فيما لا يزال لبنان من دون رئيس لليوم الـ217 على التوالي، أرخت أجواء عيد الميلاد بظلالها على المشهد السياسي، من خلال اللقاء الذي جمع حزب الله وتيار المستقبل، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في حوار ثنائي بعد مرحلة طويلة من الخصومة التي لامست حدّ العداء، ما يؤسّس لمرحلة جديدة ستبدأ مفاعيلها بالظهور في السنة الجديدة، بحسب التوقعات.

بالتوازي، ومع «انكسار الجليد» بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، كان لافتاً اتصال المعايدة بين د. سمير جعجع والنائب ميشال عون، والذي أتى في سياق الحديث المتنامي عن لقاء مرتقب بين الجانبين، على رغم تحفظهما عن الإعلان عن التواصل القائم بينهما، والذي قطع أشواطاً، بحسب معلومات توافرت لـ«البيان».

بدوره، هنّأ الرئيس سعد الحريري اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً بحلول عيدَي الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، وأمِل أن يكون العام المقبل عام بداية حلحلة الأزمة السياسية، ويتكلّل بانتخاب رئيس للجمهورية، وإعادة تحريك عمل المؤسّسات الدستورية وانتظام عملها، وتحرير العسكريين الأسرى وعودتهم سالمين إلى ذويهم وأهلهم، واستتباب الأمن والاستقرار في سائر الربوع اللبنانية.

قرار استراتيجي

وعلى مقلب الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، وفي ظلّ الأجواء الإيجابية والمشجّعة التي تركتها الجلسة الأولى منه، حيث بدا من مناخها أن هناك قراراً استراتيجياً لدى الطرفين بالذهاب حتى الحدّ الأقصى في حوار جادّ ومسؤول ومتفهّم للآخر، أعرب الرئيس نبيه برّي عن أمله في أن تتحوّل هذه الأجواء إلى «كرة متدحرجة» ليتوسع الحوار في مرحلة لاحقة، وتمنّى رئيس الحكومة أن يكون للملفات الملحّة نصيب من هذه الإيجابية، من ملف رئاسة الجمهورية إلى الانتخابات النيابية ومعها كل التداعيات الأمنية والاجتماعية. أما الكثير من السياسيين، فيرون أن معيار نجاح الحوار الثنائي يكمن في مدى قدرته على فتح باب التوافق الوطني حول ملفَّي الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب، ربطاً بالتحالفات الداخلية لطرفَي هذا الحوار.

الاستحقاق الرئاسي

وكان تيار المستقبل وحزب الله جلسا إلى طاولة حوار ثنائي، الثلاثاء الماضي في مقرّ الرئاسة الثانية في محلّة عين التينة في بيروت، وذلك بعدما اعتادا في السنوات الثلاث الأخيرة، وخصوصاً بعد إطاحة حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع 2011، أسلوبين من التخاطب: تارةً من خلال الرئيس بري، وطوراً عبر حملات التشهير والاتهامات المتبادلة.

إلا أن الحوار، بنسخته الأولى، لم يخضْ في الاستحقاق الرئاسي، بحسب مصادر متابعة، وذلك لسببين: أولهما، أن حزب الله قال إن «الملف لدى الرئيس ميشال عون» لمَن يريد مناقشته في انتخابات الرئاسة، ولا يجد الحزب تالياً نفسه معنياً به. أما السبب الثاني، فتمثل برغبة الطرفين في إبعاد أي شبهة توحي بأن الفريقين السنّي والشيعي يقرّران استحقاقاً يمسّ المسيحيين أولاً، ويغيب عنه الفريق المسيحي المعني به في قوى 8 و14 آذار على السواء.

رفع السقوف

وتعمد الطرفان منذ البداية عدم رفع السقوف، وفضّلا اعتماد الحد الأقصى من الواقعية في صياغة جدول الأعمال، فنزعا منه البنود الخلافية، وأبقيا على تلك القابلة نظرياً للمعالجة. وهكذا، وُضع التدخل في سوريا وسلاح المقاومة خارج التداول، وتقدّمت في المقابل بنود من نوع: الأمن، التصدّي المشترك للإرهاب ومكافحته، الاستحقاق الرئاسي، قانون الانتخاب وتفعيل المؤسّسات الدستورية.

 وهذه العناوين قاربها البيان الختامي ووضع أسساً لنقاشها، عندما تحدث عن وحدة الموقف في مواجهة الأخطار.

وبحسب مصادر معنيّة، فإن لقاءات «حزب الله- المستقبل» لا تهدف إلى تشكيل اصطفاف، ولا هي في مواجهة أحد أو لمصادرة رأي أو الضغط على موقف، بل هو حوار استولِد لتقريب المسافات بين اللبنانيين، بما يخفّف الاحتقان ويطيح بالتشنّج. أما اللقاء الآخر الذي سيعقبه بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، بحسب ترجيحات المصادر نفسها، فإنه سيتمّ قبل نهاية العام الحالي.

2

أوقف الجيش اللبناني في منطقة عرسال، شخصاً لانتمائه إلى «الجماعات الإرهابية» ومشاركته في الاعتداءات التي تعرضت لها قوى الجيش في البلدة، كما أوقفت في منطقة سعدنايل أحد المطلوبين بعدة مذكرات توقيف ولعلاقته بعمليات سرقة السيارات وتفخيخها في عرسال.