بعدما تم إقرار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية من قِبل مؤسسة الرئاسة، وذلك بعد أن صادق عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لم يعد أمام الانتخابات البرلمانية المقبلة سوى إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن موعد إجرائها رسمياً، في فترة أقصاها أسبوع من تاريخ إصدار الرئيس للقانون، بحسب ما أقره القانون، ليتم إجراء ذلك الاستحقاق، وتبدأ مصر مرحلة جديدة بدولة مكتملة الأركان بها دستور ورئيس وبرلمان.
ومع اقتراب إجراء الانتخابات البرلمانية على ذلك النحو، تتجدد الأزمة بين الأحزاب والقوى السياسية حول القوانين المنظمة للانتخابات، لا سيما مع تهديدات بعض الأحزاب (ومنها أحزاب التيار الديمقراطي) بمقاطعة الانتخابات، حال عدم تعديل القوانين المنظمة للانتخابات.
أمر وارد
والتيار الديمقراطي عقب أن فشل في الضغط من أجل تعديل القانون، أعلن أن عدم خوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة «أمر وارد»، في الوقت الذي أعطى فيه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي منفرداً، لنفسه مُهلة لتحديد موقفه النهائي؛ إذ حدد غداً الجمعة موعداً للفصل في قرار المشاركة في الانتخابات من عدمه، معتبراً أنه حتى في حال اتخاذ قرار المشاركة، فلن يتغير موقفه من رفض القانون بصيغته الحالية.
وبموجب موافقة الرئيس على القانون، لا يكون أمام الأحزاب إلا خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة وفقاً للتقسيم الذي تضمنه، وهو ما يعلق عليه رئيس الهيئة العليا لحزب النور السلفي طارق السهري لـ«البيان» بقوله إن «موافقة الرئيس على القانون جعلته أمراً لا رجعة فيه، ويغلق باب التعديل عليه أو على قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات البرلمانية»، مشيراً إلى أن الموافقة تجبر الأحزاب على خوض الانتخابات للظهور بالمشهد السياسي واستكمال خريطة الطريق.
وفي غضون ذلك، يؤكد الناطق باسم حزب الوفد بهجت الحسامي لـ«البيان» أنه برغم تحفظات حزب الوفد على قوانين «تقسيم والدوائر والانتخابات البرلمانية ومباشرة الحقوق السياسية»، فإن الحزب سيخوض الانتخابات ولا مجال للنقاش، مشدداً على ضرورة أن تتكاتف الأحزاب والقوى السياسية لدعم الاستحقاق الثالث والأخير في خريطة الطريق، والتوجه نحو بناء الدولة.
دعوى قضائية
ولم تكن الاعتراضات على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وحدها محل الجدل، وإنما لاحت في الأفق أزمة جديدة أثارها حزب مصر العروبة - تحت التأسيس - الذي يتزعمه رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان، حينما تقدّم بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، يطالب فيها بوقف الانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك لعدم الفصل في تأسيس حزبه، إلا أنه بحسب الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي، لن يؤثر في مسار الانتخابات المقبلة، ما لم يصدر حكم قضائي للطعن بوقف الانتخابات.
وتعتزم مصر إجراء انتخابات مجلس النواب قبل المؤتمر الاقتصادي، المقرر انعقاده في مارس المقبل، بعد مرحلة من الاضطرابات السياسية الذي تمر بها البلاد منذ ثورة 30 يونيو وإعلان خريطة الطريق. وبموجب الدستور وقانون الانتخابات، إن البرلمان المقبل يتألف من 567 مقعداً سينتخب 420 طبقاً للنظام الفردي، و120 بنظام القوائم التي تتضمن حصصاً للنساء والأقباط والشباب، فيما يعيّن رئيس الجمهورية 5 في المئة من أعضاء المجلس، بما يعادل 27 مقعداً.
فرقعة إعلامية
يرى الباحث السياسي د. يسري العزباوي أن ما تُعلن عنه بعض الأحزاب حول عدم خوضها الانتخابات البرلمانية مجرد «فرقعة إعلامية» فقط، وكذلك الدعاوى المطالبة بعدم إجراء الانتخابات، إذ إن جميع الأحزاب تدرك أنها إذا لم تكن في البرلمان المُقبل، فإنها تكتب «شهادة وفاتها»، كما أنها تفضل الوجود في المشهد، برغم اعتراضها على معطيات العملية الانتخابية.