إذا كان من جديد خاضه الأردن عام 2014، فهو الإبقاء على الأزمات في جميع المستويات، من دون تفاقم تحدياتها. لكنها لم تكن في أي وقت من أوقات السنة تحديات داخلية باستثناء الشق الاجتماعي، بل خارجية، تطلبت من صانع القرار السياسي الكثير من العمل، والكثير من الصبر، والكثير من التميّز عن المحيط.

للمملكة خبرة عقود طويلة في التعامل مع إدارة الأزمات، لكن انتهاء حقبة الربيع العربي، وما حملته من متغيرات على الصعيد الخارجي أولاً، والاقتصادي المحلي ثانياً، شكل خبرة إضافية، وإن من لون آخر، مشت خلالها المملكة على طريق ليس صعباً، لكنه غامض، ثم نجت.

محلياً، لم تواجه المملكة تحديات ذات بال إلا في الشق الاجتماعي. وعن ذلك يقول علماء اجتماع أردنيون: إن العنف المجتمعي تضاعف، حتى أصبح ظاهرة، راح ضحيتها طالبات جامعيات وطلاب، وغيرهم كثير.

وربما الملف الاقتصادي يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد، غير أنه هو الآخر ليس مختلفاً عما كانت عليه الأمور عام 2013. بل إن الشارع الذي انتفض في الثلاثة أعوام السابقة هدأ، وهدأت معه كل مطالب الإصلاح.

محلياً أيضاً، تمكن صانع القرار الأردني من تدجين إسلامييه، كما لم يكن قد فعله من قبل، رغم أنه اعتمد طوال تاريخ المملكة على هذا الأسلوب، إلا أن حقبة الربيع العربي جعلت سقف الخطاب المعارض أعرض قليلاً مما اعتادت عليه الساحة الأردنية طوال تاريخها، فكان على النظام السياسي فعل شيء ما تجاه ذلك، وقد فعل، ونجح فيما فعل.

لا«شعارات» تُرفع، أو «وعود» تُعطى. كل هذا دخل في الصندوق الأسود للتاريخ، بلا رجعة. وعموماً، إذا أراد الباحث، في هذا الجانب، اعتماد دقة بالغة، فلابد وأنه سيصل إلى نتيجة مفادها، أن الربيع الأردني لم يكن ربيعاً، ولم تكن تظاهراته تظاهرات، ولا مطالبه مطالب. وأن الجميع «النظام والمعارضة» وطوال سنوات أربع، خضعوا لنمط من التحرك الراشد الذي لم يفقد أحد السيطرة على نفسه فيه.

العنف المجتمعي

برز العنف المجتمعي في الشارع الأردني، كأحد التحديات الخطيرة في المجتمع الأردني، بعد أن لوحظ تزايد المشاركين فيه أولاً، ومضاعفة الحوادث المتصلة به ثانياً، وسقوط أعداد كبيرة من جراء تلك الحوادث ثالثاً، من دون أن يجد الفعل الرسمي ما يريح الأردنيين. وبينما يرى المختصون أن تضعضع وجه «هيبة الدولة» أمام المواطنين هو السبب الرئيسي في تحول العنف إلى ظاهرة في الشارع الأردني، يقول آخرون إن السبب اقتصادي.

أما على صعيد الملفات الخارجية فيأتي ملف الإرهاب وتهديداته الأشد إلحاحاً، لكنه لم يظهر كملف ضاغط، خصوصاً وأن الأردن اعتاد على مصارعة «الإرهاب»، بل والتغلب عليه في محطات عدة. بينما يبقى تحدي الساحة السورية لتبقي الأردنيين يقظين لما يمكن أن تؤول إليه الأمور على الحدود، خصوصاً وأن بلادهم أعلنت بالفعل مشاركتها الجوية في القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي.

إسرائيل محطات ساخنة

إذا كان من كلمة يمكن أن تقال عن العام 2014 أردنياً، في الملفات الداخلية المرتبطة بالشأن المحلي، فهي ملف العلاقة مع إسرائيل.

لقد اختبرت هذه العلاقة الكثير من المحطات الساخنة بدأت بقتل القاضي الأردني رائد زعيتر، على الجسر بين الأردن وفلسطين، على يد جندي إسرائيلي، ولم تنته بتهديد بالغ الخطورة للمسجد الأقصى. يوم الإثنين 10 مارس 2014 قتل زعيتر فقالت إسرائيل إنها تحقق، وقال الأردن إنه ينتظر. لكن، لا أفصحت إسرائيل عما توصلت إليه، ولا طلب الأردن النتائج. وها قد انتهى العام من دون أن يأتي بجديد على نتائج الحادثة.