يعتبر مراقبون سياسيون ومواطنون عراقيون من الموصل أن المدينة لم تسقط بيد «داعش» في 10 يونيو الماضي، بل قبل ذلك بكثير، ويؤكدون أن التنظيم كان من يحكم هناك قبل ذلك، إضافة الى قيادة العمليات والقوات الامنية، وهذا ما دعا الولايات المتحدة الى عدم التدخل عسكريا وتشكيل التحالف الدولي، الا بعد رحيل حكومة نوري المالكي باعتبارها «في نظرهم» المسؤولة اولاً وأخيراً عن الانهيار الامني في الموصل والعراق عموما.

لجنة تحقيق

وتعد مسألة تحكم «داعش» في الموصل قبل سقوطها من الأمور المسلم بها، وهي من ابرز معالم الفساد المستشري بين القيادات الأمنية. ولكن سقوط الموصل بشكل رسمي دق ناقوس الخطر وقدم المؤشر العملي لانهيار الدولة التي يقودها المالكي، لذا يرى المراقبون ان تحميل جهات معينة هو عملية ذرّ للرماد في العيون. ومع الكشف عن بعض الجزئيات، قررت رئاسة مجلس النواب اعادة تشكيل «اللجنة البرلمانية» للتحقيق بسقوط المدينة العراقية لتشمل في عضويتها نوابا عن محافظة نينوى بعد ايام قليلة من بدء اللجنة عملها باستجواب ثلاثة من كبار القادة العسكريين في جلسة استمرت 7 ساعات.

ويعزو أعضاء في لجنة الأمن البرلمانية ونواب عن محافظة نينوى سبب إعادة تشكيل «اللجنة التحقيقية» الى «وجود مساع لحرف مسار التحقيق وملاحقة المقصرين على أساس سياسي وطائفي».

ويقول اعضاء في مجلس النواب إن إفادات القادة العسكريين عبود قنبر وعلي غيدان، حملت قائد عمليات نينوى مهدي الغراوي مسؤولية سقوط المدينة، وانه كان «أول الهاربين»، بينما يقول الأخير إن اوامر انسحاب جاءته من واحد من ثلاثة (غيدان أو قنبر أو المالكي).

تفاصيل الإفادات

ويرى النائب السابق عن نينوى زهير الأعرجي ان «التحقيقات التي يجريها البرلمان حول سقوط نينوى غير ملزمة للحكومة»، داعيا إلى «إجراء تحقيقات فورية وواسعة تتبناها منظومة القضاء العسكري من أجل الوصول إلى المقصرين ومحاسبتهم». وبشأن تفاصيل الإفادات التي أدلى بها كل قنبر وغيدان والكعبي، يؤكد النائب الموصلي أنها «تحمل قائد عمليات نينوى المسؤولية الكاملة وراء سقوط المحافظة»، مؤكدا أن «هؤلاء الضباط ابلغوا اللجنة بأنهم وصلوا الموصل في الوقت الذي كان عناصر داعش يسيطرون على منطقتي 17 تموز والإصلاح الزراعي».

وتابع عضو البرلمان السابق بالقول إن «الغراوي زود هؤلاء الضباط بمعلومات مضلّلة حول عدم وجود لعناصر داعش في أيّ منطقة من مناطق المحافظة في حين كانت الاشتباكات مستمرة في أطراف الموصل بين القوات الأمنية والمجاميع الخارجة عن القانون».

تمثيل

كان رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في أسباب سقوط مدينة الموصل، حاكم الزاملي أعلن في 13 من الشهر الجاري مباشرة اللجنة بعملها، فيما يرى نواب من محافظة نينوى ضرورة ان تضم اللجنة ممثلين عن المحافظة ومعنيين آخرين.