تسارعت الجهود الرامية إلى عقد قمة ثنائية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني الشهر المقبل، لطي صفحة الخلاف بين القاهرة والدوحة، وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين الشقيقين، وفق إطار المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وفيما تناقلت تقارير إعلامية، أمس، أنباءً حول لقاء جمع بين مسؤولي مخابرات مصريين وقطريين تم قبل أيام قليلة؛ لبحث عقد اجتماع بين زعيمي البلدين، في العاصمة السعودية الرياض، الشهر المقبل، أكدت الخارجية المصرية لـ«البيان» أن المسؤول القطري لم يلتق أياً من المسؤولين الدبلوماسيين المصريين، كما أكد دبلوماسيون مصريون أن عودة السفير المصري إلى قطر مرهونة بالالتزام بتنفيذ المصالحة.
زيارة قطرية
وتفصيلاً ووفق ما أكده الناطق باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، في تصريحات لـ«البيان»، فإن المسؤول الاستخباراتي القطري التقى أشخاصاً لهم علاقة بالأمن ومع مسؤولين بالاستخبارات المصرية، بينما لا توجد لقاءات بينه وبين الخارجية المصرية في هذا الصدد.
وأكدت التقارير أن رئيس المخابرات القطري الشيخ أحمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني زار القاهرة لمناقشة بنود المصالحة بين البلدين، وذلك عقب اجتماع عُقد يوم السبت الماضي، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومبعوث خاص لأمير قطر بحضور مبعوث سعودي.
وفي السياق، ذكرت مصادر أمنية لـ«البيان» أن رئيس المخابرات القطرية غادر القاهرة، مساء أول من أمس، بعد زيارة استمرت خمس ساعات فقط، التقى خلالها مسؤولين مصريين في جهاز المخابرات العامة، للترتيب للمصالحة المصرية القطرية، وبارك لنظيره المصري اللواء خالد فوزي على تعيينه قائماً بأعمال رئيس المخابرات.
وشددت المصادر على أنه عقب هذا اللقاء من المنتظر صدور عفو رئاسي عن صحافيي الجزيرة المتهمين في خلية «الماريوت»، مقابل تسليم قيادات من التنظيم الإرهابي لمصر، مشيرة إلى أن مصر طلبت تسليم شيخ الفتنة المدعو يوسف القرضاوي.
الملف الأمني
كما لفتت المصادر إلى أنه تمت مناقشة ملف التنسيق الأمني بين البلدين، خاصة في المواقف تجاه الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا، في الوقت الذي شددت فيه المصادر على أنه من المتوقع أن يزور مسؤول مصري رفيع المستوى الدوحة قريباً، قبل عقد قمة تجمع بين الرئيس المصري وأمير قطر في الرياض يناير المقبل.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتي كخطوة في إطار التحرك من أجل إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين البلدين المستمرة منذ عام ونصف العام التي حدثت لأسباب عديدة، أبرزها العداء القطري الإعلامي (ممثلاً في قناة الجزيرة مباشر مصر) تجاه مصر، إضافة إلى قيام قطر باستضافة عدد من القيادات الإخوانية المطلوبة جنائياً في مصر ودولياً.
وتعليقاً على ذلك، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير وهيب المنياوي أن الخطوة التي تتم الآن تحتاج إلى أن تتم من خلال المخابرات، لما لها من انفتاح معلوماتي أكثر.
3 موضوعات
وأضاف المنياوي، في تصريحات لـ«البيان»، أنه يتوقع أن يكون تم التطرق خلال هذا اللقاء إلى ثلاثة موضوعات رئيسة، وهي ترحيب الإدارة المصرية بإيقاف قناة الجزيرة مباشر مصر، مع طلب أن يتم اتخاذ الخطوة نفسها مع باقي القنوات الأخرى التي تمولها قطر، والتي تتبع السياسية الإعلامية العدائية نفسها تجاه مصر، إضافة إلى بحث تسليم القيادات الإخوانية الهاربة في قطر والمطلوبة جنائياً لدى السلطات المصرية ودولياً أيضاً، ولكن القضية الأبرز المعني بها جهاز المخابرات هي مطالبة قطر بإيقاف تعاملها مع الحركات والمنظمات المضادة لوحدة ليبيا، وتعادي حكوماتها الشرعية وبرلمانها المنتخب.
