في الوقت الذي تجتهد فيه الدبلوماسية الفلسطينية والمسؤولون العرب في محاولة فرض التصويت على مشروع القرار العربي في مجلس الأمن قبل نهاية العام، تطفو على السطح ملامح خلاف فصائلي فلسطيني حول المشروع، وسط مطالبات بسحبه واتهامات بحرفه عن مساره ورضوخه للضغوط وتفريغه من مضمونه، وهو موقف يتبناه اليسار، لا سيما الجبهتان الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى حركة حماس.
من جهتها، تتخوف الجبهة الشعبية مما تصفه بالمحاولة الدولية والأميركية لإعادة تجديد المفاوضات الثنائية، وإشاعة الأوهام في أوساط المجتمع الدولي، بتحريك ما يسمى بالعملية السلمية، لقطع الطريق على الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، وعلى مشروع القرار الفلسطيني – العربي.
تكتم وهروب
وفي السياق ذاته، يقول نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد إن الجبهة ترفض رفضاً كاملاً المشروع المقدم من قبل الفرنسيين والمؤيد من قبل الأوروبيين والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن «الجبهة لم تطلع على تفاصيل مشروع القرار الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن، برغم مطالبتها أكثر من مرة بذلك».
وفي سياق الرفض أيضاً، اعتبر طلال أبو ظريفة، القيادي في الجبهة الديمقراطية، أن «أي تعديلات وفق الصيغة المطروحة لمشروع القرار الفلسطيني العربي ستفرغ مشروع القرار من مضمونه».
كما جاء موقف النائب مصطفى البرغوثي بوصفه ما يجري من مداولات في مجلس الأمن بأنه «أصبح نقطة للهروب من أهم نقطة لمواجهة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، ولكسب الوقت والتأجيل والمماطلة».
تعديلات أساسية
من جهته، يبدد وزير الخارجية رياض المالكي في تصريحاته المخاوف المذكورة بتأكيده أن التعديلات التي أدخلت هي «أساسية ومهمة، شملت توضيحات لا لَبس فيها حول القدس الشرقية، وتأكيد الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني أياً كان وتحت أي مسمي، ووقف أي أعمال استفزازية أو عدوانية».
ولا ينكر سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور إصرار القيادة الفلسطينية على تعديل صيغة المشروع وفقاً للظروف الدولية، في قوله إن «المشروع الفلسطيني لا يلبي كل الطموحات الفلسطينية، لكنه يفتح آفاق السلام»، وهو ما أوضحه أكثر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، بتأكيده أن «القيادة والدبلوماسية الفلسطينية قدمت كل ما يلزم للتشاور مع كل الأطراف الدولية، بما يكفل تمرير المشروع في مجلس الأمن».
وهذا ما قصده صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بتأكيده أن التعديلات تأتي «في إطار تنسيق المواقف مع العالم أجمع لتمرير مشروع القرار».
الثوابت وبدائل
وحول ماهية هذه التعديلات التي تخيف بعض الفصائل الفلسطينية، حسم القيادي في حركة فتح يحيى رباح الأمر، بتأكيده «أن جميع المشاريع التي طرحت أبدت القيادة الفلسطينية توافقاً معها، ما دامت لا تتعارض مع قضيتين أساسيتين هما: دولة فلسطينية على حدود 67 كاملة والقدس عاصمة لها، وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال».
ورداً على الفصائل الرافضة للمشروع، قال رباح إن رفضها غير مفهوم على الإطلاق، مستغرباً طلب القيادة سحب المشروع من دون تقديم بدائل.
تجميد المناقشات
على الرغم من تطلع القيادة الفلسطينية إلى إجراء التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فلسطين قبل نهاية العام، بات من الواضح استحالة ذلك، بعد تأكد رئيس المجلس، مندوب تشاد الدائم لدى الأمم المتحدة، شريف محمد زيني أنه «لا مناقشات داخل المجلس حتى نهاية العام الجاري» حول مشروع القرار الفلسطيني بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.