما سيتيح لهم تقديم شكوى الى المحكمة ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

ويحتفظ الفلسطينيون بإمكانية القيام بمبادرات اخرى، منها ان يطلبوا من المجلس دعم عضوية فلسطين التي تحظى حالياً بوضع الدولة المراقبة غير العضو، ويشير مشروع القرار الفلسطيني الى هذه الإمكانية.

تعنت إسرائيلي

إسرائيـــــل بدورهـا، حاولت التبخــــيس في مشروع القرار بوصـــفه، على لسان وزير خارجيتــها أفيغدور ليبرمان، بأنه خدعة معــــتبرة أن ذلك «لن يعجل بالتوصل لاتفاق لأنه لا شيء سيتغير دون موافقة إسرائيل»، معلناً رفض مقابلة نظيرته الســـويدية مارغوت والستروم خلال شهر يناير المقــــبل على ضوء اعتراف الســـويد بدولة فلسطين في أكتوبر الماضي.

ورغم تعليقات ليبرمان، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انزعاجه من الضغوط الدولية على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة، وزعم أن «متشددين إسلاميين» سيحلون محل إسرائيل إذا انسحبت.

تعديلات فلسطينية

كشف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي النقاب عن تعديلات ستطرأ على مشروع قرار إنهاء الاحتلال. وأوضح المالكي أن التعديلات «أكدت على ضرورة سريان بنود القانون الدولي ونفاذه على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب التأكيد على الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني أياً كان وتحت أي مسمى».

 وأضاف أن التعديلات أكدت أيضاً على «وقف أية أعمال استفزازية أو عدوانية، سواء كان ذلك على المسجد الأقصى أو بقية المقدسات الإسلامية والمسيحية، إضافة لبقية الأرض الفلسطينية المهددة بالمصادرة أو الاعتداء».