وأكد أن المخابرات ستقوم برفع تقاريرها عن هذا اللقاء إلى كل من الخارجية المصرية ومؤسسة الرئاسة، ومن ثم يتم تحديد الخطوات المقبلة، مشيراً إلى أن نجاح هذا اللقاء سيتوقف عليه الكثير في طريق إتمام المصالحة.
إجراء طبيعي
في الأثناء، أكد دبلوماسيون مصريون أنه يتعين على الجانب المصري إعادة السفير المصري إلى الدوحة مرة أخرى، بعدما اتخذت السلطات المصرية قراراً بسحب السفير في فبراير الماضي، على خلفية استمرار التدخل القطري في الشأن الداخلي للبلاد؛ إذ إن بعودته تسترجع مصر وقطر الحراك الدبلوماسي بينهما بعد فترة من الفتور والتوتر.
وفي غضون ذلك، يؤكد مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي أن قطر قامت بمبادرات حتى الآن، وبدأتها بإغلاق قناة «الجزيرة مباشر» إلى حين التنسيق مع السلطات المصرية، مشيراً إلى أن عودة السفير المصري مرهونة بالالتزام بتنفيذ المصالحة من خلال عدم التشهير بالوضع المصري، أو التدخل في الشأن المصري، وهناك خطوات طيبة تقوم بها دولة قطر تجاه مصر لتثبت حسن النية.
ويرى مراقبون أن عودة السفير المصري إلى قطر إجراء طبيعي، وتقديره يتم بناءً على رؤية وزير الخارجية ورئاسة الدولة، إلى جانب السفارة المصرية في الدوحة التي تستطيع تقييم العلاقات ومدى تطورها، مشيرين إلى أنه لا ينبغي التوقف على توقيت بعينه لعودة السفير المصري إلى قطر، إذ إن ذلك سوف يتم في الوقت المناسب من تحسن الأوضاع بين البلدين.
بادرة طيبة
على الرغم من اعتبار كثيرين أن قطر تثبت يوماً تلو الآخر صدق رغبتها في تحسين العلاقات مع مصر وتفعيل المصالحة، فإن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق ناجي الغطريفي قال، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن الأمر لا يزال مبكراً على حسم الموقف المصري تجاه القطري؛ إذ إن ما تقدمه قطر يُعد بادرة طيبة واستجابة لمبادرة خادم الحرمين الشريفين، ولكن لا تزال مصر تنتظر الكثير من الدوحة، وأهمها تسليم القيادات الإخوانية الهاربة إليها.
اتحاد الصحافة الخليجية يؤكد مساندته لمبادرة خادم الحرمين
رحّب اتحاد الصحافة الخليجية بالخطوات العملية التي تمت لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لطي الخلاف المصري القطري، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين دولة قطر، وجمهورية مصر العربية.
انعكاسات إيجابية
وقال رئيس الاتحاد تركي بن عبدالله السديري: إن نجاح هذه المبادرة سيلقي بظلاله الإيجابية على مصالح البلدين الشقيقين ويعزز أواصر الأخوة والتعاون بينهما ويعمق التضامن العربي في مواجهة الأخطار والتحديات التي تشهدها الأمة العربية. وأضاف السديري أن الجهود الصادقة للعاهل السعودي التي تهدف إلى تحقيق الوحدة ونبذ الانقسام بين الدول العربية الشقيقة وجدت قبولاً وترحيباً من كافة القيادات العربية والأوساط السياسية والثقافية والإعلامية، مثلما وجدته مبادراته التاريخية الكثيرة، وأدواره المتعددة لتوحيد الصف العربي.
نبذ الخلافات
وأكد أن اتحاد الصحافة الخليجية يعي جيداً الرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين عندما ناشد جميع المفكرين والإعلاميين للتجاوب مع المبادرة ودعمها. وقال: «إننا في الاتحاد سنعمل كل ما نستطيعه إعلامياً لخدمة المساعي الحميدة التي تضمنتها المبادرة الخيّرة». و
ناشد السديري زملاء المهنة وجميع المثقفين والمنظمات الإعلامية إلى دعم ومساندة كل ما يؤدي إلى تعزيز اللحمة والتقارب بين الدول العربية وشعوبها، ونبذ الخلافات، وتجنب ما يثير الفرقة، وفتح صفحة جديدة تطوي خلافات الماضي.