لا تزال أصداء زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للصين، تحظى باهتمام عربي وعالمي، خاصةً بعدما وقّع رئيسا الدولتين بيانًا مشتركًا لإقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين في ختام المباحثات التي أجريت بينهما، نظرًا لما تمثله مصر من مكانة استراتيجية في إفريقيا والوطن العربي، في مقابل قوة الصين عالميًا التي تُعد ثاني أكبر دولة في العالم، إذ أن بكين تعتبر القاهرة هي بوابة دخولها إلى العالم العربي والقارة السمراء، في حين تحرص القاهرة على تعميق العلاقات مع بكين وتفعيل التعاون الثنائي بين البلدين.

شراكة

وفي أولى خطوات تفعيل البيان المشترك بين البلدين لإقامة علاقات شراكة استراتيجية، تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين في مجالات متعددة خلال زيارة الرئيس المصري لبكين، من بينها النقل والتجارة والطاقة، فضلًا عن اللقاءات التي أجراها الرئيس مع ممثلي القطاع الخاص الصيني، وكذلك مع رؤساء أكبر 20 مجموعة اقتصادية صينية متعددة الأنشطة، إلى جانب لقاء خاص مع أكبر 25 شركة متخصصة في مجال السياحة، وآخر مع رؤساء الجامعات الصينية، وهو ما يمثل نشاطًا مكثفًا للرئيس خلال زيارته.

في غضون ذلك، يقول الخبير الاقتصادي د. مصطفى بدرة لـ«البيان»، إن الزيارة موفقة جدًا، خاصةً أنه تم الإعداد لها مُسبقًا بشكل جيد ومدروس، وهو ما انعكس على نتائجها التي تصب بالضرورة في صالح الاقتصاد المصري من خلال التعاون المشترك بين البلدين بعد توقيع عدة اتفاقيات في مجالات النقل والصناعة والتجارة، فضلًا عن اتفاقية مد خط غاز عملاق من الإسكندرية إلى أسوان، إضافة إلى بحث كيفية الاستفادة من مشروع هيئة قناة السويس وتنمية المشروعات اللوجستية.

حلقة وصل

وبينما تُعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر، يرى مراقبون أن زيارة الرئيس السيسي للصين سوف تؤتي ثمارها من خلال التوسع في مجالات عدة، وتعميق العلاقات والاتفاقيات نظرًا للدور الاستراتيجي الذي تمثله مصر في الوطن العربي والقارة الإفريقية، فضلًا عن أنها تعتبر حلقة وصل في التجارة البينية بين الصين ودول المنطقة عبر محور قناة السويس، هذا إلى جانب العلاقات السياسية بالاستفادة من قدرة الصين في عدد من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وكيفية الاعتراف بدولة فلسطين، فضلًا عن أنها عضو دائم في مجلس الأمن، لتشكل هي وروسيا قوة كبرى تسعى مصر لتوطيد العلاقات معهما.

إشادة وإسهام

من جانبه، يشيد الخبير الاقتصادي فتحي عيسى، بما أثمرت عنه زيارة الرئيس السيسي، إذ أنها أسهمت في تنمية العلاقات بين البلدين على الصعيدين الاقتصادي والسياسي أيضًا، مشيرًا إلى أن نتائج الزيارة سواء على مستوى المباحثات أو الاتفاقيات التي تم توقيعها تعكس طفرة ونقلة نوعية نظرًا لما تمثله الصين من قوة اقتصادية صاعدة، ومن ثمَّ فإن مشاركتها في الاستثمارات بمصر تساعد بشكل هائل في تنشيط الاقتصاد المصري.

خطوة إيجابية

يرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع، أن توطيد العلاقات بين مصر والصين خطوة إيجابية وتخاطب مستويات متعددة، حيث إن الصين قوة عالمية اقتصادية وسياسية، كما أن لديها طموحاً لإحداث تعديل في النظام العالمي، من الأحادية القطبية إلى التعددية، وعدم اقتصار القوة السياسية والعسكرية في العالم على الولايات المتحدة، ومن ثمَّ فإن فتح خط اتصال مصري مع الصين، يمنح مصر ثقلاً في المنطقة لاستعادة دورها الإقليمي والعربي، والخروج من مأزق العلاقة الاعتمادية على أميركا.